كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بلادنا موطن المسلمين والمسيحيين

يشارك الأغلبية من المسلمين، في فلسطين والأردن قداسة بابا الفاتيكان فرنسيس، توجهاته ورفضه أن يرى العالم العربي خالياً من المسيحيين، فهذا أمر مرفوض ومستهجن ويتنافى مع المنطق والحق، مثلما يتعارض مع الواقع ومع التاريخ لأكثر من سبب جوهري:
أولاً: لقد أكرمنا الله بالديانات السماوية، اليهودية والمسيحية والإسلام على التوالي، وعندنا وعلى أرضنا العربية في فلسطين والأردن، ولد السيد المسيح وعاش، ونشر تعاليمه، ونما أتباعه، ولذلك وصفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على أنه "الفلسطيني الأول"، ولذلك لا يجوز لأرض وتراث شعب ولدت المسيحية لها وعندها، في القدس وبيت لحم والناصرة وتعمد في نهر الأردن، وما حولها، أن تكون خالية من أهلها ودعاتها ومن حموها لمئات السنين، وما زالوا، فالمسيحية مثلها مثل اليهودية والإسلام ولدت ونمت في بلادنا، وستبقى طالما على وجه الأرض مسلمون ومسيحيون ويهود.
ونحن إذ نعادي الصهيونية كحركة عنصرية استعمارية وفق تقييم الأمم المتحدة ونتصادم معها، فهذا لا يشمل اليهود واليهودية، فبعضهم جزء من شعبنا سواء في فلسطين قبل عام 1948، أو في باقي البلاد العربية، ولا نعاديهم بسبب الصهيونية حتى ولو عملت لأن يكونوا مجالها الحيوي وسعت لذلك، مثلها مثل الحملات الصليبية وحروبها التي بادرت في حملتها الاستعمارية الأوروبية للعالم العربي واستهدفته، مستغلة الصليب لتمرير مشروعها الاستعماري الذي هُزم على أرض بلادنا العربية، وهو شأن الحركة الصهيونية التي لن يكون لها مكان في بلادنا، لأنها عنصرية واستعمارية، وسيكون مآلها الفشل والهزيمة مثل كل الحركات الاستعمارية في التاريخ، وليس هذا وحسب، بل إن الحركات والتنظيمات الأصولية المتطرفة والتي تحمل عنواناً إسلامياً، أو شعارات دينية، وتمارس الإرهاب، تحت مظلة الجهاد، وتستهدف المدنيين، فهي أيضاً مرفوضة ومدانة ومنبوذة من لدن المسلمين وسائر العرب.
وثانياً: لأن شعبنا العربي في فلسطين والأردن وباقي البلاد العربية لديه من المسيحيين كمواطنين مثلهم مثل كافة مواطني بلاد العرب وسكانها، لا أحد يتكرم عليهم لا بالبقاء ولا بالأمن ولا بالشراكة، فالمواطنة والاستقرار والشراكة حق لهم، متوارث عبر الأجيال والتاريخ، كان ذلك في العهد الإسلامي الأول، المجسد بالعهدة العمرية، وتداعياتها، حتى العصر الحديث، حيث شارك المسيحيون في النضال الوطني والقومي ضد الاستعمار، ولم يكونوا شركاء فقط، في هذا النضال المثمر، بل وكانوا قادته وطليعته إلى جانب مكونات شعوبنا العربية، في مسيرتها نحو الاستقلال، والتنمية والمواطنة والديمقراطية والتعددية، ونالوا من الإنجاز مع الآخرين وأخفقوا مثلهم مثل الآخرين، وصبروا على الاضطهاد وغياب العدالة مثلهم مثل باقي العرب والمسلمين في بلادنا ومنطقتنا، يقف في طليعتهم ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي، وجورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والأديب جبران خليل جبران، والمستشرق إدوارد سعيد، وقادة في الفكر والأدب واللغة والعلوم، وغيرهم من القيادات الفاعلة التي تركت بصماتها الكفاحية على مسار وتاريخ العرب ونضالهم وثقافتهم بل وتقدمهم.
نشارك قداسة البابا القلق على أحوال شعبنا كله، بمن فيهم المسيحيين، فالمعاناة تشمل الجميع والتطرف يمس الجميع، فها هي فلسطين تعاني بمسلميها ومسيحييها من الاحتلال والعنصرية من قبل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ولا يفرق في اضطهاده وسرقته للوطن الفلسطيني، بين المسلم والمسيحي.
وها هو الشعب الليبي، الذي لا يحوي مسيحيين من أبنائه يتعرض للقتل والدمار ويتحول وطنه إلى بلد فاشل على أيدي المتزمتين والمتطرفين، مثلما يتعرض المسلمون الشيعة والمسلمون السنة على أيدي المتطرفين لدى الطرفين، سواء في العراق أو اليمن أو لبنان، زارعين الخراب والدمار والقتل والاغتيالات والتفجيرات المتبادلة لبعضهم البعض بدون أي وازع من ضمير أو حس بالمسؤولية أو حد أدنى من الإيمان الرباني الذي لا تقبل عدالته بما يجري للبشر سواء كانوا من المسلمين السنة أو الشيعة أو للمسيحيين أو لغيرهم، فالإيمان بالله لا حدود له، ولا يستطيع أحد إنكار على أحد وسيلته وطريقته، والصلح مع ذاته تقرباً إلى الله، رب الجميع، وخالق الكون والبشرية.
ومثلما لدينا التطرف والتعصب ونكران الآخر، وهم قلة، وإن كان صوتهم مرتفعاً وأفعالهم المشينة مؤثرة، دفعت قداسة البابا وغيره من قبله ليعبر عن القلق، ولكن لدينا الأكثرية الساحقة لدى شعوبنا العربية التي تؤمن بالعدالة والمساواة والتعددية على أساس المواطنة واحترام الآخر، وتقدير دوره، ولكن أصواتها خافتة تحتاج للتماسك والوحدة وشجاعة القول والفعل لتطويق التطرف والتعصب العنفي الأعمى، واستئصاله.
[email protected]
 
×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط