كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوتين يلجم حماسة أردوغان

بوتين يلجم حماسة أردوغان

تاريخ النشر: 2016-08-11 | 08:51

الرغبة المشتركة التي عبّر عنها رئيسا روسيا وتركيا في إعادة العلاقات بين بلديهما الى سابق عهدها، بعد فترة قصيرة من الجفاء والإجراءات الانتقامية والمرارات الشخصية، لم تكن كافية لإخفاء الاختلال في ميزان القوى بينهما لمصلحة الأول. ولأنه لا عداء ثابتاً ولا صداقة دائمة في سياسات الدول، فإن المصالح وحسابات الربح والخسارة هي التي تتحكم بدفء العلاقة أو برودها.

كان واضحاً خلال المحادثات أن بوتين هو الطرف الأقوى في المعادلة، وأنه يعرف أن «صداقة» تركيا المتجددة وراءها رغبة في كسر الطوق الذي بدأ يرتسم حول نظام أردوغان، سواء في الجوار الأوروبي أو عبر المحيط الأطلسي، أو في المشرق العربي، وأن استعجال أنقرة العودة بالعلاقات، وخصوصاً الاقتصادية، الى مستواها السابق، يكشف ضعف «السلطان» الذي لم يخرج بعد من حالة التجاذب الداخلي. ولهذا قرر «القيصر» أن يلجم حماسته ويكتفي بالتلويح له بـ «جزرة» التطبيع بانتظار أن يظهر المزيد من المرونة في الملفات العالقة ويثبت حسن نواياه، مشدداً على أن استعادة التعاون الذي كان، تتطلب عملاً شاقاً وتحتاج الى وقت.

كان لاعب الشطرنج الروسي يدرك أن ضيفه يواجه وضعاً داخلياً شديد التوتر والصعوبة، على رغم فشل انقلاب دبره بضعة جنرالات، وألقى بالمسؤولية عنه على الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والتي يطالبها أردوغان بتسليمه. ويعرف أيضاً حجم الانقسام السياسي والاجتماعي الذي تثيره حملة التطهير الواسعة التي شنها أردوغان وكان واضحاً أن خطتها رسمت قبل المحاولة الانقلابية بكثير، بل إن البعض يؤكد أن المحاولة جاءت لاستباقها بعدما تسربت أنباء عن قرب تطبيقها.

وهو بالتأكيد تابع كيف اضطر الرئيس التركي في خطاب أمام تظاهرة مليونية في اسطنبول قبل أيام الى «إعادة الاعتبار» الى مؤسس تركيا العلمانية مصطفى كمال، فيما استراتيجية حزبه كلها تقوم على إلغاء «جمهورية اتاتورك» وإحلال جمهوريته الإسلامية مكانها.

وكان اقتراب الأكراد السوريين من احتمال إعلان اقليمهم، ومراوحة المعارك في سورية وعدم تحقق الرغبة التركية في رحيل بشار الأسد، دفعت أردوغان، قبل المحاولة الانقلابية، الى اتخاذ قرار غير متوقع بإنهاء التوتر مع إسرائيل وروسيا اللتين تتشاركان مع بلاده ودول أخرى في إدارة الصراع الدموي المحتدم في سورية. ولعبت إسرائيل في هذا المجال دور «الصديق المشترك» الذي لا تستطيع موسكو وأنقرة تجاوزه في أي تسوية للحرب السورية، بسبب تورطهما السياسي والعسكري فيها، ونتيجة التزام الأميركيين والأوروبيين المصالح الإسرائيلية نفسها من دون تحفظ.

ثم جاء الانقلاب الفاشل ليزيد من اندفاعه، بعدما لاحظ «تردداً» أميركياً وأوروبياً في إدانة الانقلابيين، وعبر أكثر من مرة عن «خيبة أمله» من مواقف حلفائه الغربيين «المتخاذلة» في دعمه، واستيائه من انتقاداتهم لإجراءاته السلطوية المُبالغ فيها. وبدا كأنه يريد الانتقام من حلفائه برغبته في تفعيل سريع للعلاقة مع موسكو التي تمكنت من فرض نفسها شريكاً للأميركيين في بعض أزمات المنطقة. لكن أردوغان منح بذلك بوتين تفوقاً إضافياً في المفاوضات معه.

أما المسألة السورية الشائكة التي خصها الطرفان باهتمام زائد، فلا تزال موضع خلاف يصعب تذليله من دون «تنازلات» متبادلة. وقد يكون الحل الذي وجداه يكمن في التركيز على نقاط الالتقاء بدلاً من الاختلاف، أو في تبادل الأوراق، كأن تتوقف أنقرة عن المطالبة بتغيير النظام (وهو ما حصل الى حد ما) في مقابل تخفيف الدعم الروسي والإسرائيلي لقيام كيان كردي شبه مستقل عند الحدود التركية. وقد يظهر الحل أيضاً في «مقايضة» ما في حلب الخاضعة لمد وجزر قد يطولان. ويناسب ذلك بوتين الذي يفاوض من جانبه الأميركيين على حلب، بعدما تبين أن دعمه الجوي للقوات النظامية والميليشيات الإيرانية ليس كافياً لتحقيق انتصارها.

ويحاول بوتين أيضاً التغلب على مشكلة اوكرانيا، الممر الإلزامي لتطبيع العلاقات مع أوروبا ولإمدادات الغاز اليها. فعودة العلاقات مع أنقرة قد تسمح له بإحياء مشروع «تركستريم» لنقل الغاز الى الأوروبيين عبر تركيا، ما يوفر عليه تقديم أي تنازل في الملف الأوكراني، موقتاً على الأقل، ويسمح له بتعويض جزء من الخسائر الناجمة عن العقوبات الأميركية والأوروبية على بلاده بعد احتلالها شبه جزيرة القرم وضمّها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط