كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بمشاركتها في المنتدى العالمي لحقوق الانسان.. فلسطين توصي بتشكيل شبكة حرية المعلومات

امد/ مراكش- فضل سليمان : ختتم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان دورته الثانية في مراكش، بمشاركة ما يقارب سبعة آلاف شخص، من مئة بلد، وممثلين لوكالات تابعة للأمم المتحدة، وهي المرَّة الأولى التي تنعقد فيها مثل هكذا فعالية دولية في دولة عربية أو أفريقية. الدورة الأولى استضافتها البرازيل، ومن المقرر أن تستضيف الأرجنتين الدورة القادمة للمنتدى.
عشرات القضايا حضرت على طاولات الفعاليات المرافقة ، حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والمساواة والتنمية وترسيخ الديمقراطية، وحقوق الأطفال والنساء والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، والهجرة، وضحايا الحروب، والتطرف ، والأوبئة وحماية البيئة، والفقر، وحقوق الصحفيين وغيره.
إن التحدي الرئيس يتمثل في تغيير الكثير من القوانين وسن تشريعات جديدة في مجال حقوق الإنسان والمساواة وحمايتها، لا تقتصر وظيفته فقط على مجاراة التحولات المجتمعية، إنما الحث على هذه التحولات وتسريعها، للقضاء على مسببات التخلف والتمييز بمختلف أشكاله، وتطبيع أفراد المجتمع على قيم ومعايير تحترم الحقوق، ودفع الحكومات إلى تطوير التشريعات الوطنية انسجاماً مع المواثيق الدولية، والارتقاء بالمؤسسات الهيكلية للدولة وإنفاذ القانون وسلامة تطبيقه.

لقد كان لمشاركة ممثل الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة امان في الندوة الخاصة بحق المعرفة والاطلاع خلال المنتدى، اثرا محفزا لبدء خطوات فعلية وجادة لوقف حالة تعسف السلطات الحاكمة في العالم العربي التي تمنع نشر المعلومات التي هي ملك للناس، وقال ممثل ائتلاف امان للمنتدى فضل سليمان ان أصعب ما يواجه الإعلامي والباحث والمواطن الجاد والحر في الوطن العربي هو البحث في موضوع الفساد، ودائما ما يكون أسهل منه بكثير توجيه النقد السياسي والمعارضة السياسية للحكم والتوجهات العامة، والمسكوت عنه أكبر بكثير مما ينشر.
واضاف سليمان في كلمته أن إعلان الأمم المتحدة للتثقيف والتدريب في ميدان حقوق الإنسان، الصادر في 2011، ينص في مادته الأولى على أن "لكل فرد حق الاطلاع على المعلومات المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وطلب هذه المعلومات وتلقيها. وينبغي أن تتاح له فرصة التثقيف والتدريب في ميدان حقوق الإنسان". فبالإضافة إلى ضعف السلطة السياسية في الواقع العربي هناك عدة أسباب متعارف عليها، من عدم تطبيق القوانين، والثغرات التي يمكن أن تتخلل معايير خصخصة ممتلكات الدولة أو إبرام العقود الحكومية المتعلقة بصفقات مشاريع المنشآت والبنيات الأساسية، وعدم الكشف عنها، وعدم وضوح آليات التوظيف في المناصب العمومية، ويتبين أن مكاتب الرقابة الداخلية التي تشكل في الوزارات والمؤسسات شكلية وتستند إلى موظفين ضعاف أو أصدقاء يغطون على المخالفات الإدارية والمالية، ويحجبون المعلومة عن طالبيها.
ان حق الحصول على المعلومات للاعلاميين هو ترسيخ لحق المجتمع في المعرفة .

وقال سليمان إن اكثرية الدول في العالم العربي لم تقر قوانين تسمح بتداول المعلومات وتؤكد على قيم الافصاح بما يمكن الناس من المعرفة وقدرتهم على المراقبة والمساءلة لحكوماتهم' وتمارس عملية الحجب التام للمعلومة، مبرّرين أنها سرية وتمسّ أمن الوطن.

واضاف، حتى الدول العربية القليلة التي اقرت قوانين لضمان حق الحصول على المعلومات لم تلتزم السلطة التنفيذية بانفاذها وتطبيقها ،فظلت في الغالب حبرا على ورق ،وبقي الحق في الحصول على المعلومات مرهون بمزاجية الحكومات ورغبتها في تكريس هذا الحق المكفول في المعاهدات والمواثيق الدولية '.
وان الحصول على المعلومات في الوطن العربي، يعد عملية صعبة جدًا، إذ يصعب كثيرًا على أي مواطن أو باحث أو صحافي الحصول على معلومة تخصه من الحكومة، رغم أن هناك دولاً عربيّة، مثل الأردن والمغرب وتونس، لديها قوانين تتيح للمواطن فيها الحصول على المعلومة التي يريدها لغايات الاطلاع والبحث والمحاسبة وفقاً للدستور .
وجاء ايضا في كلمة امان،"ان تحقيق التطور في تطبيق حق الحصول على المعلومات يحتاج الى ارادة سياسية لانفاذ هذا الحق ،والالتزام بالمعايير الدولية ،ومساءلة من يمتنع عن تطبيق القانون،وقبل ذلك مأسسة حفظ وتدفق المعلومات داخل المؤسسات العامة واخيرا الحوكمة الرشيدة ".
'ان العالم العربي متأخر جدا في دعم حق المعرفة للناس،ويعاني الاعلاميون اكثر من غيرهم من غياب وتغييب المعلومات عنهم وهي ركيزة اساسية لعملهم ولالتزامهم بالمصداقية والحقيقة"'.

التوقيع على الاتفاقيات الدولية يدفعنا الى المزيد من الالتزام
ان توقيع الفلسطينيين على اتفاقياتٍ، كالعهدين الدوليين، واتفاقية مكافحة الفساد الدولية واتفاقية مناهضة التعذيب وحقوق الطفل، وغيرها، يعد دافعا للدولة الفلسطينية وأجهزتها المختلفة لكي تحسن من مستوى الحقوق الفردية للمواطنين، هذا ما اشار اليه ممثل امان مضيفا،" لا سيما ان السلطة ستكون ملزمةً بها، وفي حال انتهاكها، فإن الاتفاقيات نفسها تعالج أدوات الرقابة والمحاسبة الخاصة بكل منها"
وكانت شهدت سنوات العقد الاخير نشاطا فلسطينيا مستمرا في محاولات دؤوبة لتشريع الحق في المعرفة والاطلاع وكانت مؤسسات المجتمع المدني من ضمنها الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة امان مهتمة بضرورة العمل على مشروع للحق في الحصول على المعلومات يتناسب مع المعايير الدولية.

وفي العام الماضي تم تشكيل لجنة مصغرة عملت بجهود مضنية لصياغة مسودة جديدة للقانون، حيث ارتكزت على مسودة 2003 للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وتعديلات مؤسسة أمان عليها في العام 2005،
وقد تم تسليم المسودة مطلع العام الحالي لمجلس الوزراء الفلسطيني وقامت الحكومة بالتعاون مع هيئة مكافحة الفساد باجراء تعديلات وتم طرح المسودة الجديدة على موقعيهما وفتح النقاش مجددا حول موادها.
والان لا زال الفلسطينيون بانتظار إقرار قانون حق الحصول على المعلومات، وسط تفاؤل بوعد من رئيس دولة فلسطين محمود عباس باصدار مرسوم بذلك خلال الفترة القريبة القادمة، الا ان الواقع الفلسطيني من حيث الدخول في نفق الازمات السياسية المتلاحقة وعلى راسها الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، اضافة الى الازمات الداخلية بفعل الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الذي عطل السلطة التشريعية، ربما سيخلق المزيد من الاعذار والمبررات لارجاء مثل هذه الخطوة، رغم ان الموقف الدولي يعتبر حق الحصول على المعلومات من اهم المؤشرات على جاهزية الفلسطينيين وقدرتهم على ادارة شؤونهم الخاصة.
اننا نعتقد انه لا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للمعلومات للعديدين من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة وأقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.
وخلص ممثل امان بان أول ما يتوجب على الدول العربية فعله هو اعتماد الشفافية وبناء الثقة مع شعوبها، ومن اجل ذلك لا بد من تظافر الجهود كافة في سبيل تذليل عقبات اقرار وتطبيق قوانين المعرفة والاطلاع، كما ان على منظمات المجتمع المدني المؤسسات الاعلامية بحمل هذا العبيء التنسيقي التنويري الضاغط على صانعي السياسات والتشريعات، لذا فتوصيتنا هي بتشكيل شبكة عربية قوية تجمع كافة منظمات المجتمع المدني في الدول العربية التي تعنى بالمعلومات والشفافية، لتنظيم الجهود ووضع خطط مشتركة تصب اهدافها في مصلحة المواطن وزيادة معارفه ومشاركاته.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط