كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بن غفير وفلسفة الإعدام

بن غفير وفلسفة الإعدام

تاريخ النشر: 2025-12-11 | 13:35

من المؤكد مطلق دولة نازية وفاشية أو توليتارية، يعتبر الإعدام أحد أعمدة حكمها، وهي لا تحتاج الى سن وتشريع القوانين، لأن قوانينها ترتكز على قاعدة الإرهاب الدولاني، والقتل المجاني لممثلي المعارضة افرادا أو أحزابا دون أساس قانوني انساني، وفي تناقض صارخ مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والمعاهدات الأممية ذات الصلة. ومع ان هناك دولا خارج هذه المنظومة تعتمد قانون الإعدام، لكن هناك فرق بين النموذجين، بيد ان القانون الإنساني الدولي، وشرائع هيئة الأمم المتحدة ترفض من حيث المبدأ قانون الإعدام، وتطالب الدول كافة بإسقاطه من قوانينها، واستبداله بقوانين عقابية أقل جورا، بغض النظر عن الجرائم المرتكبة، واعتماد سياسة التأهيل لمرتكبي الجرائم، والكف عن فرض العقوبات الاقصوية الجزرية المستندة الى الإرهاب والبطش وتكميم الافواه واستلاب حريات المواطنين، وإخضاع المجتمع هنا أو هناك لسطوة الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية.
والدولة الإسرائيلية الاستعمارية، كونها دولة نازية بمركباتها وايديولوجيتها وقوانينها وشعاراتها وأهدافها القائمة على نفي الأخر، تعميدا لعنصريتها وتطهيرها العرقي للشعب صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري، قامت منذ وجدت سبن قانون الإعدام في عام 1951على أبناء الشعب العربي الفلسطيني. لأنها بالأساس كدولة لقيطة من المرتزقة الصهاينة ومنتجة للإرهاب، ومارست عمليات القتل الجماعية والفردية ضد أبناء الشعب، حتى قبل تأسيس الدولة في عام النكبة الكبرى 1948، من خلال عصاباتها الاجرامية: الهاجاناة وشتيرن وليحي وايتسل وغيرها، التي شكلت عصب والعامود الفقري لجيش الموت الإسرائيلي، لم تكن بحاجة لسن قانون الإعدام الاجرامي، الذي لم تلغيه على مدار تاريخ وجودها، وإن خففته في بعض الأحيان لتسبغ على ذاتها الكولونيالية والعنصرية، صفة "الدولة الليبرالية" لتضليل العالم عموما، ولتتساوق مع أنظمة الغرب الامبريالية، والترويج لها باعتبارها "الدولة الديمقراطية في الشرق الأوسط"، التي أماطت الإبادة الجماعية على مدار 26 شهرا الماضية 2023/ 2025 عن وجهها الإبادوي المساحيق والأصباغ كافة، وباتت عارية ومعزولة أمام العالم ككل.
وعليه فإن سن قانون الإعدام بالقراءة الأولى مساء الاثنين 10 تشرين ثاني / نوفمبر الماضي بأغلبية 39 صوتا مقابل 16 صوتا في الكنيست الإسرائيلي، ومواصلة الائتلاف الحاكم النازي في تل ابيب على اعتماد القانون بالقراءتين الثانية والثالثة من خلال إصرار إيتمار بن غفير وبتسليئيل سموتريش ومن خلفهم بنيامين نتنياهو واحزابهم على تمريره، هي مسألة وقت. لأن تأجيل التصويت عليه، ليست أكثر من مناورة نتنياهوية لتخفيف الضغط الدولي على دولته المارقة والخارجة على القانون الدولي، وفي محاولة للحد من تفاقم العزلة الأممية في ضوء تعاظم انتفاضة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني. وبالتالي وضع بن غفير وأركان حزبه دبوسا على شكل حبل مشنقة على صدروهم، صباح يوم الاثنين 8 كانون أول / ديسمبر الحالي مع دخولهم للكنيست، هو تكريس لواقع دولة الإبادة الجماعية على أبناء الشعب، وتعميق لحرب التجويع والإعدام البطيء لأسرى الحرية في باستيلات إسرائيل الممتدة على مساحة نحو 30 معتقلا، غير السجون غير المعروفة تحت الأرض أو فوقها، وكمقدمة لتمرير القانون القديم الجديد، وليس جنونا آنيا وطارئا.
وافتراض زعيم حزب "العظمة اليهودية"، بأنه صاحب "الإنجاز الشخصي" في تمرير قانون الإعدام بالقراءة الأولى، لا يمت للحقيقة بصلة. لأن من سبقوه من قادة الدولة الإسرائيلية منذ ولاية أول حكومة برئاسة ديفيد بن غورين وحتى الان، هم من أصل للقانون، وهو وحزبه وأركان الائتلاف النازي امتداد لهم. كما أن معلومات المنظمات الحقوقية، التي تعتبر أن بن غفير مسؤولا عن استشهاد أكثر من 110 من أسرى الحرية الفلسطينيين منذ توليه مهامه منذ نهاية عام 2022، ليس دقيقا، كون معلوماتها ناقصة، وتحتاج الى التدقيق، لأن من استشهدوا خلال العامين الماضيين أكثر بكثير مما ورد، ويتجاوز المئات بين الإعدام المباشر وبعد الاعتقال داخل المعتقلات الإسرائيلية، والحبل على الجرار.
وما جرى مع القائد مروان البرغوثي واحمد سعدات وغيرهم من قادة الحركة الاسيرة من عمليات تنكيل وتكسير عظام وانتهاكات فاضحة ومتنافية مع أبسط حقوق الانسان، ويؤكد أن وزير ما يسمى بالأمن القومي ماض قدما في جرائم حربه ضدهم، وعلى طريق إعدامهم، إذا أتيح له تنفيذ ذلك، مع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا نتنياهو وحكومته الاجرامية للإفراج عن شخص القائد الفتحاوي والوطني البارز. الا أن بن غفير ونتنياهو وباقي اركان الحكومة رفضوا، ولم يلتفتوا لدعوة ترمب. الامر الذي يتطلب توسيع وتعميق حملة التضامن السويدية والعالمية لكبح جنوح النازية الصهيونية في حملة الاعدامات الإسرائيلية المنفلتة من عقال القانون الإنساني الدولي، والعمل على الافراج عنهم جميعا ونيل حريتهم، كخطوة على طريق حرية واستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط