كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعض من ذكرياتي مع الشاعر الكبير / معين بسيسو .

بعض  من  ذكرياتي مع  الشاعر الكبير / معين بسيسو .

تاريخ النشر: 2017-05-15 | 22:55

في  عام 1954 كنت  تلميذا  في  مدرسة  جباليا الاعدادية التابعة  لوكالة غوث  اللاجئين في  معسكر  جباليا   , حيث  كان  معين  بسيسو  ناظرا  لهذه  المدرسة ,   وكنت  انا  لم  أزل  في  بداية  المرحلة الاعدادية, وكنا  صغار  نري  هذا  الناظر شديدا وخاصة  في  المحافظة  علي  النظام   وعلي  مقاعد  المدرسة.

لقد  كانت  البداية  لهذا  الناظر الذي  يجعلنا  في  طابور  الصباح نقرا  النشيد  الذي  اعده  لفلسطين كانت  البداية الاولي  لي  بمعرفته.

وفي بداية مارس 1955  كنت  اسير  وراءه  في  مظاهرة كان  يقودها وهو  محمول  علي  الاكتاف ويلبس قميصا  ابيضا ويهتف  (سال  الدم  يحي  الدم )  ونحن  نردد  الهتاف وراءه  عندما  كانت  الهبة العارمة  ضد  مشاريع التوطين   في  صحراء  سيناء  المصرية .  وكان  الهتاف  الرئيسي  فيها  : (  لا  توطين  ولا  اسكان  يا عملاء  الأمريكان).

و كانت  هذه المظاهرة  التي  يقودها  معين  بسيسو  في  شارع  صلاح  الدين  مقابل  مدخل  الشجاعية علي  اليسار  و امام  شارع  الصعود الي  الساحة  الي  اليمين  وانت  قادم  من  الشمال  الي  الجنوب.

لا زالت هذه  اللقطة  في  ذاكراتي  حتى  اليوم.

وقد كانت هذه الهبة ضد التوطين سببا  في  فصله   من  عمله  واعتقاله  في  سجون مصر مع  اخرين كذلك من الاخوان  المسلمين.

ومنذ عام 1949 ومقترحات   مشاريع  التوطين  تهدف الي  توطين  اللاجئين  في  الدول  العربية  المجاورة وغيرها  منذ  بدأت  هذه  الحلول  تأخذ   طريقها  الى  محاولة  التنفيذ  وخاصة  بعد  مبعوث , الرئيس  الأمريكي  (ايزنهاور)  الي  الشرق  الاوسط ما بين  1953  و 1955  الذي  اقترح  توطين  اللاجئين  في  الضفة الشرقية  لنهر الاردن تحت  مسمى الانماء  الموحد.

وكذلك ممارسة الجهود الكبيرة  في  محاولات توطين  اللاجئين في  الدول  العربية  باستخدام كافة  اساليب  الترغيب  والترهيب . وكان  القائد الفلسطيني  الشهيد (ابو  يوسف  النجار )  من اوائل  من تصدوا  لإفشال  مشاريع  التوطين في  قطاع  غزة .

ودرات  الايام , والتحقت في  كلية  الهندسة  بجامعة  الإسكندرية , و بدأت  رؤيتنا تتوسع في  كثير  من  المسائل الاجتماعية  والسياسية والإدارية والفكرية في حضن مصر الكبيرة  ,  حيث انتقل  الواحد  منا من  مخيم للاجئين بكل ظروفه  المحدودة  في  كل  شيء  في  قطاع غزة الي  العيش في مدينة  من  اعظم المدن العربية  وهي  الاسكندرية .

 فقد فتحت  امامي أبواب القراءة في  الكتب وفي  الصحف  وفي  الآراء  وفي كثير من  المسائل المتاحة التي  تعود الفضل  فيها  لمصر  حيث  كانت دراساتنا  فيها مجانيه في كافة  الجامعات  المصرية وكانت  كذلك  تلك  الفترة  من  اهم  الفترات  العربية  في التاريخ  العربي  المعاصر.

ورغم إنني علي  الاطلاق  لم  اكن  متصالحا  مع  الفكر  الشيوعي  او  بصفه  اعم  مع  رؤي الفلسفة  المأدبة لا في  السابق  ولا  في  اللاحق . و أن  معين  بسيسو  كان ينتمى  الي  الحزب الشيوعي  بل  هو  من  مؤسسي  الحزب  الشيوعي  في  قطاع  غزة ,  الا  إنني  كنت  من  المعجبين  بشخصيته وبنضاله  وبشعره  كذلك .

وعندما صار يعمل  في  جريدة  الاهرام   مع  محمد  حسنين  هيكل  منذ  عام  1969 في  القاهرة  كنت  انا  في  السنوات  النهائية في  كلية  الهندسة  المدنية  كما  كنت  رئيسا  للاتحاد  العام  للطلاب  في  الإسكندرية  وقمت  بدعوة  معين  بسيسو  حيث  سافرت  الي  القاهرة  ليقدم  لنا  بعضا  من  شعره  علي  احد  مدرجات  كلية  الحقوق   علي  ما  اتذكر  والتي  تتسع  لأكثر  من  الف  مدعو  من  الطلبة ولبي  دعوتي ,  وجلس  علي  المنصة  بيني وبين  محافظ  الاسكندرية   بعد  ان  القيت  كلمة  عن  القضية  الفلسطينية  وكذلك  فعل  محافظ  الاسكندرية  وكانت  هذه   الندوة  من  اجمل  الندوات .

حيث قرأ منها معين بسيسو  اجمل  قصائده وخاصة  من  قصائده   الاخيرة  في  ذلك  الوقت.

وعدنا  الي  الفندق  انا  وهو  لتناول  طعام  الغداء  وكان هذا  الفندق يقع  على شاطئ البحر.

كان الفرق في العمر بيني وبينه يصل إلى عشرين عاما ولكن كان الحديث بينناممتعا،وتحدثنا عما تعرض له في السجن وعن عمله وعن كثير من المسائل الخاصة والعامة وقد كان معين بسيسو شخصية جذابة ومبهرة في ثقافتها،وكان ودودا وثائرا حقيقيا يغضب لفلسطين وشعبها.

وفي إحدي المرات كنا نجلس على رمال شاطيء بحر فندق أبو نواس ،والذي كان معظم القيادات والكوادر الفلسطينية تنزل فيه حيث كان يجلس في المساء على رمل شاطيء خالد الحسن،وأبو الهول،ومعين بسيسو وأنا ، وكان الحديث بيننا يدور عن بدايات الحركة الوطنية الفلسطينية ، وأخذ الحوار بين أبو الهول ومعين بسيسو يميل إلى تعدد الرؤي عن هذه البدايات.

فتدخلت في الحديث ، وقلت كيف وأنا عمري صغير وفي بدايات المرحلة الاعدادية مشيت في مظاهرة كبيرة كان يقودها معين بسيسو محمولا على الأعناق يلبس قميصا أبيضا مفتوح من صدره في أوائل شهر مارس 1955، ضد مؤامرة التوطين وهو يهتف "سال الدم يحيا الدم" حيث كانت المظاهرات تفرق بالقوة "لاتوطين ولاإسكان ياعملاء الامريكان".

فقال معين بسيسو أنا أكتفي بشهادة أبو رجائي عن تلك الفترة.

كان معين بسيسو من الرعيل الأول من رواد الحركة الوطنية الفلسطينية الأولى بإهاصاتها المتعدده والمتباينة أحيانا.

وعندما حوصر ياسر عرفات في الحصار المزدوج في طرابلس لبنان،النظام السوري من البر،والكيان الصهيوني من البحر،كتب معين بسيسو قصيدته الشهيرة ،"سفر سفر" والتي يقول في مطلعها:

سلاما أيها المتراس إن ضاقت بك المدن

فما ضاقت بك السفن..

وهذه القصيدة من روائع معين بسيسو التي عبرت عن وجدان صادق منفعل بواقع هذا الحصار على قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات.

وعندما أصابته سكتة قلبية في لندن وهو في طريقه إلى موسكو في 24/1/1984 ، ورفضت اسرائيل أن يدفن في مسقط رأسه في غزة، تم تشكيل وفد فلسطيني في تونس للسفر بطائرة خاصة تحمل جثمان معين بسيسو الى القاهرة وكان الوفد يضم أبو أسامة محمد وأبوالعبد العكلوك وكثير من الكوادر الكبيرة ، وكنت من ضمن هذا الوفد وشاركت مصر في الجنازة بممثل للرئيس حسني مبارك وكذلك شارك أسامة الباز ومدير مكتب الرئيس.

وفقد الشعب الفلسطيني وحدا من أشجع الرجال كان قائدا ثوريا يعبر بالكلمة المقاتلة ودفاعا عن أرضه وشعبه.

ونظرا لما كان بيننا قلت في رثائه قصيدة طويلة أقول في مطلعها:

ياأيها المتراس ذو الهام الطويل

لو لم تقل :"سفر سفر"

ماكان يغريك الرحيل

وعندما كنت أجلس منفردا مع الرئيس ياسر عرفات قمت بإهدائه ديواني الاول وقرأت عليه قصيدتي في رثاء معين بسيسو منها:

قلت القصائد كلها عربية منحوتة حرفا بحرف

ونسيت أن النفط أمي ومولود بلا نحو ولاصرف

قلت القصائد كلها عربية منحوتة حرفا بحرف

لم يبق في لغة العرب

حرف يدل على الغضب

زمن الكتابة قد ذهب

النفط سيد من كتب

من قال أن النفط نحن نبيعه؟

النفط قد باع العرب...

وقرأت قصيدتي كلها على الرئيس ياسر عرفات،وترحم على معين بسيسو وأشاد به إشادة كبيرة.

ذلك الفارس الذي تجلت فيه روح الابداع والعطاء لوطنه،كان قائدا وطنيا فهو من هؤلاء الذين يمرون عليك فتختزنهم الذاكرة على مدى الأيام.

وقد كتبت القليل عن شخصية كبيرة مبدعة تستحق من كل من عرفه أن يكتبوا عن صحبتهم له في كل مراحله التي أعطاها لفلسطين .

والحمد لله رب العالمين

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط