كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بقاء المحكمة ضرورة للعدالة

بقاء المحكمة ضرورة للعدالة

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 11:15

اتخذ تشكيل محكمة الجنائية الدولية مسارا طويلا، الى أن تم اعتمادها وفق نظام روما الأساسي، في 17 تموز / يوليو 1998، ودخل عملها حيز التنفيذ في مطلع يوليو 2002، كانت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من بين 7 دول ضد تأسيسها، وهي منظمة دولية ومحكمة مستقلة دائمة مقرها لاهاي بهولندا، وتختص بمحاكمة الافراد المتهمين بأخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان.

وللموضوعية كان تشكيل المحكمة بحد ذاته يعتبر خطوة نوعية على طريق تكريس العدالة النسبية بين الشعوب، في حال حافظت على استقلاليتها، ورفض قضاتها المتعاقبين الاملاءات السياسية، أو الخضوع لابتزاز الأقطاب الدولية، وتمثلوا روح القانون الإنساني الدولي، واللوائح القانونية الناظمة لعملها في توصيفها لطبيعة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. وخلال العقدين ونصف الماضية تقريبا المحكمة تمكنت من معالجة العديد من الجرائم، وحاكمت العديد من الزعماء الذين تورطوا في جرائم ضد شعوبهم، أو ضد شعوب أخرى، أصابت في بعضها وأخفقت في البعض الاخر، والاخفاق جاء نتاج ضغوط من عدد من الأقطاب الدولية على قضاة المحكمة، أو لارتهان بعضهم لإملاءات القوى الدولية النافذة، مما ترك ضلال سلبية على جانب من اصدار مذكرات اعتقال متعجلة وغير موضوعية ضد بعض الزعماء، ومن جانب آخر، كان لتأخر قضاة المحكمة في ملاحقة مجرمي الحرب في العديد من الملفات بالوقت المناسب، ومنها على سبيل المثال، الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، التي بدأت بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023.

لكن المدعي العام وقضاة المحكمة الجنائية الدولية تحت هول الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، أصدروا مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت في 21 تشرين ثاني / نوفمبر 2024، ورفضوا الطعون أو الغاء الحكم، رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، والتهديد والملاحقة لهم ولأسرهم ولودائعهم المالية، والتشهير والقدح والذم ضدهم، وخاصة ضد المدعي العام كريم خان، والذي مازال حتى الان مع العديد من زملائه قضاة المحكمة يتعرضون للملاحقة الفاجرة من الإدارة الأميركية واركانها، وكذا من الكونغرس ومجلس الشيوخ، ومع ذلك لم يتراجعوا، وهذه المواقف الشجاعة تحسب لهم، وتدعم مصداقيتهم ومكانتهم الشخصية والقانونية الدولية، وزادت من شعبيتهم في أوساط الرأي العالم العالمي، باستثناء القوى المعادية للعدالة والقانون الإنساني الدولي.

وفي إطار الحرب الأميركية الدائرة ضد محكمة الجنائية الدولية وقضاتها، نشر مقال في صحيفة "وول ستريت جورنال" لوزير خارجية الإدارة الأميركية ماركو روبيو، أول أمس الاثنين 13 يوليو الحالي، تعهد فيه ب "تفكيك" المحكمة الجنائية، و"باستخدام جميع الأدوات المتاحة لحكومتنا وبالتعاون مع كل حليف يمكننا العمل معه لتحقيق هدف مشترك، سنفكك المحكمة الجنائية الدولية – لبنة لبنة، إذا لزم الأمر." ليس هذا فحسب، بل دعا الدول الأخرى على الانضمام الى حملته المسعورة والمدانة ضد هذه المؤسسة الدولية، وذلك ارضاءً وتساوقا مع رغبات بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه النازي، وخشية من إصدار المحكمة مذكرات اعتقال ضد وزراء الائتلاف الحاكم، وخاصة أمثال بتسلئيل سموتريش وايتمار بن غفير، وكذا خشية من أن تطاله مذكرات الاعتقال، وتطال بعض اركان الإدارة.

وفي تلفيق ممجوج ومرفوض، اتهم روبيو المحكمة الجنائية، بأنها "مدعومة وتدار من قبل شبكة قوية من المنظمات غير الحكومية اليسارية، وأنصار العولمة المتغطرسين، وحكومات العالم الثالث التي يجمعها عداؤها للولايات المتحدة." وتابع متهما المحكمة ب "شن حرب على الولايات المتحدة، ليس بالرصاص أو الصواريخ." بل ب "قوة ما يسمى بالقانون الدولي". ودبج وزير الخارجية العديد من التلفيقات والاكاذيب الرخيصة في مقالته المذكورة، في ذرائعية مفضوحة وقلب للحقائق رأسا على عقب، وتناسى الوزير الأميركي، أن الذي أنتج العولمة المتوحشة في العالم، هي إدارة الرئيس الجمهوري الأسبق، جورج بوش الاب، مطلع التسعينيات، وكانت لعنة على العالم كله، لكنها كانت أيضا من المؤشرات المبكرة على بداية انحدار وتراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية. وتجاهل الوزير اليميني المتطرف، انه هو وادارته من يمارسون البلطجة والتغول والغطرسة على شعوب العالم، وعلى الشعب الأميركي نفسه، وليس أحد آخر.

وردا على هجمة الوزير المتصهين على المحكمة الجنائية الدولية، مطلوب من كل انسان مدافع عن الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويرفض الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى، ومطلق جرائم الحرب والعدوان غير العادل، ان يقف في مواجهة الحملة الأميركية الإسرائيلية الشعواء، والتصدي لها، والدفاع عن المحكمة والمدعي العام وقضاتها الشرفاء، لتبقى منارة للعدالة النسبية، لأن المحكمة لوحدها لا تستطيع أن تفرض العدالة، وبغض النظر عن بعض الأخطاء والهفوات، صونا لصوت القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط