كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بعيون إسرائيلية: الأسباب الأبرز لتلاشي "الدايتونية"

بعيون إسرائيلية: الأسباب الأبرز لتلاشي "الدايتونية"

تاريخ النشر: 2022-12-15 | 06:42

تتوقف المصادر العبرية (22 مصدرا على الأقل) عند "الواقع الفلسطيني المقاتل" محاولة البحث عن الأسباب التي أدت إلى فشل العقيدة العسكرية الدايتونية (الإسرائيلية/الأمريكية) و"الانتكاسة" في مخرجات "أكاديمية دايتون"، علاوة على البحث في كون هذه "الحالات المتمردة" أو "المنتفضة" قد تم (وهو الأمر الأهم) احتضانها من الجماهير (في الوطن) والفلسطينية والعربية والمسلمة وغيرها (خارج فلسطين).
وتخلص هذه القراءة الإسرائيلية إلى ستة من الأسباب البارزة التي أسهمت في تأسيس (وإمكانية توسع) هذه الظاهرة عند الجيل الفلسطيني الشاب:
أولها: الإغلاق شبه الكامل للأفق السياسي التسووي (أي، إسرائيليا، قطع الطريق على قيام الدولة الفسطينية المنشودة) الأمر الذي جعل الشعب الفلسطيني (وفي الطليعة منه هذا الجيل الجديد) يميل إلى سيناريوهات كفاحية تتجاوز "الكفاح بالمفاوضات" وبالدبلوماسية. ومفاعيل هذا الواقع السياسي وصلت إلى عناصر وكوادر في "المؤسسة الأمنية الفلسطينية" ذاتها، بحيث اختار هؤلاء – والحديث لا يزال للمحللين الإسرائيليين – طريقا "سلبيا" عبر عن نفسه بأسلوب "التأييد في القلب" للمقاومين أي دون المجاهرة بمشاعرهم ومواقفهم، وهو الحال الذي قاد بالتالي إلى مبادرتهم المتمثلة بالإحجام عن قمع المقاومين الشباب. هذا السبب الرئيسي الأول يأتي في سياق أسباب إضافية بارزة معززة له. فإذا ما نحن أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن حكومة نتنياهو المجسدة لحكم أقصى اليمين، الذي يعد الفلسطينيين بوتيرة قمعية لا سابق لها في المنظومة الاحتلالية التوسعية الفاشية، والأهم هذه المرة، كونها حكومة يعلن أقطاب فيها، جهارا نهارا، عن برنامجهم الاحلالي "التطهيري" عبر سياسة "الترانسفير" القسري للفلسطينيين وإلا فالموت هو الخيار الوحيد المعروض عليهم!!! (ودائما: الموت للعرب!!) وطالما أن هذا السيناريو هو احد أقوى السيناريوهات المتداولة اسرائيليا، فإن علينا أن نتوقع مقاومة فلسطينية مقابلة لا بد من أن تحتضنها الجماهير الفلسطينية الواسعة، الأمر الذي سيفرض نفسه عندئذ مولدا انخراطا من جميع الفصائل والتشكيلات الفلسطينية في المقاومة، ولا نظن أن المؤسسة الأمنية الفلسطينية ستكون استثناءا وبالخصوص بعد تيقنهم من أن التسوية السياسية، وكذلك الدولة الفلسطينية، اللتين راهنوا عليها، قد أصبحتا في خبر كان.
 وثانيها: أن حالة الإحجام عن قمع الجيل الجديد نجمت عن (وتعززت كذلك) بالمعاملة الإذلالية الممارسة من قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد القوى الأمنية الفلسطينية والمتمثلة بتخطيها وتجاوزها (أي، عمليا، إسقاط صيغ التنسيق الأمني المعتمدة) من خلال مباشرة قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام المدن/والبلدات/ والقرى/ والمخيمات الفلسطينية، وبنهج فاشي دموي لا يراعي لا حيوات الشعب ولا كرامة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ثالثها: ازدياد إعجاب هذه "القطاعات" بمقاومة "الجيل الجديد" الفلسطيني حين لاحظوا وعي "الكتائب المسلحة" الفلسطينية المتمثل في عدم التعرض للأجهزة الأمنية الرسمية، لا قولا ولا فعلا ... لا تحريضا ولا تخوينا، واقتصر خطابهم على مناشدة عناصر وكوادر هذه الأجهزة بالالتحام بالموقف الجماهيري المقاوم. ولا غرابة في ذلك، فهذه "الكتائب" انبثقت عن (وتضم) كوادر وأعضاء جاؤوا أساسا من حركات فتح وتعاونوا بقوة مع حركتيّ حماس والجهاد الإسلامي.
رابعها: أما التأييد الجماهيري الواسع للتشكيلات العسكرية الفلسطينية المقاتلة والجديدة، فقد جاء –وفق هذه المصادر الإسرائيلية - نتيجة الاحتلال الصهيوني و"مستوطنيه" ومقارفاتهم الفظيعة. وقد لعبت منصات التواصل الاجتماعي والجماهيري دورها في توسيع وتعزيز هذا الاحتضان الجماهيري ... وكل ذلك ترك آثاره الإيجابية على تلك الشرائح (الأفراد والكوادر) الأمنية التي "تعاطفت" مع المقاومة الجديدة إما بالصمت أو بالإحجام عن محاولة ضربها. بل أن كل ذلك أدى – في عيون إسرائيلية – إلى خلق محفزات ودوافع لاجتذاب مزيد من المقاومين الشباب بحيث وصلت إلى عائلات بعض منتسبي الأجهزة الأمنية ، مع إمكانية التوسع.
وخامسها: وفي عيون إسرائيلية، أدت هذه التراكمات والتفاعلات والتداعيات إلى خلق محفزات ودوافع لاجتذاب مزيد من المقاومين الشباب من جهة، وبالتالي التوسع في الوصول إلى مزيد من منتسبي الأجهزة الأمنية وأبنائهم من جهة ثانية.
وسادسها: ختاما، يجدر التنويه إلى أن آراء وتقييمات عدد متزايد من الإسرائيليين (الكتاب والباحثين ومسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية) التقت مع آراء وتقييمات عدد متنام من الكتاب والباحثين والخبراء الفلسطينيين (والعرب الآخرين) بحيث توصلوا معا إلى تقاطعات في الآراء قوامها أنه في حال وقوع انتفاضة فلسطينية جماهيرية واسعة (وهو شرط ضروري ومقرر حاسم فيما نحن بصدده) فإن مجموعات متنامية من منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية لن يقبلوا لا بتعاليم وتعليمات أكاديمية الجنرال (دايتون)، ولا بتجارب "قوات سعد حداد" وقوات "أنطوان لحد"، ولن يكونوا "خدما" للمشروع الاحتلالي والعنصري الصهيوني، وبالتالي لن يرفعوا "الأعلام البيضاء" مستسلمين!!! وأختم هنا باقتباس، مطول نسبيا، مما قاله  الكاتب والخبير الرصين من عرب 48 والحائز على جائزة "مؤسسة توفيق زياد" (سهيل كيوان) والذي لا يختلف معه عديد الباحثين الإسرائيليين: "وضع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مواجهة شعبها، سيرتد حتما بالاتجاه المعاكس بأن يصطف أبناء هذه الأجهزة إلى جانب شعبهم ضد الاحتلال. (أما) رهان الاحتلال على تحويل أنظمة الأمن الفلسطينية إلى شبه مرتزقة له، فهو وهم كبير. فمطالب الاحتلال من السلطة تنحصر بلعب دور المرتزقة بصورة التفافية، وهذا ما لن يحدث أبدا، فهناك تراث عميق راسخ لا يستوعبه الاحتلال، وهذا في بنية المجتمع الفلسطيني، في تراثه القومي والديني والعشائري، تراث ينبذ العميل ويجلّله بالعار، بينما يفاخر بالشهيد، ويرفعه إلى درجة القديسين، فهنالك ثقافة مجتمعية راسخة لا تتزعزع، هنالك الإيمان العميق الذي يعني امورا كثيرة ولا يدركها الاحتلال، ولا يستطيع أن يغيّرها برواتب وتطبيبات ولا بقمع، وحدثٌ بسيط واحد قد يقلب الأمور كلها خلال لحظات رأسا على عقب، ويعيدها إلى نصابها الصحيح"

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط