كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوتين يمد طوق النجاة لأردوغان

بوتين يمد طوق النجاة لأردوغان

تاريخ النشر: 2020-01-15 | 09:26

 

أردوغان الراقص على كل الحبال صعد على شجرة ادلب،ولم ينفذ أي من تفاهمات لا "الأستانة" ولا "سوتشي"،بإخراج الجماعات الإرهابية جبهة النصرة المتحولة لتحرير الشام من قلب ادلب ومن ريف حلب الجنوبي،ومن مناطق التصعيد،حيث واصلت اعتداءاتها على المدنيين في حلب وغيرها من المدن السورية مخلفة العديد من الشهداء والجرحى والدمار الكبير في الممتلكات،ويبدو بان صبر كل من الأسد  قد نفذ من مشاغبات هذا " الصبي" واعلنت القيادة السورية بأنها بصدد عملية عسكرية واسعة من اجل تحرير ادلب من الجماعات الإرهابية واستعادة الجغرافيا السورية الخارجة عن سيطرة الدولة وتوفير الأمن والأمان للمواطنين السوريين،ومنع نشوء كيانات عرقية تهدد النسيج الوطني والمجتمعي السوري،ويبدو بان اللحظة التاريخية قد ازفت من أجل انزال أدروغان عن الشجرة العالية التي صعد عليها،وهو يدرك بأن الهجوم السوري على الجماعات الإرهابية التي يدعمها ويرعاها يعني تدفق مئات الآلآف اللاجئين الى تركيا، وكانت سابقاً قد عقدت العديد من اللقاءات السورية - التركية الأمنية برعاية روسية،ولكنها لم تؤدي الى نتائج ملموسة،بسبب سياسة أردوغان "الزئبقية"،كما ذكر وليد معلم وزير الخارجية السورية،ولم يكشف عن تلك الإجتماعات،علماً بان الدول الأوروبية الغربية الشريكة في العدوان على سوريا،هي الأخرى تتواصل أمنياً مع قيادات الجهاز الأمني السوري.
لقاء رئيس مجلس الأمن القومي السوري علي مملوك مع رئيس الإستخبارات التركية حقان فيدان في موسكو برعاية روسية، جاء لكي يقول بشكل واضح انه بعد عملية اغتيال سليماني والرد الإيراني على عملية الإغتيال بقصف قاعدة "عين الأسد" الأمريكية في العراق،القادسية سابقاً،يعني بان الوجود الأمريكي في سوريا والعراق وكما أشار سماحة السيد ن ص ر ا لل ه إذا لم يتم اخراجه عمودياً فسيخرج أفقياً،وسوريا لن تسمح بان يكون هناك كيان إرهابي يهدد امنها واستقرارها ووحدتها الجغرافية على حدودها الشمالية،ومسألة حفظ الأمن على حدودها،هي من مسؤولياتها وصلاحياتها،وعلى تركيا ان تحترم السيادة السورية،وبدون ذلك فليكن الصدام العسكري مع الجيش التركي وادواته من الجماعات الإرهابية ...بوتين مد طوق النجاة الى أردوغان حيث اعتبره شريك في التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا بين قوات حفتر المدعومة روسياً وبيت قوات السراج المدعومة تركياً والتي وقع معها اردوغان اتفاقاً من أجل الإستفادة من النفط والغاز الليبيين،وكذلك أعلن من خلال موافقة برلمانه التركي بانه سيرسل قوات تركية الى ليبيا،ولكن يوتين المتمرس في الدهاء والسياسة،والذي يعرف شخصية أردوغان " الزئبقية" جيداً،عرض عليه ان يكون هناك تزامناً في وقف إطلاق النار في سوريا وليبيا،وبدلاً من إرسال قوات تركية الى ليبيا لدعم السراج،ولكي ينزله عن شجرة إدلب العالية التي صعد عليها،اقترح عليه نقل الجماعات الإرهابية من النصرة وغيرها الى ليبيا للمقاتلة الى جانب حكومة السراج،وبهذا يكون قد تخلص من تلك الجماعات،بمنحها تذكرة خروج وليس عودة ،لكي تقاتل الى جانب شقيقتها من الجماعات السلفية،فمن يقتل منها يلتحق بالحوريات في " الجنة"،ومن يتبقى منها امريكا الخبيرة في إستغلال وتوظيف تلك الجماعات الإرهابية ستنقلها الى ساحة صراع أخرى،وبالتالي تتخلص سوريا وتركيا من تلك الجماعات الى الأبد،وتعود ادلب الى حضن السيادة السورية،ولكي يفتح ملف الإحتلال الأمريكي على
الأراضي السورية،والذي ستتكفل قوى محور المقاومة بإخراجه من هناك سلماً او حرباً.


وقف إطلاق النار في سوريا وليبيا سيكون هشاً وصعباً الإلتزام فيه،فأردوغان راقص على كل الحبال ويبحث عن مصالحه بين روسيا وأمريكا،وصعب عليه ان يلتزم،ووقف النار في ليبيا يحتاج الى آليات مراقبة إقليمية ودولية غير متوفرة،ولذلك اعتقد بان حفتر سيندفع نحو طرد السراج من طرابلس ومصراته،لكي يوحد شرق ليبيا مع غربها،وسيبقى أردوغان ملتصقاً وقريباً من بوتين لحاجته الى الغاز الروسي،فهو يدرك بان الغاز الإسرائيلي اكثر كلفة وأقل إستقراراً،ويواجه الكثير من العقبات،فلبنان لن يسمح بمروره عبر حدوده البحرية، وترسيم حدوده البحرية مع ليبيا يواجه اعتراضات قويه من اليونان وقبرص.


بوتين الذي أعاد روسيا الى المسرح الدولي والإقليمي بقوة كبيرة،يدرك جيداً بأن هناك مشاريع خمسة رئيسية في المنطقة،امريكا وروسيا وايران وتركيا واسرائيل،وأردوغان يتنقل بسرعة قياسية من حضن الى آخر،ولذلك سيسعى بوتين الى جر أردوغان الى الحضن الروسي،وتطبيع علاقاته مع سوريا،وكذلك سيعمل على أن يرث الدور الأمريكي في العراق،فهو على قناعة تامة بان أمريكا ومشروعها في المنطقة،يهزم ميدانياً وعسكرياً،وبأنها أطلقت طلقتها الأخيرة بإغتيال سليماني وأبا المهدي المهندس،لعلها تنجح في تغيير الوقائع على الأرض،وتلجم وتحد من إندفاعات قطار المقاومة في مراكمة الإنتصارات والإنجازات،ولكن واضح بأن ذلك قاد الى تصاعد الصراع مع ايران ومحورها،ولم ينجح في تطويعها وجلبها الى بيت الطاعة الأمريكي،وخاصة بان العقوبات الإقتصادية والمالية المفروضة tبشكل غير مسبوق،هي وحلفائها في بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء،وتوظيف المظاهرات الإحتجاجية التي اندلعت في لبنان والعراق سياسياً لتحجيم وجود حلفاء ايران في هذين البلدين " ح ز ب ا لل ه" و" الحشد الشعبي" لم تعطي النتائج المرجوة،وكذلك المظاهرات التي جرى تحريكها امنياً في ايران نفسها،من اجل الضغط على النظام الإيراني وزعزعة امنه وإستقراره،فشلت هي الأخرى في تحقيق اهداف امريكا، امريكا بعد ضرب ايران لقاعدتها " عين الأسد" وكسر هيبتها،لم ترد عسكرياً،ولجات لتشديد العقوبات الإقتصادية والمالية على طهران ومحورها،وما تريده واشنطن من طهران،ليس العودة للتفاوض حول الإتفاق النووي معها،بل هي تريد ضمان امن اسرائيل،بمنع طهران من تطوير قدراتها من الصواريخ الباليستية والتكنولوجيا العسكرية.
بوتين مد طوق النجاة لأردوغان،وسيحاول ان يجعله مرتمياً في احضانه،لكي يتحاور مع واشنطن بندية وقوة،ويتربع على المسرح العالمي والإقليمي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط