كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوابات المسجد الأقصى ماضي مجيدٌ وحاضرٌ أليم

بوابات المسجد الأقصى ماضي مجيدٌ وحاضرٌ أليم

تاريخ النشر: 2017-07-20 | 06:06

كأنهم يحقدون على بوابات المسجد الأقصى التاريخية الخمسة عشر، الحارسة للأقصى والأمينة على المسرى، والحافظة للحرم وأولى القبلتين، الأسباط والسلسلة والسكينة، والعتم وحطة والحديد والقطانين، والمطهرة والغوانمة والناظر، وباب المغاربة الحزين، والباب المنفرد والثلاثي والمزدوج، والباب الذهبي المعروف بباب الرحمة والتوبة، وباب الجنائز الصغير، التي كانت موصدة أمامهم، وممنوعةً عليهم، فلا يقدرون على اجتيازها أو الاقتراب منها، إذ كانت حصينةً منيعةً، ومحميةً محروسة، يقف عليها رجالٌ أمناء وحراسٌ أشداء، فلا يستطيع العدو اختراقها أو التسلل منها، أو اختراق أسوار المسجد الأقصى القديمة التي تحدد مساحته وتحصر بينها حرمه، فبات من الصعب على اليهود الولوج إليه من بواباته، أو تسلق أسواره خلسةً وخفيةً.

إذ كان سكان المدينة المقدسيون المسلمون يمنعونهم بالقوة، ويحرمون عليهم استخدام أبواب المسجد الأقصى أياً كانت حجتهم أو ذريعتهم، فقد كانوا لا يأمنون جانبهم، ولا يصدقون حجتهم، ولا يقتنعون بروايتهم، إذ ما توقفوا يوماً على مدى التاريخ عن خرافاتهم، وما أخفوا أحلامهم، ولا امتنعوا عن التبشير بأساطيرهم، وإعادة رواية التاريخ وفق أهوائهم، واعتادوا في كل الفترات على الغدر والخيانة، والتحالف والتأليب، والتآمر والانقلاب، ولكن المسلمين انتبهوا لهم، وعرفوا حقيقتهم، فأغلقوا دونهم الأبواب، ورفعوا أمامهم الأسوار، وأحكموا دونهم الرتاج والأقفال، وما كان لهم بعد ذلك أن يدخلوها لولا المؤامرات والتحالفات المعادية.

بوابات المسجد الأقصى لم تكن مجرد أبواب يعبر منها المصلون دخولاً وخروجاً من وإلى حرم المسجد، وإنما كان في بعضها مآذن شاهقة تحمل كلٌ منها اسم البوابة وتدل عليه من بعيد، ليُستدلَ على المسجد الأقصى ويهتدي إليه المصلون والزائرون من مكانٍ بعيدٍ، وقد بناها الملوك والسلاطين لتكون علامات قوة ورموز عزة، يصدح الآذان من فوقها، ويسمع المسلمون النداء من أبراجها العالية، وما زالت أربعة مآذن قائمة، تحدت الزمن وصمدت أمام الزلازل، ولم تركعها الحروب والمعارك، وكان القائمون على المدينة وحراس المسجد يغلقون الأبواب إذا شعروا بخطر، ويمنعون الغرباء من الدخول إلا إذا تأكدوا من هويتهم وعرفوا غايتهم، وبذا حافظوا على الكثير من تراث الأقصى ومحفوظاته.

الأبواب الخمسة عشر الشاهدة على المسجد الأقصى والمطلة على باحاته والمفضية إلى ساحاته ليست مفتوحةً كلها، بل إن بعضها وهي خمسة قد أوصدت منذ زمنٍ طويلٍ، ولم تعد تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستخدامها، بينما بقيت عشرة أبوابٍ مفتوحة، يستعملها المصلون والزائرون في الدخول والخروج ولكن وفق معايير مختلفة وسياساتٍ ضابطةٍ متشددة، حيث يقف على مداخلها من الجهتين جنودٌ وحراسٌ إسرائيليون، وعناصر من شرطة المدينة وبلدية القدس، كلهم يدقق في هويات المصلين، ويتحكمون في عدد المسموح لهم بالدخول، ويحددون لبعضهم المدة المسموح لهم فيها بالبقاء داخل المسجد، حيث يسحبون أحياناً بطاقات بعضهم الشخصية ويحتفظون بها عندهم، ويعيدونها إليه عند خروجه من المسجد من نفس البوابة التي دخل منها.

لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي صادرت مفاتيح باب المغاربة عندما احتلت الشطر الشرقي من مدينة القدس ومن ضمنها المسجد الأقصى المبارك، عملت على تسخير هذه البوابة لخدمة المستوطنين والمتدينين اليهود، والوزراء وأعضاء الكنيست وزعماء الأحزاب اليمينية المتطرفة، وزوار المسجد الأقصى من عموم اليهود ومعهم سواحٌ من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي جعل من هذا الباب بوابةً للشر ومدخلاً لشذاذ الآفاق وحملة الأفكار العنصرية المتطرفة، وبؤرةً لتجمع والتقاء المقتحمين اليهود، الذين اعتادوا بحماية الجيش والشرطة على اقتحام الحرم وتدنيسه والعبث فيه، في الوقت الذي لا تسمح فيه للمواطنين العرب بالمرور منه أو استخدامه في أي وقتٍ، علماً أنها تتحكم في جميع الأبواب الأخرى، وتستخدمها كيف شاءت، وتغلقها حين تريد، وإن كانت تدعي أن مفاتيحها مع حراس المسجد العرب.

الإسرائيليون الجدد ذراري اليهود القدامى وحملة الأفكار الصهيونية العنصرية المعاصرة، يدركون أن هذه الأبواب شاهدةٌ على ذلهم، وناطقةٌ بصغارهم، وتسجل عبر التاريخ صفحات انكفائهم، وتدون على مر الزمان ندرة مرورهم، وشدة هوانهم، وطول وقوفهم أمامها، وهم يذكرون ما مرت به أجيالهم، وما عانت خلالها شعوبهم، ولهذا فإنهم يكرهونها ويحقدون عليها، ويريدون هدمها وطمس معالمها وتغيير هويتها، لتكف عن فضيحتهم، وتنهي الشهادة على تاريخهم، فتراهم يغلقونها حيناً، أو يوصدونها دوماً، ويتعمدون إهانة المسلمين أمامها، وإطالة مكوثهم قبالتها، وإن سمحوا لهم بالعبور فإنهم يهينونهم تفتيشاً وتدقيقاً في بطاقاتهم الشخصية، فيسمحون للبعض بالدخول ويحولون دون آخرين وفق معايير عمرية وأخرى أمنية.

لا يمكن لسلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تنسى بوابات المسجد التي تذكرهم بصلاح الدين الأيوبي محرر القدس ومطهر المسجد الأقصى، ومجدد مجد العرب والمسلمين فيه، وهو القائد الفذ والعبقري الألمعي، الذي استعاد القدس ومسجدها، وأعاد للعرب والمسلمين ألقهم الذي كان، وبريقهم الذي كاد أن يذهب تحت سنابك خيل الصليبيين، إلا أنه دحرهم عن القدس ومسجدها، وقهرهم بالقوة وأخرجهم منه عنوةً، وقمع وساوس اليهود في ما يسمونه بـ "جبل الهيكل"، وقضى على أحلامهم القديمة وأطماعهم فيه، وحافظ السلاطين من بعده على طهر الأقصى وسيادة المسلمين فيه، وفتحوا في أسواره أبواباً حملت أسماءً معبرة، وبقيت إلى يومنا هذا معمرة، وإن كان العدو قد أغلق بعضها، فإنه يقف عاجزاً أمام غيرها، وهي القديمة المهترئة، الضعيفة الصدئة، إلا أنها ثابتة وباقية وصامدة، ومنها بإذن الله سيدخل الفاتحون، وسيعبر الأبطال والمقاومون، ومن فوق مآذنها ستصدح صيحات الله أكبر وتهليلات المنتصرين. 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط