كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعيدا عن السياسة قريبا منها

منذ فترة وجيزة عاد بي الحنين لقراءة الشعر , ذلك أن صديقا أهداني طبعة جديده صدرت في رام الله , وذات جودة عاليه للأعمال الكاملة لشاعرنا المبدع محمود درويش . أعادتني هذه القراءة لأيام الصبا والشباب , أيام كنا نحلم بالثورة والتغيير . 

وللشعر معي قصة لا تخلو من طرافه اذ في بداية السبعينات . كان عندي بعض الميل نحو الأدب , كتبت قصصا قصيرة من وحي المقاومة نشر بعضها في مجلة جبل الزيتون التي كان يصدرها اتحاد طلاب فلسطين . كما حاولت أن أكتب الشعر حتى أصبح في جعبتي بعض الدفاتر التي كنت أسميها على سبيل المجاز شعرا . لكن ذات يوم أضحت هذه الدفاتر وقودا لحمام ماء ساخن . واختفي من يومها شيطان الشعر من داخلي , وحل مكانه تذوق ما يكتبه المبدعون الأصلاء والانتشاء به. 
ولعل سبب ذلك بالاضافة الى ضعف ما كنت أكتبه , يكمن في الصدمة التي أصابتني في حينه عندما ازداد التصاقي بعدد من الأصدقاء الشعراء , مع الاعتذار لهم جميعا ولغيرهم من الشعراء ومن هم على شاكلتهم . وهي صدمة توازي الفرق بين التحليق عاليا في سماء الخيال , قبل الارتطام مرة واحدة بالأرض . كنا نجلس نخبة من الطلبة الثوريين , نستمع لقصائد جمح الخيال بصاحبها وسحبنا معه الى فضاءات بعيده , نرى فيها تباشير الغد الآتي . ونخال تأثيرها مثل نبؤة تتحقق , نعتقد ان قائلها هو صاحب العصر والزمان , ونبي الثورة المنتظر . أماعندما تزول كل الحواجز بيننا وبين أصدقائنا الشعراء, وتهبط النفس الانسانية الى الأرض من عليائها , لتعيش حياتها كالبشر , تأكل وتشرب وتتنفس وتحب وتكره , فنكتشف أنه انسان مثلنا , له ذات الملامح ونفس الخصال البشرية تنقص أو تزيد , يخطئ ويصيب , له ماله لكن عليه الكثير الكثير . 
اعتقدت يومها أن ثمة مسافة كبيرة تفصل ما بين الشعر الجميل وقائله . لم أميز أن شخوص الشاعر في قصيدته غير شخصه , لم احتمل ذلك في حينه , فآثرت الابتعاد والتوجه نحو ممارسات عمليه , لعلي ورفاقي نستطيع أن نفعل بيدينا ما تصبوا اليه القصائد , ولعل هذا من حسن طالع الشعر العربي أنه لم يبتل بشاعر مثلي .
في ذلك الزمان , كانت الثوره هي حلم جيلنا , وكانت القصيدة تسبق الثورة وحلمها . وكان الحلم يتجاوز سلبيات اليقظة ليبقى حلما جميلا وأملا دائما ماثلا أمامنا . أما الخيال فكان ملهمنا للتغير نحو الأجمل . نحو مدينتنا الفاضله التي نسعى اليها كل حسب رأيه ومعتقده , لكن الثورة في نظرنا كانت كفيله بأن تضع كل هذا في بوتقتها , لتصنع منه غدا أفضل.
في ذلك الزمان لم يكن الشعراء وحدهم هم الذين يجمح بهم الخيال , في حقيقة الأمر كنا كلنا شعراء نحلم بعالم أجمل , السياسي والطالب والكاتب والعامل والمقاتل والمرأة . القصيدة صارت قلما وكتابا وبندقية ولوحة وجمال وتطلع نحو التحرر والمساواة والعدالة . ناهيك أن الحب وهو ما فطر عليه الانسان منذ بدء الخلق كان مختلفا , الرومانسية صارت ثورية ,والحب بلغ قمة تعبيراته في لوحة عروسان على الحدود لاسماعيل شموط التي امتلأت بها بيوت العاشقين .
مع مرور الأيام لم يعد الخيال حكرا على الشعراء والثوار . اذ نمت بذورالطائفية والمذهبية والاستبداد وكادت أن تقتل كل حلم مازال متجذر فينا , أما أولي الأمر فقد أصبح خيالهم جامحا بحيث صار يحاسب على نوايا الرعية وأحلامها التي قد تطرأ ولو بعد حين . واختلطت معاني استشراف المستقبل مع قتل أي طموح بالخلاص والحرية . وأصبح رنين الدراهم أقوى من صوت بقايا القصائد , وعذابات السجون أبلغ وأقوى تأثيرا .
اليوم ,أتذكر أصدقائي الشعراء , وأرثي لحال شعراء اليوم . واتسائل أي شعر سيكتب في عصر الخليفة والقوات الحليفة غير شعر الرثاء والبكاء على أطلال هجرها روادها منذ أن ابتعدوا عن القدس وفلسطين . أم ترى مازال هناك فسحة من أمل وحلم آت لغد لم يولد بعد.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط