كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"بلاي بوي" هدية ميركل لترامب… وحذاء للرؤوس المطأطئة!

"بلاي بوي" هدية ميركل لترامب… وحذاء للرؤوس المطأطئة!

تاريخ النشر: 2017-03-30 | 08:26

صحيح، (إن لم تستح فافعل ما شئت)، خاصة في زمن «ما يختشيش»، ويفرط في شُعبة من شُعب الجنة هي الحياء، وهو يروج لثقافة الانحلال ويسوق للإباحية كأسلوب رخيص للحرية والغواية، حين يدشن انتخاب أحد زبائن مجلة «بلاي بوي» رئيسا أرعنا لهذا الكوكب الانفلاتي، فهل بعد هذا أحدثك أيها المشاهد عن الحشمة والشرف والعفة بين برج القمار ومجرة ترامب الإباحية، أم عن فنون «التارالالي» بين جنكيز خان وميركل و«الإندبندنت»؟

بلاي بوي دليل سياسي

إن عدت إلى «الإندبندنت» البريطانية في عددها الصادر يوم 20 مارس/آذار، يفاجئك مانشيتها العريض، الذي عنونت به خبرها الصادم نقلا عن كبار المسؤولين الألمان، قبيل لقاء مستشارتهم بالرئيس الأمريكي، حيث اعترفوا بأن أحد أهم التحضيرات التي حرصت أنغيلا ميركل على القيام بها لدراسة شخصية ترامب والإحاطة بجوانب وأبعاد التعاطي معه، كانت قراءتها لمجلة «بلاي بوي» المفضلة لديه، فإن تتبعت الخبر حتى نهاية تعليقاته تصل إلى خانة لينكات منها ألبوم صور الكتروني لترامب وابنته إيفانكا، في 25 لقطة تحت عنوان رئيسي أكبر: «صور لإيفانكا وأبيها لن تشعرك بالرضى والراحة»، ويختلف الوصف والتعليق على كل صورة حسب غرابتها، وما توحي به من شبهات تثير الاشمئزاز إلى درجة عنونة إحداها بعبارة: «الأب المقرف»، وإرفاق بعضها بتصريحات شاذة على لسان ترامب مثل: «من المؤسف أن تكون مثيرا جنسيا لابنتك أكثر من زوجتك» أو «لو لم تكن إيفانكا ابنتي لكانت عشيقتي»، وهو ما دفع الإعلام الإمريكي لتناول الموضوع تفصيليا بحث نشرته مجلة «أتلانتيك» في حزيران/يونيو العام الفائت بعنوان عقل ترامب، استعرضت فيه آراء المحللين النفسيين وأساتذة علم النفس مثل «هاينز كوت»، الذي شك بوجود علاقة مخيفة بين ترامب وأبيه دفعت ترامب لإنكار نسب أحد أطفاله إليه في مرحلة مبكرة من شبابه، وبعد هذا كله، لك أن تتخيل لو كان هرقل أو جنكيز خان أو هتلر أو ستالين أو صلاح الدين الأيوبي أو الإسكندر المقدوني معاصرين لترامب، هل كانوا فعلا يتحضرون للقائه على طريقة ميركل؟ ولكن، ألم يكن هناك «بلاي بوي» في عهد الإسكندر المقدوني؟!
بلى، كان، ولكن الفحش حين يمتهن الغواية يتحول إلى جريمة، وجناية احتقار للحرية وتدنيس للعلاقات البشرية، ولو أنك عدت للوحة جوليو رومانيو، التي يغري فيها الإله زيوس أوليمبياس أم الإسكندر لن تحس بأي خدش لكرامة الإغراء، على عكس ما ينتابك وأنت تتصفح أعداد المجلة إياها أو ألبوم الصور العائلي للرئيس!
ولأن الفارق الثقافي بين الفحش والغواية كبير فإن مستوى الأداء السياسي والعاطفي يختلف لا شك، فمن تراه في تلفزيون الواقع يتحرش بالنساء ويحتقرهن، لا يمكن أن يرتقي لعظمة المقدوني، الذي اتخذ من معبد الحوريات بنات إله البحار، مدرسة يتلقى بها العلم على يد المعلم والفيلسوف التاريخي أرسطو.
فكر قليلا أيها المشاهد، هناك حكمة لكل هذا الانحدار الأخلاقي في زمن السقوط، ولا بد أن الحكمة الأكثر تجليا تكمن بالعثور على قائد مناسب يليق به أن يتزعم زمنه!

الإلحاد حرية في «فلك الممنوع»

تناول برنامج «في فلك الممنوع»، الذي تبثه قناة «فرانس 24»، مشكلة الملحدين في العالم العربي، مستعرضا آراء رجال الدين والشارع العربي، الذي لم يتقبل – في أغلبه – فكرة عدم الاعتراف بوجود الخالق مصرا على الردع!
النقاش – كالعادة – دار في الفلك ذاته من الطرح الإشكالي، والحوار الجدلي، الذي لم تسعفه مدة البرنامج – وكالعادة أيضا – على الإحاطة بتفاصيل حساسة وعميقة قد لا يستوعبها فضاء عربي يشتغل بتقنية «الحمر المستنفرة»، التي تتمتع بخاصية فائقة التشغيل تعمل حتى في الظلام كالأشعة تحت الحمراء، لتتجسس على النوايا في الصدور فترتعد نفورا كمن يفر من قسورة، وهو رد فعل طبيعي في مجتمع لم يقرأ أغلبه دينه ولم يتعرف إليه إلا عن طريق (السراي الداعشي) الذي يتواطأ فيه الحاكم مع رجل الدين في المجتمعات الإقطاعية، ولكن هل يتقبل الإسلام الملحد كمواطن حر أم أنه يجرمه كمتهم يستحق إنزال العقوبة به ليكون عبرة لغيره؟
أن يعتمد الإعلام مبدأ الصدمة الإيجابية ليخلخل منظومة الوعي الموروث في المجتمع العربي، فهذا يعني أنه يسبق الزمن فيتقدم إلى الوراء، لأن برنامج «في فلك الممنوع» كشف على لسان أحد شيوخ الأزهر أن الإسلام كدين يعتبر الملحد «كافرا»، ولكن الإسلام كمجتمع يعترف بالملحد كإنسان له الحق بممارسة الحياة فيه مثله مثل أي مسلم، ويكفل له حريته وأمنه فلا ينبذه ولا يعتدي عليه أو يعاقبه، تماما كما حدث أيام النبي الكريم.
حسنا إذن، في هذا الإطار، لا يحق لأي مجتمع أن يسائل الآخرين أو يحاكمهم على معتقداتهم، وخاصة مجتمعنا الإسلامي، طالما أنه لم يستطع أن يجيب حتى الآن عن السؤال الأهم: هل هو فعلا مجتمع إسلامي؟
هناك ذهنية عمياء تحكمنا فتجعل دفاعنا عن ديننا إدانة له، لأننا تعاملنا معه كقماشة قابلة للتفصيل على مقاس أمزجتنا، وهذه قدرة استثنائية على القولبة لا تصنف إبداعا بقدر ما هي حرفة تماما كالتزوير والتهريب والقرصنة والتدبير بحيث لا يتجاوز مهارة الإسكافي الذي (يطلع من الحافي نعال)!

العيب ليس في الحذاء

تأرجحت سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة نيكي هيلي بين السفسطة والديماغوجيا المشبعة بالتملق والغش وإلهاب عواطف الصهاينة والمتصهينيين، خلال مؤتمر اللجنة الأمريكية الإسرائيلية السنوي «إيباك»، وهي تلوح بفردة الحذاء وتطقطق بالأخرى، وتتحلف لكل من يناهض دولة الاحتلال، لتذكرك بجنون الماكارثية الغوغائية، التي تصدى لها الصحافي إدوارد مارو، منحازا للدستور والحريات الأمريكية على حساب المصالح والأخطار الخارجية، وبفضل شجاعته وصل مكارثي إلى المحكمة مثقلا بتهم التزوير والفساد لينتهي مدمنا للمخدرات، ثم جثة يتغلغل السم في عروقها.
لا يمكن لهذا النوع من الشخصيات سوى أن يكون مختل الضمير غير متوازن نفسيا ولا أخلاقيا ولا فكريا، بالتالي غير منتم وطنيا، ولا إنسانيا، وما الأدوات التي يسعى هؤلاء لاستخدامها في إرهابهم سوى دليل ثبوتي على تدني مستواهم الثقافي والعقلي والسلوكي.
يبرهن موقف بيكي وموقف ريما خلف على أن المعركة في الأمم المتحدة أصبحت معركة مصالح وضمائر، وأن الغلبة للإعلام، الذي يوثق لك أهم لقطة للحذاء: الرؤوس المطئطئة، وهذه مهما ارتفعت لن تصل إلى مستوى ارتفاع النعل! العيب إذن ليس على الكعب العالي ولا «البابوج»… ولا الإعلام، ولا ما يحزنون، العيب فقط على من أدمنوا ممارسة رياضة الطأطأة دون خجل أمام عين الكاميرا! وسلامتكم!

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط