كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بلالين إختبارات خبيثة

في أجواء الإنتظار والترقب من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين لما يمكن أن تقدم عليه إدارة ترامب من رؤى للحل السياسي بعد التواصل مع ممثلي الفريقين، تتابع حكومة نتنياهو التحرك ومد الجسور بشكل مباشر وغير مباشر مع صانع القرار الأميركي الجديد، وذلك للتأثير في رسم السياسات والسيناريوهات، التي يمكن بلورتها خلال الفترة القادمة. وهو ما يعني، أن إسرائيل لا تعتمد على الثوابت في السياسة الأميركية، لاسيما وان لا أحد يمكنه التكهن بما قد يصدر عن ساكن البيت الأبيض الجديد، ولهذا وعملا بالمثل الشعبي الفلسطيني تعمل حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف " لا تنام بين القبور ولا تحلم احلام مزعجة". إنطلاقا من هذه الفرضية يقوم بعض اركان الحكومة مثل الوزير (يسرائيل كاتس ونفتالي بينت) وآخرين من خارجها بالتنسيق والتكامل معها (الحكومة) كما ( عمانوئيل شاحف، رجل الموساد السابق) بطرح رؤى للحل السياسي، وهي بمثابة بلالين إختبار هادفة، تتجلى غاياتها في: اولا القاء عدد من الأفكار والسيناريوهات السياسية المتناقضة مع خيار حل الدولتين، والرافضة خيار الدولة الواحدة؛ ثانيا تشويش رؤية القيادة الأميركية، وإبعادها عن بلورة رؤية سياسية محددة، وهو ما يسمح بإطالة أمد البحث عن سيناريو مقبول من الطرفين، وفي نفس الوقت، يتيح لحكومة نتنياهو مواصلة مشروعها الإستعماري الإستيطاني، مستفيدة من التسويف والمماطلة؛ ثالثا خلق معادلات سياسية في المنطقة تسمح لها بالتطبيع المعلن مع الدول العربية قبل حل المسألة الفلسطينية، وهو ما يعني إسقاط ركائز وقواعد مبادرة السلام العربية او بتعبير آخر قلبها رأسا على عقب؛ رابعا حرف نظر الولايات المتحدة عن العملية السياسية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي نحو ملفات إقليمية ودولية أخرى، الملف النووي الإيراني او الملف السوري (ومن هنا يأتي التصعيد على الجبهة السورية) او الملف الكوري الشمالي او الأُكراني ...إلخ

لو عدنا لما طرحه كاتس، وزير شؤون الإستخبارات والمواصلات، نلحظ انه عاد لطرح خيار "السلام الإقتصادي"، ولكن بعد إفراغ مبادرة السلام العربية من مضمونها المعتمد في القمة العربية 2002، حيث يطالب ب"التعاون الأمني الإقليمي" اولا، ثم "السلام الإقتصادي الإقليمي" ثانيا، وبعد ذلك يتم التفكير بالحل السياسي للمسألة الفلسطينية، هذا اذا قدر للإطراف الإقليمية البحث فيها لاحقا. لانه في النقطتين الأولى والثانية شاء دفع العرب للصدام مع إيران، بإعتبارها "العدو الأول" للعرب وإسرائيل. أما بينت، وزير التربية والتعليم، فهو صاحب فكرة ضم المنطقة (سي) ومنح الفلسطينيين حكم إداري ذاتي، وإسقاط غزة كليا من اي حل سياسي. وهو هنا يعمل على تأصيل وتعميق تفسيخ وشرذمة النسيج الوطني والإجتماعي الفلسطيني، ويضرب خيار الدولتين، وفي ذات الوقت، يمضي قدما في المشروع الإستعماري او الدولة الواحدة، ولكن الإسرائيلية من النهر إلى البحر. اما مشروع شاحف، ضابط الموساد السابق، الذي حمله  للإدارة الأميركية قبل ايام، وتم نشره في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية يوم السبت الماضي الموافق 18 آذار الحالي، فهو بالون إختبار جديد، وفيه إلتفاف على رؤية خيار الدولتين والدولة، ولكنه ضمنا يؤصل للدولة والهيمنة الإسرائيلية الإستعمارية على كل فلسطين من البحر للنهر. فهو يطرح صيغة تفكيك الدولة الإسرائيلية، ويدعو لإقامة دولة فيدرالية من ثلاثين كانتونا، 20 منها الأغلبية فيها للصهاينة، و10 للفلسطينيين العرب، ويؤكد على بقاء المستعمرين في الأراضي المحتلة عام 1967، وطالب بعيش الفلسطينيين مع الصهاينة. لكنه أكد على بقاء الجيش والعلم والنشيد والدستور والقوانين والسيادة الإسرائيلية على كل الكانتونات. أي أنه لم يطلب تفكيك مرتكزات الدولة الإستعمارية. مع انه قال من حق كل كانتون ان يكون له حكومة وبرلمان خاص به. كما انه ثبت حق الصهاينة اليهود بالعودة للدولة، لكنه لم يقبل بعودة الفلسطينيين اليها. اضف إلى انه رفض وجود غزة في إطار الفيدرالية.

النتيجة مما تقدم، ان مجمل المشاريع الإسرائيلية تهدف إلى الآتي: تبديد المسألة الفلسطينية كليا؛ شطب اي عملية تسوية سياسية؛ تمزيق الشعب الفلسطيني إلى مجموعات مناطقية قبل بلوغ مرحلة الترانسفير للغالبية منهم؛ إسقاط حق عودتهم كليا؛ مواصلة البناء للمرحلة الثانية من المشروع الإستعماري على كل الأرض الفلسطينية؛ رفض مطلق لوجود اي صلة بين غزة والضفة او اي صيغة حل سياسي، وإغراق الإدارة الأميركية في متاهة الأفكار والسيناريوهات الإسرائيلية. كل ذلك يدعو القيادة الفلسطينية للإستعداد الجيد للدفاع عن الرؤية الوطنية، ولفت نظر الإدارة الترامبية لما ترمي إليه حكومة نتنياهو، وتحشيد الاشقاء العرب لدعم الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67، وليس اي دولتين، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط