كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوتين يعيد أمجاد الاتحاد السوفيتي من خلال القوة العسكرية

بوتين يعيد أمجاد الاتحاد السوفيتي من خلال القوة العسكرية

تاريخ النشر: 2022-02-26 | 13:15

منصور أبو كريم
منصور أبو كريم

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت الولايات المتحدة الأميركية الدولة العظمى التي تسيطر على معظم النظام الدولي، فأصبح النظام الدولي يتسم بنموذج النظام الأحادي القطبية؛ لكن مع وصول الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين لسدة الحكم في روسيا بداية الألفية الثالثة حدث تحوّل مهمّ في سياسة روسيا الاتحادية تجاه القضايا الكبرى.
سعى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لاستعادة أمجاد الاتحاد السوفييتي، وإعادة ضم الروس الموجودين في هذه الدول إلى الدولة الأم، في إطار شعوره بالقوة، فقد وصل بوتين إلى قناعة بأن الولايات المتحدة لن تردعه، في ظل تراجع تمسك الولايات المتحدة بدورها الدولي وتعهداتها لحلفائها، ظهر ذلك بوضوح في العديد من الأمثلة الدالة على تراجع أمريكا في الدفاع عن حلفائها في العراق أفغانستان وسورية والعديد من المناطق الأخرى، حتى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قال "إن حلف الناتو عفا عليه الزمن" في إشارة لانتهاء دوره بعد الحرب الباردة.
في مقابل التراجع الأمريكي استفادت روسيا من دروس انهيار الاتحاد السوفيتي، وذلك من خلال عدة اعتبارات، أهمها أن هذا الانهيار حدث نتيجة صراع الأفكار داخله، وهو ما يثبت قيمة الأفكار في تفاعلات العلاقات الدولية، وأن الهيمنة الأميركية في مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة لم يرتبط فقط بالتطورات غير المسبوقة للقوة الأميركية بالمعنى المادي- عسكريًا واقتصاديًا- ولكن من خلال جاذبية أيديولوجيا العولمة التي تبنتها الولايات المتحدة في سياستها الخارجية، بالإضافة إلى الحرص على تطوير عقيدة فكرية تستطيع اختراق المجتمعات الغربية في حد ذاتها.
عقب تولي الرئيس فلاديمير بوتين مقاليد الرئاسة في روسيا عام 2000م؛ بدأ بإعادة هيكلة القوة الروسية، ليبدأ عصر جديد في التاريخ الروسي، اتسمت سنواته الأولى بترتيب أوراق البيت الداخلي الروسي وما رافق ذلك من صعوبات، ثم انتقل في المرحلة الثانية إلى إعادة القوة الروسية على الصعيد الدولي في سنوات لاحقة، ضمن هذا الإطار حرصت روسيا في السنوات الأخيرة على تطوير عقيدة فكرية جديدة تسمى بالعقيدة النظامية وهي العقيدة التي تقوم على المرتكزات الفكرية التالية:
* أولوية الاستقرار على الديمقراطية: حيث ترى العقيدة النظامية أن تدعيم الاستقرار داخل الدول يجب أن يكون هو القيمة الأساسية التي يجب دعمها وليس تأسيس الديمقراطية كما تدعو أيديولوجيا العولمة، وهذا المرتكز يدعمه في العقيدة النظامية أثار الموجة الحالية من التحول الديمقراطي التي أنتجت الفوضى أكثر من الاستقرار، والفوضى في العلاقات الدولية الراهنة اكتسبت ثلاث خصائص جديدة، كما يرى روبر كوبرR.Cooper ، فالأولى: خاصية الانتشار إذ لا يمكن لأي أزمة داخل حدود دولة معينة أن تبقي أثارها داخل تلك الحدود وفقط، الثانية: أن الفوضى أصبحت هي السبب الرئيسي في فشل الدول، الثالثة: أن الفوضى هي أكثر ما يصنع سياق تهديدات الأمن القومي.
*معادة الانفتاح الفكري غير المحدود: ترى العقيدة النظامية أن الآثار السلبية للانفتاح الفكري غير المحدود وهو أحد الخصائص الأساسية للعولمة قد اكتملت عندما بدأت هذه الآثار تسير في الاتجاه العكسي، فالإشكالية التي كانت تطرح في السابق هي مدى تأثير العولمة الثقافية المرتبطة بالثقافة اللبرالية الغربية على الثقافات العالمية الأخرى.
من خلال هذه العقيدة التي تجمع بين الاشتراكية الجامدة والليبرالية الغير منضبطة سعى الرئيس فلاديمير بوتين استعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي وفرض معاملة دولية تقوم على أساس انتهاء تفرد أمريكا بالنظام الدولي وحماية أمنها القومي، من خلال بناء جيش روسي قوي، وتطوير الأسلحة الروسية في كافة المجالات، ومحاربة الفساد والجريمة، وتقوية الاقتصاد الروسي والاستثمار في الأزمات الدولية.
عودة وروسيا بقوة للمسرح الدولي بعد التراجع الذي أصاب دورها عقب انهيار الاتحاد السوفيتي لمواجهة التفرد الأمريكي بعد أن استطاعت أمريكا فرض هيمنها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية على العالم أجمع، والتفرد بالقرارات الدولية، وحماية أمنها القومي عقب محاولات العبث به، من خلال استمرار تهديد الأمن القومي الروسي، ومحاولة احتواء روسيا، والتقليل من قوة روسيا ودورها في أوروبا الشرقية والجنوبية، وتهديد أمنها الاستراتيجي.
لكن دخول القوات الروسية جورجيا عام 2008، ودخول القوات الروسية سورية 2015 وقلب المعادلة لصالح نظام بشار الأسد، وحسم الأزمة الأوكرانية عسكريًا نهاية لفترة الانكفاء والانكسار الروسي أمام الغرب، وبداية مرحلة جديدة تتسم بالندية العالية والقدرة على حسم المعارك السياسية والعسكرية.
طريقه تعامل الرئيس بوتين مع السياسة الدولية وإدراكه ورؤيته للصراع في منطقة أوراسيا وللعلاقات الروسية الأميركية، والعلاقة مع الغرب عمومًا، ساهمت في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية بطريقة مختلفة، في ظل إصرار واشنطن على التعامل بمنطق الدولة المنتصرة في الحرب الباردة، وهو ما بدأ جليًا في مواقف روسيا من أزمات متعددة، مثل: تمدد حلف الناتو تجاه الشرق، وأزمة جورجيا، وأوكرانيا، وسورية، والملف النووي الإيراني وغيرها من الأزمات، لقد أثبتت روسيا أنها دولة محورية في كثير من أزمات منطقة الشرق الأوسط بعد أن أخذت زمام المبادرة في ظل التراجع الأميركي.
أوروبا وأمريكا لم تقدر جيدًا الاستراتيجية الروسية الجديدة، التي تتعامل بمنطق الندّ، واستعراض العضلات والقوة. فلم يكن هذا هو الحال بوضوح مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق شراكة مع أوكرانيا، وضمها لحلف الناتو، وهو الإجراء الذي أثار الغضب الروسي، لذلك ما نشهده هو محاولة من الرئيس الروسي إعادة أمجاد الاتحاد السوفيتي، وفرض روسيا كقوة دولية قادرة على قلب موازين القوة عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي الروسي ومصالحها الاستراتيجية داخل أوروبا وخارجها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط