كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوتين ووحل اوكرانيا

بوتين ووحل اوكرانيا

تاريخ النشر: 2022-03-05 | 11:50

عدنان الصباح
عدنان الصباح

ابدا ليس بعيد تاريخ الصراع في منطقة الخليج العربي حيث يبدو ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكرر ما كان قد فعله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي دفع الى حرب طويلة مع ايران توصف بانها الحرب الاطول في القرن العشرين والتي كبدت البلدين ايران والعراق خسائر هائلة ومنعت قدرتهما على التقدم وبدل ان يستريح العراق بعد وقف القتال مع ايران وجد نفسه مرة اخرى يتورط في احتلال الكويت وكل الاخبار تشير الى ان الولايات المتحدة الامريكية جعلته يعتقد ان بإمكانه ان يفعل ذلك ولن يجد اعتراضا عليه لكن الحقيقة التي وجدها على الارض كانت غير ذلك فقد توحد العالم تقريبا في مواجهته بما في ذلك الحليف المتوقع الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية وهي التي كانت الداعم الرئيسي له عبر حلفائها في المنطقة وفي المقدمة السعودية والكويت في حربه على ايران.
في الحرب على ايران كان الرئيس العراقي يدرك انه سيجد دعم الولايات المتحدة وصمت الاتحاد السوفياتي لكنه اخطأ الحسابات في حربه على الكويت فقد اصطف العالم ضده وفيما عدا الاردن واليمن فان أيا من الدول العربية لم يعلن تأييده لغزو الكويت وان جامل البعض بموقف متردد كالجزائر مثلا الا ان العراق وجد نفسه وحيدا ومحاصرا حتى من اقرب المقربين وتدحرجت كثيرا كرة الثلج الامريكية ضد العراق الى ان وصلت حد احتلاله علنا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ونهب ثروات العراق وتدميره واخضاعه لسطوة الولايات المتحدة وعصابات الفاسدين والمنتفعين ليتحول العراق من البلد الاغنى في المنطقة الى البلد الاكثر فقرا وتخلفا وفوضى برعاية الامبريالية الامريكية وحلفائها وادواتهم.
تدريجيا ورطت امريكا بوتين في حربه على اوكرانيا بدءا من الطلب من رعاياها ورعايا حلفائها بمغادرة اوكرانيا الى حد تحديد ساعة الصفر وذكر تواريخ وسيناريوهات للغزو الروسي لأوكرانيا الى حد جعل العالم باسره بوقن ان الحرب واقعة لا محالة وتركت الرئيس الاوكراني يعلن تعنته في مواجهة روسيا وذهبت الى ابعد من ذلك على ما يبدو بتسريب بعض الاخبار التي ارادتها ان تصل الى روسيا عبر ابلاغها للصين وهو ما كشفت عنه مصادر الإدارة الامريكية موجهة لومها للصين لأنها استغفلتها او استغلت سذاجتها " هههه " وهي الكذبة التي يدركها القاصي والداني فالولايات المتحدة لا تنشر معلوماتها لاحد فماذا يعني ابلاغها هذه المعلومات وللصين بالذات دون يعلم احد ما هي هذه المعلومات بالتحديد.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وجدت الولايات المتحدة نفسها وقد اصبحت زعيمة مطلقة للعالم احادي القطب لكن الامور بدأت تنحو منحى اخر حين قرر الدب الروسي استعادة عافيته وبدأ يقف في وجه الولايات المتحدة في الكثير من القضايا ومنها الموقف من ايران وتجاربها النووية وسوريا التي دخلت فيها سوريا علنا وبقوة في مواجهة المشروع الامريكي هناك ودعمها العلني لكل الانشطة المعادية للولايات المتحدة في العالم ولذا كان لا بد للولايات المتحدة ان تجد طريقا مناسبا لعزل روسيا واعادتها الى مربع انهيار الاتحاد السوفياتي ورغم رفضها المؤكد لانضمام اوكرانيا لحلف الناتو الا انها اصرت على عدم تقديم ضمانات لروسيا بذلك وحرصت ايضا على عدم الظهور بمظهر المستعد للدفاع عن اوكرانيا ورغم ذهاب بوتين الى حد اقتطاع دولتين من اراضي اوكرانيا واعلان الاعتراف باستقلالهن الا ان امريكا لم ترد على ذلك بشيء سوى الصمت والادانة اللفظية مع انه كان بإمكانها ردا على هذه الخطوة ان تقبل اوكرانيا في الناتو او ان توقع مع اوكرانيا اتفاقية دفاع مشترك او حتى ان تذكر روسيا بمذكرة وارسو الموقعة من قبل روسيا وامريكا وبريطانيا والتي تضمن استقلال وسلامة اراضي اوكرانيا من الجميع وتعهد بعدم استخدام القوة ضدها وفضلت امريكا عدم ذكر هذه المذكرة التاريخية ولا باي شكل من الاشكال بينما تقدمت الصفوف بقوة بعد بداية الحرب على أوكرانيا لعزل روسيا وتدميرها اقتصاديا وهو ما زالت تفعله يوميا وكان جعبتها لا تخلو من عقوبات يومية جديدة في كل صباح من صباحات الحرب.
روسيا وبيلاروسيا وسوريا وكوريا الشمالية واريتريا فقط هي من صوتت لصالح روسيا في الامم المتحدة وحتى الحلفاء المفترضين بقوة كالصين وايران وكوبا ونيكاراغوا اكتفتا بالامتناع عن التصويت بينما يصمت الجميع عن افواه الغرب المفتوحة لنهب الثروات الروسية في الخارج وتدمير الداخل عبر تجميد الارصدة والممتلكات وتحييد البنوك الروسية مما كان له اخطر الاثر على روسيا التي اوقفت التداول في سوق الاسهم وتدهور سعر الروبل كما لم يحدث في التاريخ وتحاول روسيا تجاوز الازمة بوضع حلولا فورية كضخ مبالغ طائلة في البنوك لتعويض العجز في السيولة وكذا القرار برفع العمولة على القروض اكثر من 100% وهو ما سيكون له مردود اسوأ على البنوك لعزوف المقترضين بمثل هذه الفائدة المرتفعة وكذا السعي للحصول على النقد الاجنبي كالدولار واليورو والجنيه الاسترليني والتخلص من الروبل مما سيؤثر بشكل اسوأ على وضع اليورو في المستقبل القريب.
لا شك ان الشيطان الامبريالي نفسه الذي ورط صدام في الكويت هو من تمكن اليوم من توريط بوتين في اوكرانيا وهو يكرر نفس السيناريو ويستخدم نفس اللغة في التعاطي مع الموضوع الاكراني بلصق التهمة بالرئيس بوتين وشيطنته تماما كما فعلت مع صدام وقد بدا البعض يتحدث عن الصفات الشخصية للرئيس بوتين ونشر قضاضا فساد ومرض عصبي وتشكيك بقدراته العقلية والنفسية وذلك بهدف تحويل الانظار عن كل افعالهم وجعل القضية محصورة بشخص الرئيس بوتين لتشجيع المعارضة الروسية الداخلية على السعي للتخلص منه وتماما كما فعلت بالمعارضة العراقية التي حولتها الى جهاز امني تابع للمخابرات الامريكية ستسعى لتجد من هم كذلك من المعارضين الروس او المتضررين من العقوبات ضد روسيا عبر اقناعهم ان العقوبات سببها شخص بوتين لا روسيا وكما كان شعار التخلص من صدام لصالح حرية ورفاهية العراق سيكون الشعار كذلك للتخلص من بوتين للوصول بروسيا الى حالة الازدهار " الأبهى " في العراق كما تبدو عليه حالتها اليوم في ظل الحرية الامريكية في استباحتها وهو ما تطمع اليه الولايات المتحدة في استباحة ثروات روسيا واوكرانيا ومعا وهي التي تفوق بمرات ومرات ثروات العراق.
نفس المأساة التي انتهت بها حياة الرئيس الراحل صدام حسين تحاول امريكا اليوم اعادتها مع الرئيس الروسي بوتين وهي قد بدأت بتصويره تماما كديكتاتور غبي ومتهور كما كان صدام وقد تمكنت وبسرعة فائقة من تجييش العالم ضده وكذا تحييد من اراد تحييده وعلى الرئيس بوتين ان يأخذ العبر وبسرعة مما يجري على الارض فقد اتخذت الصين والهند وايران موقفا محايدا بالامتناع عن التصويت وهو يعني ببساطة رسالة واضحة للرئيس بوتين اننا لن نكون معكم ضد مصالحنا ومصالح بلادنا الاقتصادية مع الغرب فالصين تملك اكثر من 1095 مليار دولار من سندات الخزينة الامريكية كما كانت في مطلع العام 2021 كما ان الدولار يشكل الحصة الاكبر من احتياطيات الصين النقدية البالغة اكثر من 3,2 تريليون دولار كما ان العلاقات التجارية للهند تعتبر الولايات المتحدة رقم 1 في العالم وقد نمت عمليات التبادل التجاري بينهم لترتفع من 20 بليون دولار عام 2001 الى 147 بليون دولار عام 2019وبالتالي فان على الرئيس بوتين ان لا يضع في حساباته حلفاء محتملين دون ان يدرك ويسعى لوزن مصالح هؤلاء الحلفاء فالهند مثلا لم تتمكن من استيراد الطاقة من ايران الا بموافقة الولايات المتحدة على استثنائها من العقوبات وبشروط فرضتها عليها الولايات المتحدة ولا زالت تلتزم بها حتى ان الايرانيين الاكثر تضررا من الولايات المتحدة لم يكونوا مستعدين لتقديم تضحيات اكثر لمساندة روسيا وهو ما يعني ان روسيا ستجد نفسها في عزلة حقيقية وقد تفتح العقوبات ضدها شهية البعض للحلول مكانها وهو ما يفسر صمت الولايات المتحدة حتى الان عن فرض عقوبات على القطاع النفطي الروسي وقد يكون ذلك لسببين الاول اخذ فرصة لإيصال البدائل حتى لا تحدث فترة انقطاع او التفاوض على ذلك مع جهات تحتاج الخروج من ازمتها وهو ما سيعني ان امريكا وحلفائها قد يضربون عصافير بحجر روسيا الذي غرز اقدامه في وحل شتاء اوكرانيا وبعد كل شيء فان الامر لا زال بيد بوتين ما دام الاكران يحضرون الى مائدة المفاوضات.
على بوتين مرة اخرى الاستفادة من الدروس جميعها ما انتهى منها كتجربة صدام وما بدا كتجربة التصويت في الامم المتحدة وان لا يبدا من حيث بدأت امريكا في التورط بحروب خارجية ووحل لا ينتهي وهي التي انتهت بالتحول من محارب الى مقاول حرب يستخدم مقاولي الباطن بدلا عنه ولا دور له سوى قبض الثمن بعد ان تنتهي المقاولة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط