كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بوح الأمكنة/ الحصن تاريخ وإبداع وتراث (5)

بوح الأمكنة/ الحصن تاريخ وإبداع وتراث (5)

تاريخ النشر: 2018-02-26 | 23:02

"الحلقة الخامسة"

 حين أنهينا الجولة في دير الروم الأرثوذكس ومتحفه الرائع الذي يروي الكثير من الحكايات، ودير اللاتين وجماله والصور الحافظة للذاكرة فيه، كنت أقف في الشارع وعيناي ترنوان للأبنية التراثية بعشق، فشعر صديقاي باسل النمري ومحمد الحتاملة رفيقا جولتي ومرشداها بذلك، فقال باسل: أنت لا ترتوي من التراث؟ فقلت له: ومن يمكنه أن يستمع من خلالها لهمسات أرواح الأجداد ويكتفي؟ فاتجها بي إلى مبنى قديم وهو بيت كريم عصفور وكان يحتوي سابقا على أقدم مستشفى في الأردن، ودخلنا الطابق الأول حيث استقبلنا الموجودون في منجرة موسى أندراوس بكل ترحاب، وبدأت أتجول في أنحاء البيت الذي أصبح منجرة، ومن بوابة خلفية تراثية دخلت للساحة الخلفية وصعدت درجا تراثيا من الحجر ووثقت عدستي كل هذا الجمال والتراث حتى المغالق المعدنية للأبواب، لنتجه بعدها إلى مبنى معرض للهدم إن لم يتم تدارك الأمر وهذا المبنى كان مطحنة تراثية للقمح وتجولنا في مجموعة من البيوتات التراثية حتى قارب وقت العصر فاتجهنا لبيت صديقي باسل النمري "أبو شجاع" الذي كان قد أصر على حفل غداء على شرف لقائنا بعد 40 عاما لم نلتق فيها، دعوة حفلت بالكرم العربي الأصيل وطيبة أهل الحصن وروعتهم، كان عدد المدعوين  كبيرا مما أتاح لي فرصة التعرف والاستماع إلى عدد كبير من أهل البلدة، وتسامرنا حتى المساء لنتجه بعدها لتعليلة مضافة الحصن، حيث يلتقي فيها كل أسبوع أدباء وشعراء ومن أهل البلدة وخارجها في تعليلة جميلة تمتد لمنتصف الليل، فتمتعنا وزوجتي بهذه السهرة واستمعنا لأشعار وأغنيات تراثية، وكانت فرصة جميلة للاستماع للشاعر الشعبي المبدع "أبو راكان"، لأعود وزوجتي بعدها إلى عمان قرابة منتصف الليل.

  لم تنته حكايتي مع الحصن ولا أعتقد أنها يمكن أن تنتهي بعد أن استوطنت الحصن وأهلها في القلب، وخلال فترة قصيرة كانت قد وجهت لي دعوة لندوة أتحدث فيها عن الحصن وتاريخها مع عرض الصور على نهج نداوتي في أكثر من مكان في فلسطين وخارجها، فكانت فرصة للقاء والحديث ضمن حضور رائع وجميل من أهل الحصن ومن خارجها والتي قالت عنها الإعلامية منى عساف في تغطيتها الإعلامية التي نشرت بكثافة في الصحافة والمواقع الالكترونية: " بدعوة من جمعية الشابات المسيحية وبالتعاون مع المبادرة الشعبية ومنتدى الحصن الثقافي، تمت دعوة الكاتب والناقد والإعلامي جيوسي لعقد ندوة ثقافية ليشارك أهل الحصن أسرار بلدتهم وحكايات الأجداد والجدات تحت عنوان: "الحصن ذاكرة وتاريخ وحضارة" وذيلت الدعوة بكلمات جميلة تعبر عن حب أهل الحصن للكاتب وتقديرهم له، لدرجة أنهم لقبوه بابن بطوطة فلسطين.

   بدأت الندوة بتقديم الكاتب للحضور من خلال عريف الحفل الدكتور برهان طشطوش رئيس لجنة المبادرة الشعبية في الحصن، ثم وجه الضيف كلمة شكر للحصن وأهلها، وللفنانة التشكيلية الشابة رنا حتاملة على توجيهها الدعوة له لزيارة الحصن والتجوال فيها وترتيب برنامج الزيارات، وللسيدين محمد الحتاملة وباسل النمري اللذين رافقاه في الجولة يومين، وكل من قدم له معلومات أو تسهيلات، وتطرق المحاضر إلى تاريخ الحصن وذاكرتها موثقا الحديث بعرض صور بعدسته تشهد على جمالية المكان، وتشير إلى تعدد الحضارات التي مرت عليها عبر العصور بدءا من العهد البرونزي حتى العصر الحالي، وتحدث عن أنماط وأشكال البناء ومدلولاتها لكل عصر تم بناؤها فيه، وخلال حديثه كان واضحا عليه الإعجاب بكل ما وجد في الحصن من تاريخ غني بالحضارات ومكتنز بالعلم والأدب والثقافة والمثقفين مثل متحف المرحوم أديب عباسي".

 كنت أنهيت جولاتي الأولى في الحصن وتوجهت بعدها بفترة لمدينة إربد لمشاركة الفنانة التشكيلية رنا حتاملة تكريمها كضيف شرف في بلدية إربد، إذ فاجأتني كعادتها بأنها رتبت موعدا في المساء لزيارة البيت الذي كانت تقيم فيه الفنانة والمربية والكاتبة والشاعرة روضة أبو الشعر قبل أن ترحل روحها للسماوات، وهو بيت تراثي متميز بجماله وكنت فقد تحدثت عنه ووثقته بالصور من الخارج، فكانت فرصة لا يمكن أن أتركها تضيع فتوجهنا للحصن وكان بانتظارنا الدكتور فيصل نادر أبو الشعر والدكتور مازن مرجي، وصعدنا الدرج إلى الطابق الثاني حيث مساحة واسعة مبلطة بالبلاط التراثي، ومن بين الأقواس الحجرية كنت أنظر إلى الحصن في الليل قبل أن أدخل لمكان يستحق أن يكون متحفا، فلوحات الفنانة معلقة على الجدران مشيرة لفنانة تميزت بريشتها ولم تأخذ حقها في التقدير كفنانة وكأديبة وشاعرة، فوقفت بذهول أمام هذه اللوحات وأمام مكتبتها وكتبها والمقتنيات التراثية في المكان، وشعرت بتقدير كبير لجهود الدكتور فيصل بحرصه على مقتنيات عمته، وشعرت بالألم أن المرحومة بعطائها الكبير لم تأخذ حقها بالتكريم ولو بعد وفاتها، وسعدت بكتبها التي أهداني إياها الدكتور نادر من كتبها ورافقتني إلى رحاب فلسطين حيث قرأتها جميعا، ومنها: يا ريت، بيادر الشوك، أمثال من البيئة الأردنية، الحقل ينتظر المطر، لمن يضحك الصبار، شعراء من مدينتي الحصن، أخي نادر، مرثاة أخي نادر، غابة الاحتراق، واعتقدأن من حق هذه الأديبة أن تكرم من خلال رابطة الكتاب واتحاد الكتاب في الأردن، ومن خلال وزارة الثقافة الأردنية، ومن خلال رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، ومن حقها على أهل الحصن أن يتحول هذا المكان إلى متحف ومركز إبداع للفنون التشكيلية.

  غادرت الحصن ومشاعر جياشة في روحي وقلبي للحصن وأهلها ولكل من رافقني هذه الجولات، تاركا فيها بعضا من الروح، وتلفت إليها حين وصلت أطرافها وهمست: سنلتقي مرات أخرى أيتها الجميلة.. وعدت إليها مرة أخرى حين قامت ثلة رائعة من أهالي البلدة بإحياء ذكرى الأديب عباسي واتصل بي العزيز د. مازن مرجي فسعدت بالحضور والمشاركة وإلقاء كلمة ارتجالية بالمناسبة، فقد كنت تحدثت في المقال الأول عن ضرورة الاهتمام بمتحف وصومعة الأديب وإحياء ذكراه هذا المبدع والفيلسوف، وسعدت للمشاركة الكبيرة من مثقفين ومهتمين وأبناء البلدة، فتجولت في صومعة ومتحف الأديب الكبير وشاهدت ممتلكاته التي لم يتح لي رؤيتها في زيارتي الأولى، ووثقت عدستي كل ذلك إضافة إلى المعرض الفني المتميز للفنان التشكيلي الكبير سعيد حدادين والفنانة التشكيلية الألقة رنا حتاملة، وبدأت أعد نفسي لاستكمال جولاتي في شمال الأردن، حيث كان ضمن برنامجي زيارة إربد وموقع معركة اليرموك وأم قيس والحمة والشونة الشمالية ومخربا وحوفا وصمد وغيرها من بلدات تروي حكاية الأجداد والتراث والتاريخ، وهذا ما سأتحدث عنه ضمن الحلقات القادمة من رحلاتي التوثيقية للشمال الأردني الجميل.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط