كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بمناسبة "عيد الأم".. "أم ناصر أبو حميد".. هي أمي وأنا لست من رحمها

بمناسبة "عيد الأم".. "أم ناصر أبو حميد".. هي أمي وأنا لست من رحمها

تاريخ النشر: 2018-03-20 | 21:26

ما أعظم المرأة الفلسطينية حين تكون قامتها بحجم السنديان شموخاً، وحين تكون إرادتها أصلب من الفولاذ قوة، كما يصفها صديقي "أبو ثائر التعمري". تلك المرأة الغير عادية التي قدمت نفسها بصور متعددة، فهي الأم التي أنجبت وأجادت التربية وحثت أبنائها على التعلم والعمل والإنتاج، وأرضعتهم حليب الثورة ودفعتهم للنضال والاستشهاد. وهي المثقفة والناشطة والمُنظمة التي وظفت قدراتها في تعبئة الأجيال وقيادة الخلايا التنظيمية والجماهيرية والعسكرية ، وهي المحرضة والداعية والقائدة، وهي المقاتلة جنبا إلى جنب مع الرجال من أجل الحرية والاستقلال. وهي التي سطرت تجارب أكثر من رائعة وسجلت مواقف عجز عنها الرجال ، وقدمت نماذج نادرة في سياق تاريخي مشرق وعريق. فهي المرأة الفلسطينية التي استحقت احترامنا واعتزازنا، و تستحق وبجدارة أن تشكل مفخرة للأمتين العربية والإسلامية.

والحاجة " لطيفة ناجي" وكنيتها " أم يوسف"  واحدة من النساء الفلسطينيات اللواتي شكلّت حياتهن تجارب رائعة، وسجلن في غمارها مواقف لافتة، وقدمن صوراً نادرة في الصمود والتحدي والصبر و التحمل ، فاستحقت أن تُلقب بـ "خنساء فلسطين" .

"خنساء فلسطين" هي أمي وأنا لست من رحمها، بل هي أمنا جميعاً ونحن أبناؤها، تذكرنا بأمهاتنا ومعانياتهن مع سنوات أسر الأزواج والأبناء والأحفاد، وتضطرني قسراً لاستحضار أمي التي أنجبتني من رحمها وحكايتها مع السجون على مدار ربع قرن من الزمن.

إنها الحاجة "أم يوسف" والمعروفة بأم ناصر أبو حميد " من سكان مخيم الأمعري بمدينة رام الله،  وهي أم لشهيد اسمه " عبد المنعم " اغتالته قوات خاصة إسرائيلية عام 1994، وأم لأربعة أسرى حاليين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة أو لمرات عدة ، وهم ( ناصر المحكوم سبعة مؤبدات وخمسين سنة وهو الآن ممثل الأسرى في سجن عسقلان ، ونصر محكوم بالسجن المؤبد 5 مرات، وشريف محكوم بالسجن المؤبد 4 مرات، ومحمد محكوم بالسجن المؤبد مرتين وثلاثين عاما) .

وعائلة أبو حميد من العائلات الفلسطينية المناضلة ، والمتميزة بعطائها الذي لا ينضب ، ونضالها الذي لم ولن يتوقف رغم ما مورس بحقها وبحق أبنائها من قمع وتنكيل وملاحقة وتعذيب على أيدي المحتلين ، وبالرغم هدم بيتها من قبل قوات الاحتلال مرتين في العام  1994 ، وفي العام 2002 .

" أم يوسف" أو أم ناصر أبو حميد، كلاهما سيان وكلاهما كنز ومفخرة، هي أسطورة فلسطينية تتشابك بتجربتها مع التجربة الجماعية لآلاف الأمهات الفلسطينيات اللواتي ذقن مرارة الاحتلال والاعتقال، وهي واحدة من الأمهات اللواتي قضين عقود من أعمارهن وهن يتنقلن من سجن إلى آخر ومن بوابة إلى أخرى ومن شبك إلى شبك ، وعندما تعود لبيتها تقرأ الفاتحة على من ارتقى شهيداً من أبنائها.

ورغم تقدم سنها وتجاوزها الستين عاماً من عمرها، وحكايتها التي لم تنته مع الأسر منذ ثلاثين عاما وما يزيد ، لم تنكسر، وهي التي امتلكت الإرادة والعزيمة والقوة المعنوية لن تنكسر وستبقى عصية على الانكسار أو الانهيار ، وهي ذاك الظهر الذي لا ينحني ، وذاك الشموخ الذي لا ينتهي.

" أم يوسف " لا تعترف أن البيوت تموت إذا غاب أو هُجِّر ساكنيها، أو أن تُدفن الأحلام ان اعتقل أصحابها ، فهي لا تزال الأم الصابرة ، الصامدة ، المتسلحة بالأمل الممزوج بقوة الإرادة بأن حلمها وحلم أبنائها وعائلتها وشعبها لا بد وأن يتحقق  .

سمعت عنها وقرأت الكثير عن حكايتها وحكاية أبنائها مع الأسر ، لكنها المرة الأولى التي ألتقي بها، واقتربت منها كثيراً خلال الأيام الثمانية الجميلة التي قضيناها سويا في لبنان .

استمعت إليها وهي تتحدث بهدوء، وراقبت سلوكها وتعاملها مع الآخرين، وأنصت جيداً لإجاباتها على أسئلة الإعلاميين، لتعزز بسلوكها وتواضعها اللافت وإجاباتها المتزنة مكانتها في قلوبنا وعقولنا.

تحدثت بشموخ عن أبنائها، وبعزة عن شعبها وبتواضع عن تضحياتها، قليلة الحديث عن معاناتها الخاصة وحكايتها مع الأسر وكأن شيئا عاديا قد حصل معها طوال ثلاثين عاما مضت ، وإنما سعت دائما للربط ما بين حكايتها الخاصة والتجربة الجماعية لأمهات الأسرى ومعاناة الكل الفلسطيني .

وإذا أصر هذا الإعلامي أو ذاك الصحفي على أن يتلقى منها إجابة على سؤال يتعلق بحكايتها ومعاناتها مع الأسر، فإنها تجيبه بتحدي وعنفوان، وباقتضاب شديد وبكلمات واضحة ودون استجداء أو ذرف للدموع ، فتؤثر فينا وتبكينا و(لا ) تبكي !. وحينما سألها الإعلامي المتألق "سامي كليب" في لقاء معها على الهواء مباشرة على فضائية الميادين، فيما لو خيرت ما بين حرية أبناؤك وحرية الأسرى المرضى فماذا تختارين ؟

أجابت ودون تردد الأسرى المرضى لهم الأولوية وهم أحق بالحرية، من أبنائي الأربعة. فرد عليها بقوله "لو لم نكن على الهواء مباشرة لقمت وقبلت يداك" ، وبعد انتهاء الحلقة أصر على تقبيل يداها وطلب من زملائه التقاط صورة له وهو يقبل يداها الطاهرة ، في صورة تعكس احترامه وتقديره العالي لها ولأمهات الأسرى .

ما أروع تلك المرأة وما أعظم شأنها، التي تحمل في صدرها قلب رقيق المشاعر، حنون وعطوف على من يحب ، جبار في تحمل الشدائد والمصائب ، حقود على من يمس شعبنا بسوء ومن يصادر حرية أبنائه، ومن يزج أبطاله في سجونه ومقابر الموت .

أم يوسف أو أم ناصر أبو حميد .. مدرسة في الصبر ، بدأت حكايتها مع الأسر منذ ثلاثة عقود ولم تنته بعد ..!!

حقا هي أمي وأنا لست من رحمها وأفخر بلقائها ومعرفتها ، وهي تستحق أن يُطلق عليها "خنساء فلسطين" ، فكم أنت عظيمة أيتها الأم الفاضلة ..

نسأل الله العظيم أن يجمع شملها بعائلتها وبأبنائها الأربعة تحت أشعة شمس الحرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط