كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوتين وترامب والخطوة خطوة: نصائح هنري كيسنجر

بوتين وترامب والخطوة خطوة: نصائح هنري كيسنجر

تاريخ النشر: 2017-07-08 | 09:55

لفتت نظر كلّ الذين يتابعون العلاقة الروسية الأميركية اللقاءاتُ الرئاسية لمهندس الحقبة الذهبية في الدبلوماسية الأميركية الوزير الأسبق للخارجية هنري كيسنجر، الذي صمّم وأخرج الانسحاب من فييتنام وقاد ببراعة الانفتاح علىالصينورعى تفاهمات وقف النار بعد حرب تشرين 1973 بين سورية و«إسرائيل». وقد شملت لقاءاته خلال سبعة شهور رؤساء الصين وأميركاوروسيا، ولم يخف الإعلان عن حرصه على تقديم المشورة والنصح لقادة الدول الثلاثة بخطورة التصادم وتصعيد المواجهات، والوقوف وراء خطاب يدّعي فرص التفرّد أو فرض الإرادات، طالما أنّ الحرب النووية مستحيلة، وأنّ لدى كلّ من هذه الدول ما يكفي من الهوامش والمقدرات لخوض حرب استنزاف ستفرض الجلوس على الطاولة في النهاية، لكن بعدما تكون كلّ مكاسب التفاوض قد صارت أقلّ بكثير من الكلّفة التي تكبّدها كلّ منهم في حروب الاستنزاف العبثية. ومن جهة مقابلة لم يكفّ كيسنجر عن التحدّث حول فرضية وجود فرصة تفاهم رابح رابح في العلاقات الدولية، لأنّ مواجهةالإرهابليست مجرد قضية أخلاقية وإنسانية، بل مصلحة عليا لكلّ من هذه الدول وللنظام الذي يملكون دوافع كبيرة لإشادته على الاستقرار في العالم بما يتيح فرص الرخاء والنمو لاقتصاداتهم ولأنّ تخفيض الإنفاق على سباقات التسلح النووي سيوفر الكثير من الموارد لإنفاقها في خطط التنمية والفوز بعائداتها ولأنّ أغلب الصراعات لا تدور حول قدرة فريق على انتزاع نفوذ أحادي في منطقة من العالم بل حول نسب تقاسم النفوذ في الحلول، وليس في الحروب، استناداً لقدرة كلّ طرف على تعطيل أحادية نفوذ الآخر.

يوحي كيسنجر في إطلالاته القليلة وما يُنقل عنه بتفاؤل نابع من إدراك قادة روسيا والصين وأميركا بأنّ التفاهم قدرهم جميعاً. وهو لا يقلل من صعوبات الخروج بإعلان التفاهم، خصوصاً بالنسبة للرئيس الأميركي المحاط بحرب استباقية خيضت عليه تحت عنوان اتهامه بالضعف أمامالرئيس الروسي، لكنه لا ينفي فرص تفاهمات غير معلنة تسير ببطء وتثبت أرضية وقف الاستنزاف وتفتح باب تظهير عائدات التفاهم ما يتيح البناء عليها ومواصلة التظهير والبناء حتى تحين لحظة ترسيخ قواعد نظام عالمي جديد بات ضرورياً وملحاً لكلّ من الدول الثلاث. فغياب النظام وسيادة الفوضى وخطر الإرهاب أشدّ كلفة من مجرد وجود نظام ولو كان تشاركياً مع الغير، خصوصاً على واشنطن التي قد يروق لها الحديث عن التفرّد وأحادية القطبية، والحنين لاستعادتها، وهما تفرّد وأحادية لم يعودا موجودين، والإصرار على عدم الاعتراف بسقوطهما لا يُعيدهما للوجود بل يُبقي العالم بلا نظام ويبقي الفوضى والإرهاب في تنامٍ مستمرّ وزيادة عدد الدول الفاشلة في تصاعد ما يوفر المزيد من الفرص للمزيد من الفوضى والإرهاب.

بالاستناد إلى خبرة كيسنجر في مفهوم الخطوة خطوة التي اتبعها في التوصّل لاتفاق فك الاشتباك بين سورية و«إسرائيل» عام 1974 بعد عشرة شهور من الحرب، يمكن توقّع السيناريو الأفضل المنتظر من قمة بوتين ترامب، بأن يبدأ بوضع قواعد الاشتباك ورسم المناطق المحرّمة في التصادم، أيّ الخطوط التي لا يجب بلوغها مهما بقي الخلاف قائماً والصراع مستمراً. وهي معلومة للفريقين بوضوح، تمثل عند واشنطن عدم تقديم الدعم للرئيس الكوري لتغطية تصعيده بوجه واشنطن، وعدم دخول واشنطن بتصادم معالدولة السوريةوجيشها ورئيسها. وفي المقابل عدم توفير التغطية الأميركية للسعودية لشنّ حرب فيقطر، وعدم قيام روسيا بتقويض النظام المناوئ لها فيأوكرانيا. ثم الصعود درجة على السلم لربط نزاع، بتحديد القضايا التي يمكن مواصلة السباق والتنافس والصراع حولها، لكن تحت سقف تسجيل النقاط وامتلاك المزيد من الأوراق بانتظار جولة مقبلة. وهنا يحضر سوق الغاز والسباق، خصوصاً على أسواقأوروباالغربية، واختبار كلّ فريق مقدراته على حجز حصص ثابتة في هذه السوق، كما تحضر العلاقة المباشرة أو عبر الحلفاء بكلّ منإيرانوتركياو«إسرائيل» سلباً وإيجاباً على قاعدة استبعاد خطر المواجهات التي تهزّ الاستقرار، فيصير لجنوب سورية نصيب من الترتيبات، ولشمالها معالأكرادنصيب، وللخليج نصيب، كضوابط لمنع التصادمات، ليتمّ الصعود لاحقاً على درجة جديدة من السلم وبلوغ اللحظة المناسبة للتفاهمات الكبرى أو الصفقة التاريخية وفيه تحضر على الطاولة خرائط الاستراتيجية، حيث لروسيا حضور معترَف به سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في الدول التي كانت ساحة نفوذها فيالحرب الباردة، وبعض المصالح خارجها، والعكس بالنسبة لأميركا، وحصر الحالات المتغيّرة على الخريطة لبحث مصيرها، وخصوصاً اللاعبين الكبار الجدد وفي مقدّمتهم إيران.
لا يتوهّم أحد أنّ القضية خلافات رأي واجتهادات مواقف. فكلّ شيء معلن وواضح، رغبة أميركا بتحجيم مكانة روسيا العائدة بقوة إلى الساحة الدولية الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وروسيا استثمرت ما يكفي لفرض حضورها بصيغة جديدة وما عاد ممكناً توقع عودتها إلى الوراء، وقد فرضت معادلات جديدة ما عاد ممكناً كسرُها ولا تجاهلها، فالحوار يبدأ من تسليم أميركي بأنّ التعاون حاجة، بينما هو بالنسبة لروسيا هدف.
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط