كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوادر التغير في العلاقات الأميركية الإسرائيلية

بوادر التغير في العلاقات الأميركية الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2022-11-20 | 17:21

إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي عن تحقيق مستقل وشيك في مقتل الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة ليس، كما قال أحد الصحفيين الإسرائيليين، «لحظة مفصلية» في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن العوامل التي أدت إلى هذا القرار والتوترات الناجمة عنه تلقي الضوء على التغييرات الجارية في مواقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وسلوكياتها. ودعونا نتذكر أنه بعد مقتل أبو عاقلة مباشرة، تحركت آلة الدعاية الإسرائيلية بكامل طاقتها وبمزيجها المميز من الإنكار والكذب والتعتيم، في سبيل شراء الوقت، حتى تلاشت القضية من العناوين الرئيسة.
  وتدرجت التصريحات من «لا نعتقد أننا قتلناها» إلى «الإرهابيون الفلسطينيون، الذين أطلقوا النار بشكل عشوائي، هم على الأرجح الذين أصابوها». ثم ظهرت تصريحات مثل «ردت قواتنا على النيران بأكبر قدر ممكن من الدقة والحذر والمسؤولية. للأسف... قُتلت في تبادل إطلاق النار» و«كانوا مسلحين بالكاميرات». ثم صرح الإسرائيليون بالقول «بعدم التعاون معنا... ربما يتستر الفلسطينيون على الحقيقة».
وربما كان الممكن، في الماضي، أن تنجح مثل هذه الحملة. لكن هذه المرة مختلفة. فقد كانت شيرين أبو عاقلة صحفية مرموقة ومواطنة أميركية. كما توافر عدد كبير من مقاطع الفيديو لإطلاق النار.
وفي تجل للتغييرات المتطورة في الرأي العام الأميركي، طالب بعض أعضاء الكونجرس بإجراء تحقيق مستقل في وفاتها. أبو عاقلة كانت مواطنة أميركية وعائلتها ضغطت ببراعة على المسؤولين الأميركيين للحصول على الدعم. وقامت المنافذ الإخبارية الأميركية الرئيسة بتحقيقاتها الخاصة، وأجرت مقابلات مع الشهود، وراجعت اللقطات ومسحت المشهد، ووجدت في كل حالة أن مزاعم إسرائيل باطلة. 
والأهم من هذا أن ربع الأعضاء «الديمقراطيين» في مجلس النواب بعثوا برسالة إلى وزير الخارجية ومدير مكتب التحقيقات الاتحادي يطالبون فيها بإجراء تحقيق مستقل في حادث إطلاق النار. ووقع على طلب مماثل نصف أعضاء مجلس الشيوخ «الديمقراطيين» في رسالة إلى الرئيس جوزيف بايدن.
وكان الإسرائيليون يأملون في أن يؤدي تحليل الطب الشرعي غير الحاسم للرصاصة التي قتلت أبو عاقلة إلى إغلاق ملف القضية. لكن أربعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ «الديمقراطيين» أدانوا النتائج ووصفوها لوزير الخارجية بأنها غير كافية وتفتقر إلى الشفافية، ولا «تفي بأي حال من الأحوال بأي تعريف معقول لتحقيق مستقل ودقيق وشفاف». وبعد أربعة أشهر، أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي إجراء تحقيقه. ووصف أحد أعضاء مجلس الشيوخ الاستجابة بأنها «خطوة متأخرة لكنها ضرورية ومهمة في السعي لتحقيق العدالة والمساءلة».
وكان رد فعل إسرائيل هو الغضب المتوقع. ووصف وزير الدفاع بيني جانتس إعلان مكتب التحقيقات الاتحادي بأنه «خطأ فادح»، وتعهد بعدم التعاون. وقال رئيس الوزراء الذي توشك ولايته على الانتهاء يائير لابيد «لن يتم التحقيق مع الجنود الإسرائيليين من قبل مكتب التحقيقات الاتحادي».
ومع تحديد خطوط المعركة، سعى البيت الأبيض ووزارة الخارجية إلى النأي بأنفسهما عن الأمر، زاعمين عدم علمهما بقرار مكتب التحقيقات الاتحادي، وهو أمر غير وارد. ومن الأقل ترجيحاً، أن يتم إجهاض التحقيق من دون إقصاء أكبر لزعماء مجلس الشيوخ المهمين وتوليد رد فعل سياسي مضاد شديد.
وساحة الحرب تدور على خلفية التوترات المتزايدة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتزايد الانقسام الحزبي حول تحميل إسرائيل المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان. وتظهر استطلاعات الرأي أن «الديمقراطيين» يؤيدون بقوة مثل هذه المساءلة، لكن «الجمهوريين» ليسوا كذلك. وعلى سبيل المثال، عند الاستماع إلى تحقيق مكتب التحقيقات الاتحادي، دعا السيناتور «الجمهوري» تيد كروز إلى مقاضاة المدعي العام ميريت جارلاند.
وهذا الانقسام المتزايد يفاقمه انتخاب حكومة يمينية متشددة بقيادة بنيامين نتنياهو تضم عنصريين وقوميين متطرفين وأحزاباً سياسية دينية متطرفة تطالب بمناصب أمنية عليا. وحذر «الديمقراطيون» نتنياهو من مخاطر ضم هذه العناصر إلى حكومته، وهي تحذيرات سيتجاهلها على الأرجح. وفي غضون ذلك، ونظراً للدور البارز الذي يلعبه القوميون المسيحيون في الحزب «الجمهوري» اليوم، فإن «الجمهوريين» إما صامتون أو يدعمون حكومة نتنياهو.
وأخيراً، هناك دور لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، اللوبي المؤيد لإسرائيل، في الانتخابات الأخيرة. فقد أيدت لجنة العمل السياسي المتمتعة بتدفق من الأموال المظلمة أكثر من 100 من «الجمهوريين» من «منكري الانتخابات» وأنفقت عشرات الملايين على معارضة «الديمقراطيين التقدميين» - لا سيما استهدافها النساء اليهوديات داكنات البشرة الليبراليات اللائي يحتللن مقاعدهن ويُعتبرن غير داعمات لإسرائيل بما يكفي. وتسهم هذه العوامل في تفتيت الدعم الذي كانت تتمتع به إسرائيل من الحزبين ذات يوم في الكونجرس.
صحيح أنه ليس من المؤكد أنه يُسمح لمكتب التحقيقات الاتحادي بإجراء تحقيق مستقل، لكن الإعلان عن التحقيق والقوى المحركة لمجريات السياسة الأميركية اليوم تشير إلى تغييرات جارية في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. إنها ليست «لحظة مفصلية» بعد، لكنها تسير في هذا الاتجاه.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط