كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعض الحقائق التي كشفتها الحرب على غزة

بعض الحقائق التي كشفتها الحرب على غزة

تاريخ النشر: 2023-11-19 | 13:52

لم تعرف البشرية في تاريخها الطويل ما هو أقسى من الحروب، ففيها تتجمع كل الشرور والآلام والاضرار التي يسببها الناس لبعضهم بعضا وتفوق في وقعها وآثارها ما ينجم عن الكوارث الطبيعية والجوائح. ومن المؤكد ان هذه الحرب التي تشنها دولة الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني في غزة، هي واحدة من أكثر الحروب فظاعة في التاريخ الحديث لكونها تستهدف المدنيين بشكل خاص ومقصود على الرغم من الشعارات والأهداف الزائفة التي يروّجها الاحتلال. فهي حرب تشمل جريمة الإبادة لأنها تستهدف المدنيين من دون تمييز بينهم وبين المقاتلين، وهي حرب تهجير تشتمل على جريمة التطهير عرقي سواء في سياق العمليات الحربية المنفّذة أو الأهداف المعلنة بتهجير الفلسطينيين إلى خارج وطنهم. وهي حرب تفرض فيها إسرائيل جريمة العقوبات الجماعية فتمنع الماء والغذاء والدواء والوقود عن مليوني فلسطيني تحت سمع العالم وبصره، هذا العالم المنافق والمتواطئ، أو العاجز والمتقاعس  لا يحرك ساكنا وهو يرى استهداف المستشفيات واقتحامها، ويتابع إحصاء القتلى من أطفال ونساء وطواقم طبية وموظفي أمم متحدة دون أن يحرك ساكنا.  

وعلى الرغم مما تظهره هذه الحرب من بشاعة من يدعون انهم بشر، وفظاعة ما يرتكبونه من جرائم، إلا أنها كانت كاشفة لجملة من الحقائق التي تتخفى وراء مساحيق التجميل واساليب الخداع والتضليل. هذه الكشوف الصارخة لا تهمنا وحدنا كفلسطينيين مع اننا الضحية الرئيسية لها، بل هي تهم البشرية جمعاء وربما تؤسس لنظام عالمي جديد أكثر صدقا وإنسانية.

أبرز ما كشفته الحرب هو حقيقة إسرائيل التي نعرفها نحن جيدا، حقيقة الوحشية المنفلتة من كل عقال والمتحللة من كل الضوابط والقوانين، ولكن العالم بمن فيه كثير من اشقائنا العرب، ما زالوا مخدوعين بهذه الدولة التي نجحت إلى حد كبير في خداع العالم  وتضليله وتقديم نفسها أنها دولة طبيعية، تتطلع إلى السلام وإقامة علاقات طبيعية مع دول العالم. فإسرائيل التي تسببت بنكبة الشعب الفلسطيني الكبرى من خلال عمليات الاقتلاع والتهجير والمجازر، هي نفسها التي تواصل هذه العمليات بحجة الحق في الدفاع عن النفس. كثير من الغموض والإبهام يحيط بتفاصيل النكبة وبعض وقائعها التي احتاج الكشف عنها  إلى أبحاث أكاديمية وشهادات ومرور فترة زمنية طويلة للإفراج عن بعض الوثائق. أما الفظائع هذه المرة فهي تُنقل في بث حي ومباشر للعالم أجمع. ومن يشك في الطابع الإجرامي الوحشي لهذه الدولة وممارساتها بالنسبة لواقعة ما، يمكنه التيقن من الحقيقة في وقائع أخرى كثيرة تفرض نفسها في كل ساعة. ثمة شخص واحد في هذا العالم لا يريد ان يصدق ما يجري، إنه الرئيس جو بايدن الذي ما زال يصدق تلفيقات قطع الرؤوس وذبح الأطفال ومسؤولية الفلسطينيين عن قصف مستشفى المعمدان، هذا الرئيس الذي يبدو متمالكا لقواه العقلية، اكتشف، أو قيل له فصدّق، أن تحت مستشفى الشفاء توجد مقرات لقيادة المقاومة واسلحة، فعلق على الفور: إنها جريمة حرب!

لا تقتصر وحشية إسرائيل على الحكومة ودوائرها الرسمية، بل يمتد الأمر إلى مختلف أطياف الخريطة السياسية، التي بات ممثلوها ينطقون بصوت واحد ويرددون أكاذيب المؤسسة الرسمية. والمجتمع الإسرائيلي تكشّف عن بيئة مشبعة بالعنصرية لا ترى أن حياة الآخر غير اليهودي مكافئة لحياة اليهودي، فمن أجل راحة هذا الأخير ورفاهيته وسعادته يمكن مواصلة احتلال الفلسطيني وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية والوطنية، بل حرمانه من حياته إذا لزم الأمر. الصورة الناعمة والحضارية والديمقراطية التي تروّجها إسرائيل عن نفسها، والتي خدعت بعض الفلسطينيين وكثيرا من العرب إلى درجة الانبهار بهذه المعجزة الشرق أوسطية التي يبدو فيها الإسرائيليون لطفاء يهتمون بالبيئة والثقافة والفنون والحريات والحقوق المدنية، لكن الحرب كشفت زيف هذه الادعاءات وأن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري يقدس الحرب ولا يقيم اي وزن للقوانين الدولية وللقيم الإنسانية.

كشفت هذه الحرب وعبر أكثر الصور وضوحا مدى ظلم وبشاعة النظام الدولي القائم على ازدواجية المعايير، والذي تتحكم فيه الولايات المتحدة ومراكز الغرب التي ما زال قادتها ومسؤولوها يحنون إلى ماضيهم الاستعماري والعنصري، وفيه يجري تكييف القوانين والأحكام بناء على جنسية الضحايا ولونهم أو دينهم وعرقهم. فحقوق الإنسان، بل وحتى حق الشعوب في مقاومة محتليها هي مبادئ مقدسة بالنسبة لأوكرانيا ولكنها لا تعني شيئا بالنسبة للفلسطينيين. صحيح أن ثمة أصوات حرة ومبدئية كثيرة ومؤثرة انطلقت في الغرب من خلال المظاهرات والاحتجاجات العارمة وغير المسبوقة، ولكن دوائر القرار ما زالت خاضعة لأولئك العنصريين الجاهزين سلفا لتصديق كل الأكاذيب الإسرائيلية. وهذه الدوائر تتحكم ايضا في وسائل الإعلام بحيث أن كبريات الصحف والمحطات التلفزيونية والمنابر العالمية تبنت الروايات الإسرائيلية من دون تحقق في مخالفة صارخة ومشينة لأبسط المبادئ المهنية التي يتعلمها طلاب السنة الأولى للصحافة. هذا النظام الدولي الظالم بدأت أركانه في الاهتزاز منذ سنوات مع صعود الصين والحرب التي يشنها الناتو ضد روسيا، لكنه تكشف الآن بأبشع تجلياته مع هذه الحرب الظالمة التي يشنها حلف شمال الأطلسي على غزة.

كشفت الحرب كذلك عن ضعف النظام العربي وتفككه، فهذه الأمة التي تعد نحو 400 مليون إنسان ولديها اقتصاديات صاعدة وموارد هائلة، بدت عاجزة عن إدخال المساعدات واللوازم الطبية لغزة، وتأخرت أكثر من 35 يوما في عقد قمتها لتخرج ببيان لا يسمن ولا يغني من جوع، ولتؤكد غياب وزنها وتأثيرها في السياسات الدولية حتى تلك التي تخصها وتمس مستقبل شعوبها.

أخيرا كشفت الحرب هشاشة وضعنا الفلسطيني الداخلي وضعفه، وعجزنا عن اعتماد سياسات موحدة في مواجهة المخاطر التي تهدد حقوقنا وتهدد مصيرنا باسره، والمؤسف أن إسرائيل التي تعصف بها الخلافات الحادة والعميقة منذ سنوات اتحدت خلال الحرب، بينما لم نتحد نحن الذين نواجه مخاطر وجودية أكبر بكثير من تلك التي تواجهها دولة الاحتلال والفصل العنصري.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط