كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بهلوان سياسي بامتياز

بهلوان سياسي بامتياز

تاريخ النشر: 2020-08-28 | 09:06

من الإنصاف الاعتراف للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه يتمتع بمهارة سياسية عالية، وقدرة فائقة على التنظيم والإدارة. لولا هذه المزايا ما استطاع أن يصل إلى الموقع الأول فوق حصان حزب ديني في دولة ترسخت فيها العلمانية على مدى ثمانية عقود وزيادة.

بهذه المهارة، تمكن أردوغان من إفشال محاولة الانقلاب العسكري في منتصف يوليو/تموز 2016 ومن ترميم الصدع في العلاقة مع موسكو، بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية من قبل مقاتلات تركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، كما فرض وجوداً لتركيا داخل سوريا في زحمة المنافسة بين القوى الكبرى.

واستطاع أردوغان توسيع المجال الحيوي لتركيا ومد نفوذها مسافات طويلة خارج حدودها، ثم إنه أظهر كفاءة منقطعة النظير في استخدام جماعة «الإخوان» المسلمين في تمرير مخططاته في المنطقة، عندما أوكل إليها الكثير من الأعمال القذرة التي تنفذها في العادة الأجهزة الاستخباراتية. ومن الناحية العملية، فقد أمسى بمثابة المرشد الحقيقي للجماعة، بعد أن تقوضت حصونها في مصر. وأردوغان لا يحمل الخزينة التركية نفقات الأنشطة التخريبية، فلديه الغني البطر: قطر الدولة التي لا تكاد تبين ويهمها أنها بواسطة المال تجعل اسمها حاضراً في المحافل والأروقة ووسائل الإعلام.

لكن أردوغان مع هذه المهارة والكفاءة طاغية يتصف بالحقد وعدم الوفاء، فضلاً عن أنه بهلوان كبير يؤدي أدواراً في تمثيليات مكشوفة. ولا يتسع النطاق لسرد وقائع عديدة عبر فيها أردوغان عن شخصية تجمع بين الكفاءة السياسية والانحطاط السياسي. فعقب المحاولة الانقلابية في يوليو 2016، مارس فائضاً من القسوة يزيد على حاجته للاحتفاظ بالسلطة، ولم يكتف بمعاقبة من حاولوا إزاحته من الحكم ومن اشتبه في مشاركتهم، أو من ظن أنهم من جماعة معلمه القديم فتح الله غولن. لقد أخذ كثيرين بلا جريرة فسحق مئات الآلاف من الأسر التي فقدت وظائف عائليها في سبيل تمكين «الإخوان» في تركيا من السيطرة على الخدمة المدنية والجيش والقضاء والشرطة والإعلام والصحافة. وبسبب الحملة الهوجاء بات طالبوا اللجوء في أوروبا من الأتراك ينافسون القادمين من سوريا والعراق والدول التي تتشظى تحت مطارق الحروب الأهلية.

ويقدم أردوغان نموذجاً بارزاً للرجال الذين يجزون الإحسان بالإساءة، فقد انقلب على شركاء الأمس سواء الذين قادوه وراءهم في مراتب الصعود السياسي أو الذين رفعوه فوق أكتافهم. لقد أعطى جزاء سنمار غولن، وجول وأحمد أوغلو، وأخذ يشن عليهم الحرب ويتعقبهم في كل درب.

أما أنه بهلوان، فلست أدري إن كانت غريزة فيه أم إنها التربية الحزبية، وأفصح الأدلة هي تلك الحركة التي أداها في دافوس سنة 2008. هناك بدا غاضباً على الرئيس الإسرائيلي، عنيفاً ومتغطرساً، ثم بعد أن تفرقت به السبل وبأحمد أوغلو، اعترف الأخير بأنه صاغ رسالة اعتذار أردوغان لشمعون بيريز، وأبان فيها أنه كان يقوم بدور مسرحي لزوم استقطاب عواطف من يعنيهم أمر الفلسطينيين. ومن أسف أن ذلك التهريج ابتلعه كثيرون في المنطقة العربية. ولم تبرح أبواق «الإخوان» تمزق طبلات الأذان بالكلام الكذب، وتُلبس التهريج كساء فضياً مكتوباً عليه اسم فلسطين.

وهذا البهلوان الذي عبر البحر الأبيض إلى ليبيا، يرسل قواربه الآن عبر البحر الأحمر في الطريق إلى باب المندب. الواقع أنه لم يعبر البحر وإنما قطع مسافات في الجو من أنقرة إلى تعز قريباً من باب المندب، ففي تعز وعدت قيادات «إخوانية» بأنها ستصد جحافل الحوثيين وترجعهم إلى معقلهم الأول في صعدة شمالي اليمن. وبعدما يزيد على خمس سنوات ظهرت ميليشيات تلك القيادات «الإخوانية» وهي تدير ظهرها للحوثي الماسك بنواصي تعز، وتتجه إلى الحجرية للاستيلاء على اللواء 35 مدرع، التابع للشرعية الذي سبق أن طهر مناطق واسعة في المحافظة من الحوثيين.

يريد أردوغان بهذا أن يمسك العالم العربي من رأسه إلى الأقدام، بعد أن كسر الذراع هناك في ليبيا. ولا شك في أن مهمة إفشاله في يد الحكومة الشرعية في اليمن إذا وعت وقررت سحب جيشها من قبضة «الإخوان» المسلمين، والتعاون بثقة مع دول التحالف لكسر أردوغان وإلقائه خارج ملعب التاريخ.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط