كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بماذا أنذرت موسكو تل أبيب؟

بماذا أنذرت موسكو تل أبيب؟

تاريخ النشر: 2018-09-20 | 11:29

هي رسالة إسرائيلية واضحة، وصلت الى موسكو، لا تقبل التأويل، ولا التفسير، ولا التبرير. تل أبيب تقصّدت الهجوم بأربع طائرات على اللاذقية السوريّة، وهي تعلم بوجود طائرة روسية على بُعد ٣٥ كيلومترا قبالة منطقة حميميم السورية، التي يتّخذها الروس مكاناً لمركزهم القيادي العسكري في سوريا. لم تُبلغ تل ابيب الروس على الخط الساخن، أن هناك هجوما إسرائيلياً على الساحل السوري، يتزامن مع ضربات صاروخية من الفرقاطة الفرنسية، الاّ قبل ٥٠ ثانية، من موعد الضربة. يعني هنا، ابلاغ رفع العتب. كان الاسرائيليون يعرفون أن السوريين سيقومون بالرد الناري الصاروخي العنيف والكثيف على الطائرات الاسرائيلية، ما يجعل الطائرة الروسية في مساحة الاستهداف السوري. هذا ما حصل، وسقطت الطائرة الروسية، مع قتل وفقدان طاقمها العسكري.

تحمّل موسكو المسؤولية لتل أبيب، لكن الأخيرة تنفض يدها، وترمي المسؤولية على السوريين. لذلك كثّفت اسرائيل اتصالاتها مع الروس، وبرّر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو الخطوة العسكرية في اتصاله بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأرسل قائد قوّاته الجوية الى موسكو، محمّلاً بوثائق ترفع عن تل أبيب المسؤولية، وتعد بالتنسيق اللاحق، وإبلاغ موسكو مسبقا بأي ضربة "تستهدف قواعد وسلاحا ايرانيا" في سوريا.

لكن موسكو تسأل الاسرائيليين: لماذا تكثّفون الغارات المتواصلة على سوريا؟ الجواب المعهود: ضرب مراكز إيرانيّة، أو قواعد ومصالح وصواريخ لحلفاء ايران. لم تقتنع موسكو بتلك الأجوبة، خصوصاً أن الاستهداف الاسرائيلي أتى للساحل السوري، حيث يتواجد النفوذ الروسي، لا الإيراني. ولا تشكّل المنطقة الساحلية نقطة عبور، ولا ارتكاز لإيران أو لحلفائها. ولا هي تُعتبر مساحة تماس مع اسرائيل، كحال جنوب سوريا، أو ريف دمشق الجنوبي. كما أن اللاذقية، هي على مقربة من تركيا، التي تفاهم معها الروس حول تثبيت وقف التصعيد. هنا يكمن سر الضربات الاسرائيلية. فلا ترضى تل ابيب بأي إتفاق لا يحسب لها حسابا ميدانيا، ولا سياسيا. تعتبر اسرائيل أن الروس اجروا مع الايرانيين والأتراك اتفاقات عدة، وخصوصا حول الشمال السوري، وآخرها "إتفاق ادلب"، يقوم بتنظيم إعادة انتشار النفوذ التركي، في خطة مرحلية تسمح بجمع المسلحين في مساحة حدوديّة سوريّة مع تركيا، تمهيدا لإنهاء النزاع مستقبلاً، وإبعاد المجموعات المسلحة الى أماكن خارج سوريا، بعد ضمان تنفيذ اتفاق مع دمشق، يقضي بحفظ دور تركي، في شمال سوريا، ويلحظ انهاء أي أمل بنفوذ كردي والقضاء على أي متنفّس لسلطة كردية، نهائياً.

اذا، الاعتراض الاسرائيلي على الاتفاقات التي تجري من دون إشراك تل أبيب أو اطلاعها على الخفايا، أو حفظ مصالحها، هو الدافع الاساس خلف العمليات الجويّة العدوانيّة على سوريا. خصوصا ان موسكو لم تستطع فرض الأمان مستقبلا للاسرائيليين، ولا الالتزام بضمانات نهائية للحد من أي خطط ايرانية-سورية، في جنوب دمشق وصولا الى الحدود في القنيطرة السورية. فجاء الإعتراض الاسرائيلي بالنار، يتقصّد التجرؤ على النفوذ الروسي، في رسالة مباشرة الى موسكو، وصلت، فخرجت اسرائيل للتبرير، بعدما فهمت روسيا ابعاد الرسالة. لكن الروس ردّوا بإنذار واضح لا يقبل التراجع: أي طائرة إسرائيلية ستشن غارات على سوريا، لإستهداف "مصالح ايرانية"، كما تدّعي تل أبيب، من دون إبلاغ الروس مسبقا والتنسيق معهم، ستعتبرها القاعدة العسكرية الروسية هدفاً لها، وستُسقطها دفاعاتها المتواجدة في سوريا أو في عرض البحر.

هذا يعني شل الخطط الاسرائيلية بشأن سوريا، من دون استعداد الروس لأي تنازل امام تل ابيب، ولا تلبية شروط اسرائيليّة، لا جنوباً ولا في اي مكان. فهل تصل المحاولات الاسرائيليّة الى اقناع موسكو بجدوى الشروط الاسرائيلية؟ زيارات نتانياهو المتعددة الى روسيا، لم تصل الى نتيجة تُرضي تل أبيب، لكن الهدف الاسرائيلي الآن هو إقناع الراي العام الروسي بالخطوات الاسرائيليّة، وحفظ التنسيق العميق بينهما، كحليفين. لكن موسكو، لا تثق بالاسرائيليين، الذين تعتبرهم اليد الطولى للأميركيين، الذين يسابقون روسيا على نفوذها في سوريا وجوارها.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط