كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بمناسبة يوم الشباب العالمي .. الشباب الفلسطيني يريدون لكنهم عاجزون

بمناسبة يوم الشباب العالمي .. الشباب الفلسطيني يريدون لكنهم عاجزون

تاريخ النشر: 2021-08-14 | 21:24

يحتفل العالم بيوم الشباب العالمي في 12 آب/أغسطس من كل عام، وذلك للفت اهتمام المجتمع الدولي والحكومات الوطنية بقضايا الشباب، والاحتفاء بإمكانياتهم بوصفهم شركاء في المجتمع العالمي المعاصر. وهو يوم اعتمدته الأمم المتحدة في دورتها الرابعة والخمسين بموجب قرارها 54/120 المعنون "السياسات والبرامج المتصلة بالشباب" العام 1999. بهدف تعزيز منظومة حقوقهم ورفاههم، بما في ذلك إذكاء الوعي بقضاياهم وتطلعاتهم في مجتمعاتهم وعلى مختلف الأصعدة.

فوفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغت نسبة الشباب من الفئة العمرية (18-29 سنة) في فلسطين نحو 23% من إجمالي السكان بواقع (1.16 مليون)؛ نصفهم ليسوا في دائرة العمل أو التعليم أو التدريب، بواقع 43% في الضفة الغربية مقابل 67% في قطاع غزة، وقد ارتفعت نسب ومعدلات الفقر والبطالة، فكانت الأعلى في قطاع غزة مقارنة بالضفة الغربية، علماً بأنها تتركز في صفوف الخريجين وحملة الشهادات العليا. والأخطر أن أقل من 1% من الشباب فقط في مراكز صنع القرار، وتجدر الإشارة لأن شريحة الشباب في مجتمعنا تصل لحوالي 30% فيما لو وسعنا الفئة العمرية لحوالي 35 عاماً.

ولعل المتأمل للحالة الفلسطينية يصل إلى قناعة بأن هذه المناسبة لهذا العام، تأت في ظل متغيرات بالغة القسوة، وتنذر بخطورة بالغة على مستقبل كيان الشباب الفلسطيني ولا سيما في قطاع غزة، فلقد واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تنصلها من أدنى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وقواعد قانون حقوق الإنسان، من خلال استمرارها في ارتكاب أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الشباب سواء في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

لقد أخذت جرائم الاحتلال بحق الشباب الفلسطيني أكثر من نمط، أبرزها سياسة القتل والإعدام الميداني على الحواجز والطرقات، الاعتقال الغير مشروع، المنع من التنقل والسفر، هدم المنازل، التهجير القسري والحرمان من أدنى الحقوق، هذا فيما يتعلق بالضفة الغربية والقدس المحتلة، وليس آخرها شن عدوان عسكري واسع النطاق على قطاع غزة خلال الفترة الواقعة ما بين 10-20 مايو 2021، خلف حصيلة صادمة في الأرواح والممتلكات، ودمار منظم للمرافق والبنى التحية، وما تبعه من تشديد الحصار والقيود وإغلاق المعابر، والتي بكل تأكيد دفع ويدفع الشباب الفاتورة الأكبر.

إضافة لما تقدم، فإن هذه المناسبة لهذا العام تأت في وقت تم فيه تأجيل الانتخابات العامة ليوم غير معلوم، وما سبقه من تعثر المصالحة، وتغول الانقسام، وما ترتب على تلك الحالة الشاذة من زيادة مؤشرات الإحباط واليأس والاغتراب، انعدام الأمل بالمستقبل والهجرة والانتحار، خصوصاً وأنه خلال سنوات الانقسام تم الزج بحقوق وحريات الشباب في آتون الانقسام، ما أسهم في تردي أوضاعهم وبالأخص في قطاع غزة.

كما وألقت جائحة كورونا والتدابير الاحترازية المصاحبة بظلالها السلبية على الشباب، حيث أسهمت بشكل أو بآخر في ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، تنامي معدلات العنف والعنف الأسري والجريمة، اتساع فجوة الفقر والعوز والبطالة، فاقمت مؤشرات انعدام الحيلة والتكيف السلبي، كما وعمقت مظاهر التهميش وإقصاء الشباب عن المشاركة في مناحي الحياة العامة ومواقع صنع القرار، وهو ما زاد من هشاشة أوضاع الشباب الفلسطيني، في ظل غياب السياسات الحكومية لتذليل حدة هذه العقبات من طريق الشباب.

ينتاب غالبية الشباب الفلسطيني شعوراً بالقهر والوجع، جراء حالة الفشل التي منيت بها شعارات المكونات الرسمية والحزبية، التي ما لبثت أن توعدت المواطنين بحياة أفضل، سرعان ما انكشف زيفها وأنها ليس إلا مجرد سراب، وضحك على الدقون في إطار استغلال حاجات الناس، وفي القلب منهم الشباب.

وفي المقابل يجمع الشباب نظرياً على ضرورة إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، وعلى إجراء الانتخابات العامة من خلال إيجاد معالجات وتوافقات وطنية، لمسألة الانتخابات بالقدس المحتلة ترشحاً وانتخاباً ودعايةً، كما ويؤكد الشباب في كل مناسبة على أن هناك حالة إجحاف تصادر أدنى حقوقهم. كما ويعبِر الشباب عن عدم رضاهم عن حجم تمثيلهم الصفري في مؤسسات وهياكل "م. ت. ف"، وفي الحكومة والمجلس التشريعي، بما في ذلك عدم رضاهم عن أداء الفصائل والقوى ومنظمات المجتمع المدني تجاه قضاياهم.

إن تلك المؤشرات تكشف صراحةً عن حالة من السلبية تلازم مجتمع الشباب، وعنوان هذه الحالة أنهم يريدون، يحلمون، يطالبون لكنهم بكل أسف عاجزون، قاصرون. في حين أن تسطير معالم الأفضل وصيانة الحقوق والحريات وترجمة الآمال، مرتبط وجوداً وعدماً بمدى وجود شرائح ومكونات مجتمعية حية، ترفض كل من لا يحترم آدميتها وكينونتها، وتناضل بالقوة الناعمة المنظمة والمتراكمة، لجهة الاعتراف بوجودها وبحقوقها وبتطلعاتها قولاً وممارسة، وهو ما لم يتوفر في مجتمعنا، فعلى صعيد الشباب لا زالوا يحلمون لكنهم عاجزون، يريدون لكنهم يجهلون قيمة وأهمية دورهم في قلب المعادلة لصالحهم، وفي ذات الوقت يرفضون القمع والتهميش والاستبعاد، لكنهم من حيث الممارسة يلتفون حول من ينكر عليهم ذواتهم.

إن الخلاص من تلك المعادلة الغريبة تتطلب منا كشباب، أن نقتنع بأنه لا أحد سيكون ملكياً معنا أكثر من الملك نفسه، وأن نوحد برامجنا على قاعدة لا يحك جلدك إلا ظفرك، وأن ثمة لا أحد سيمنحنا دوراً أفقدناه لأنفسنا، فهل سنشهد في القريب ميلاد شريحة شباب تريد وتطمح، تبادر وتنطلق؟.

أعتقد أنه لذلك الحين مطلوب فوراً من الجهات الرسمية الفلسطينية بما فيها سلطة الأمر الواقع بقطاع غزة، وضع قضايا الشباب على سلم أولويات الأجندة الحكومية، وإطلاق العنان للحريات وحقوق الإنسان، وتقليص رقعة الفقر والبطالة، وتعزيز المشاركة الفاعلة في مراكز صنع القرار، واستحداث نظام الضمان الاجتماعي للخريجين والمتعطلين عن العمل، وإلغاء نهج الضرائب المرهقة، ووقف سياسة الجبابة خلافاً للقانون، بما في ذلك تقديم حلول إسعافية، ودعم الطلبة وتوجيه التعليم وتحسين مخرجاته.

ومن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، تفعيل أدوارها في مجال الضغط والمناصرة للتصدي لظواهر البطالة والتخلف والفقر الاجتماعي والاقتصادي في صفوف الشباب، في إطار استراتيجية متكاملة تُشكل إسهام حقيقي في مجال تطوير أدوار مشاركة الشباب، وتوسيع خياراتهم وقدراتهم وتمليكهم عناصر القوة والأمل. وعلى الرغم من سوداوية الوضع القائم، إلا أن معالجة ذلك الوضع ليس بمستحيل، إذا ما تولدت الإرادة والوعي الجمعي بأهمية ذلك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط