كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بَغْلَةُ عُمَرْ و حُكَّام العَرَبْ

بَغْلَةُ عُمَرْ و حُكَّام العَرَبْ

تاريخ النشر: 2022-04-29 | 05:45

إنَّ البَغْلَةُ الَّتي أَتَتْ على لٍسانِ سيدِنا عُمَرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه وأرضاه، ما كانَتِ بِزَلَّةِ لِسانٍ، وما هي بكلامٍ عابرٍ، وما كان عمرُ يبيعُ الكلام، بَلْ أرادَ الفاروقُ مِنْ خِلالِ ذلك، أَن يَضْرِبَ لَنَا مَثلاً بسيطاً، في المسئوليةِ و العَدْلِ، كَرِسَالَةٍ بِمُوجَبِهَا نَفْهَمُ بِأَنَّ الحَاكِمَ مَسْئولٌ أَوَّلْ، حَمَلَ أمانة لَمْ تَحْمِلها السَّمَواتِ والأرض، وأَشَفَقَتْ الجبالُ مِنْ حَمْلِها لِعِظَمِها وكبيرِ شَاْنِها.

لَقَدْ كانت بَغْلَةُ عُمَرْ رسالةٌ لِكُلِّ مسئولٍ، عن خُطورةِ المَسئولية ولَوْ على أبسط مخلوقات الله، والتي يَحْتَقِرُها الكثير مِنْ النَّاس، فالحاكِمُ ها هنا تَقَعُ تحت حُكْمهِ كُلُّ الكائناتِ، الَّتي تَحْتَمي وتعيشُ في جُغرافية حُكُومَتِهِ أو إمارتهِ، وتَقَعُ تحت طائلةِ حُكْمِهِ، مِنْ أَبْسَطِ مُواطِنٍ إلى أَرْقاهُمْ شأنًا دْونَ أَيِّ مَيْزٍ.

فالبَغْلَةُ في هذا المقامِ يُضْرَبُ بها المَثَلُ هنا، كَوْنُهَا مُجَرَّدُ بهيمَةٍ عَديمةُ الأَصْلِ، فَلَا هي مِنْ سُلَالَةِ الأَحْصِنَةِ العريقَةِ، ولا هي مِنْ فصيلَةِ الحَميرِ المُهانَةُ لَدَى البشرِ؛ فقد كان القُدماءُ مِنْ العَرَبِ وغَيْرِهمْ، يَضْرِبونَ بها الأمثالَ لِمَنْ لا نَسَبْ لَهُمْ، ومَنْ هم مَنْبوذونَ مِنَ البَشَرْ في مُجتمعاتِهِمْ.

وهذا ما كان يَرْمُزُ إليه سَيِّدُنا عُمَرْ، أَيْ أَنَّهُ لا فَرْقَ عِنْدَهُ في المسئولية بَيْنَ مَنْ هُوَ شَريفُ ومَنْ هُوَ عَديمُ النَّسَبِ، وهذا عَدْلُ عُمَرُ، وما أَدْراكُمْ ما العادلُ عمر الفاروق الَّذي فَرَّقَ بينَ الحَقِّ والباطِلِ.

أمَّا في أيامِنا هاته، في هذا العالَمِ، المَبْني على اسْتِعْبادِ البَشَرِ والتَمْيِّيزِ بينَهُمْ، وبالأَخَصِّ في بلادِ العَرَبِ والمُسْلمينَ على الخُصوصِ؛ أيْنَ الملايِّينَ مِنَ البَشَرِ مِنْ مُخْتَلفِ الدِّياناتِ والجنسياتِ، وخاصة المسلمين منهم، يَمُوتُونَ مَوتًا جَمَاعِيًا دُونَ أَدْنَى رَحْمَةٍ ولا شَفَقَةٍ، تَقْتُلُهُمْ المصالِحُ الشَّخصيَّةُ الضَّيِّقَةُ بِاسْمِ مَنْ يَحْكُمُ مَنْ؟ في كامِلِ الأَقْطارِ العَرَبِيَةِ، سوريا، اليمن، ليبيا، فلسطين، تُنْتَهكُ الحُرُماتُ و تُداسُ الحُرِّياتُ، فَلَا قَلْبُ حاكِمٍ يَتَحَرَّكْ أو يَدْفَعٌ عنهم، ولَا نَسْمَعُ مِنهم غَيْرَ التَّنْديدِ والإدانَةِ والاسْتِنْكارِ.

لا ضميرٌ حيٍ يَنتفضْ، ولا قَلْبِ حاكِمٍ يَفْزَعْ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ، أو يخشَى غَضَبَ الله، في كُلِّ ساعةٍ فيها تُنتَهكُ الحُرُماتُ، تُسْفَكُ الدِّماءُ، تُهْضَمُ الحقوقُ، يُخْتَطَفُ الأَطْفالُ، تُغْتَصَبُ النُسْوِةُ.

كُلَّ دقيقةٍ وكُلُّ لحظةٍ، تُسْرَقُ الفرحةُ والبَسْمةُ من وُجوهِ فَلَذَّاتِ أَكْبادِنا، أماَم مَرْأَى ومَسْمَعِ حُكَّامِنا، حُكُّامُ غابَ عنهمِ عَدْلٌ الفاروق عُمَرْ، وإنْ كُنَّا نَموتُ بِصَمْتِهِمْ وخُذْلانِهِمْ؛ لأنَّ قَلَبوهُمْ وضَمَائِرُهُمْ ماتتْ قَبْلَ مَمَاتِ شُعوبِهِمْ، وكَأَنَّهُمْ قالوا قُلوبُنا غُلْفٌ.

وليس كلامهُمْ فَحَسْبُ؛ بَلْ فيهم مَنْ يَقومَ بِفِعْلِ الإجْرامِ، فَيُجْرِمُ في حَقِّ شَعْبِهِ الَّذي بايَعَهُ و وَلَّاهُ أَمْرَهُ، فَتَوَلَّى عنه.

شَعْباً يعيشَ تحت رَحْمَتِهِ بالتَّقْتيلِ والتَّنكيلِ، فما كان مَصيرُهُ سِوَى الهِجْرَةُ، واللُّجوءِ إلى بِلادِ العَدُوِّ، فِراراً مِنْ طغيانِ بَني جِلْدَتُهُمْ.

إنَّ الحُكَّامَ الَّذينَ أرادوا إكْراهَ شُعوبِهِمْ وإخْضاعِهِمْ لهم، بإركاعِهم وإذْلالِهم، أرادوا أنْ يَجْعلوا منهم حَجَرَ أساسْ، ليسَ لِبناءِ دَولةُ قانونٍ قائمةٍ على العَدْلِ كَعَدْلِ "عُمَرْ" والعَدْلُ أساسَ الحَكْمِ؛ إنَّما أرادوا أنْ يَبْنوا على أجَسادِهُمْ وجُثَثِهُمْ، مَمَاليك هُمْ فيها مُلُوكٌ، يُوَرِّثونَها لِمَنْ هُمْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَبنائهم وذَويهم، على أساسِ سياسَةِ التَّوريثِ، بِاسْمِ القَرابَةِ مِنَ الحُكَّامِ، يَسْتَعبِدون عُمُوم الشَّعبِ، يَبيعونَهُمْ ويَشْتَرونَهُمْ كَعبيدٍ لَهُمِ؛ بَلْ كَقِطْعانِ الماشيَّة.

إنَّا ما نراه اليومَ مِنْ توريثِ الأبناءِ في الحُكْمِ، وخُلْدَ بَعَضِ الحُكَّامِ فَوْقَ سُدَّةِ الحُكْمِ، ما هو إلَّا دَليلٌ على أنَّهُمْ ليسوا مَسئولينَ بِدَرَجَةِ مَسئولِيَّةِ عُمَرُ.

هذه هيَ بَغْلَةُ عُمَرْ الَّتي ساقَها كَمَثَلٍ، ودَرْسٍ لِحُكَّامِ العَرَبِ و المُسلمينَ

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط