كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بناية السعادة تُقبر في الإبادة

بناية السعادة تُقبر في الإبادة

تاريخ النشر: 2026-09-17 | 15:17

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

دورة الدم والابادة الإسرائيلية الأميركية في قطاع غزة تتواصل، ولم تنفك دولة النازية في تل ابيب عن توسيع وتعميق الكارثة الفلسطينية في عموم الوطن: في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتسعى لمد ابعادها الابادوية الى الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة بأشكال وأساليب إجرامية أخرى، وفقا لشروط وواقع كل تجمع فلسطيني، بحيث تتمكن الدولة الإسرائيلية المارقة والخارجة على القانون من تعميم عملية التطهير العرقي لتصيب الكل الفلسطيني العربي بآفة التطهير العرقي، وتقيم دولتها الصهيونية النازية الكاملة على فلسطين التاريخية من البحر الى النهر، كمرحلة انتقالية لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات على حساب العديد من الدول العربية وشعوبها.
ويتزامن انهيار عمارة السعادة المكونة من 6 طوابق، فجر أمس الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2026، مع حلول الذكرى ال 44 لمجزرة صبرا وشاتيلا في العاصمة اللبنانية بيروت، المجزرة الوحشية التي ارتكبتها العصابات الانعزالية اللبنانية بدعم واسناد من الجيش الإسرائيلي بقيادة وزير الدافع آنذاك اريئيل شارون، الذي احتل العاصمة العربية عبر اجتياحه للأراضي اللبنانية في مطلع حزيران / يونيو 1982، وسقط نتاجها ما يزيد عن 3000 لاجئ فلسطيني وبعض الاشقاء اللبنانيين من سكان المنطقة. وكأن التاريخ أراد الربط بين سلسلة ودورة المجازر والإبادة الوحشية في الوطن الفلسطيني ومخيمات الشتات ليؤكد ان دولة الجريمة المنظمة والإرهاب الإسرائيلية تستهدف الكل الفلسطيني حيثما كان وجوده.  
وبالعودة لانهيار بناية السعادة الكائنة في حي الصبرة غرب مدينة غزة بجوار مبنى هيئة الأمم المتحدة، الناجم عن تعرض البناية لعمليات قصف وحشي، أدى الى انهيارها على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، الذين أووا اليها مجبرين للاحتماء ببقايا جدرانها المتهالكة من حر الصيف وبرد الشتاء، لكنها لم تقوَ على مقاومة عوامل التدمير، مما أسفر عن سقوط 21 شهيدا حتى الان، بينهم 12 طفلا، و5 نساء، وتم انقاذ 45 آخرين، الامر الذين يكشف عن عامل إبادة إضافي، ويدق ناقوس الخطر بشأن نحو الفين بناية آيلة للسقوط، كونها تعاني من عوامل التدمير الجزئي الذي أصاب أساساتها، ويعرضها لذات الخطر، ويهدد عشرات الاف السكان الذين يقطنوها من مجازر مشابهة.  
المسؤول الأول والأخير عن جريمة الحرب الجديدة، هو دولة اسبرطة النازية الإسرائيلية ومن خلفها الولايات المتحدة وما يسمى مجلس السلام الوهمي، لأن حكومة تل ابيب لم تسمح حتى الان بدخول المساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها، وخاصة الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية، والاليات ولشح الإمكانات الضرورية لعمليات الإنقاذ والمؤهلة لإزالة الدمار والردم الذي يقدر حجمه بما يزيد عن 50 مليون طن نتاج الإبادة في اعوامها الثلاثة الماضية، ولعدم سماحها بإدخال أماكن الايواء المؤقتة التي تسمح لأصحاب البيوت والبنايات المدمرة أو شبه المدمرة باستخدامها لحين الشروع بإعادة الاعمار، وتأمين أماكن سكن لهم. ولأن حكومة بنيامين نتنياهو النازية تسعى عن سابق إصرار وتصميم على تعميق مأساة ونكبة وإبادة المواطنين الفلسطينيين، وطرد ونفي الحد الأدنى من عوامل الحياة المؤهلة للبقاء، بهدف دفعهم دفعا الى التهجير القسري، وتحقيق غاية التطهير العرقي لأبناء الشعب الفلسطيني من وطنهم، وهذا ما أعلن عنه كل من رئيس الوزراء نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس ووزير ماليته بتسلئيل سموتريش ووزير أمنه ايتمار بن غفير، وأكدوا وجود مخطط جاهزة لفرض التهجير الكامل لما يزيد عن 2 مليون فلسطيني من القطاع، وتوسيع وتعميق عملية التطهير العرقي الجارية في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية المحتلة.
وعندما يتم التأكيد على دور الولايات المتحدة، ليس اعتباطا ولا نزقا ارتجاليا، أو الصاقا لتهم مزاجية، انما لدورها المباشر في زج اساطيلها وغواصاتها النووية وحاملات طائراتها البحرية وقوات النخبة العسكرية الأميركية، وتقديم ما يزيد على 22 مليار و700 مليون دولار أميركي حتى مطلع سبتمبر 2025 لدولة الإبادة الإسرائيلية. ليس هذا فحسب، بل انها الان ستقدم لها ما يزيد على 2 مليار دولار أميركي من خلال التوقيع على أضخم صفقة أسلحة أميركية تتضمن 40 ألف قنبلة زنة 2000 رطل، أي نحو طن (ألف كيلو غرام)، وهي من أموال دافع الضرائب الأميركي، أي من الجيب الأميركي للجيب الإسرائيلي، مما يؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مازالت غارقة حتى اذنيها في وحول الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وما ملهاة مجلس السلام الا شكلا من اشكال التضليل والخداع للأميركيين والعالم والعرب والفلسطينيين.
وبالنتيجة ولمواجهة الاخطار الداهمة على أبناء الشعب الفلسطيني مطلوب من دول العالم الارتقاء الى مستوى المسؤولية وإلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاق قرار مجلس الامن 2803، والسماح بإدخال الاليات والوسائل الكفيلة بإزالة الردم والدمار، والبيوت الجاهزة لإيواء النازحين مؤقتا لحين إعادة الاعمار، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وحتى أبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة وفق معايير القانون الدولي. وملاحقة إسرائيل كدولة إبادة في محكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وتنفيذ رؤاها الاستشارية ومذكرات اعتقالها لمجرمي الحرب الإسرائيليين والأميركيين، الذين تورطوا في الإبادة الجماعية، ولدور قادة الادارتين السابقة والحالية في مشاركتهم المباشرة في الإبادة، وحماية الدولة الإسرائيلية اللقيطة من المساءلة الدولية من خلال استخدامها لحق النقض الفيتو، واستباحة القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ولسعيها مع إسرائيل لتبديد خيار السلام المرتكز على خيار الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967.


×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط