كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بورتريه سوريالي للمشهد الحالي

بورتريه سوريالي للمشهد الحالي

تاريخ النشر: 2020-07-05 | 07:17

على الأسطورة أن تعود إلى كهفها، وللخرافة أن تجد لها ثوباً جديداً تتزيّا به، ليراها الطائشون على الحلم. وللمدن أن تدفن رأسها في مياهها الرمادية المنسربة إلى العزلة. ولنا، ونحن تحت غيوم الدم الثقيلة، أن نَعُبّ آخر ما تبقّى من هواء، حتى لا تضمر صدورنا وتضيق.

ولننتظر قليلاً إلى أن نتملّى الصورة المركّبة، لنراها جيداً، فتبدو مخلوقاً جديداً، له أعضاؤنا، لكن ثمة مَنْ أعاد تركيبها، فصار الرأسُ قدماً، والأضلاع أخمص السير على مصطبة لزجة، تعوم بالعيون المحملقة، والآذان المقطوعة، وبقايا قطع اللحم المهروسة. ونمعن النظر فنجد الأضلاع وقد تهشّمت فضاعت ملامحها، وصارت بصيغتها المحطّمة استطالات مغموسة بمائها القاني المتخثّر، الذاهب إلى التجمّع والركود.

وربما، فجأة! ينهض الجسد الجديد، المُركّب على غير هدى، يمدّ كتفه ليبحث عن عينيه أو أذنيه، أو يُكلَّف ركبته لتحمل رأسه بشكل لا يسقط معه، أو يلملم شظايا عظامه المرضوضة ليلبّدها ثانيةً.. عسى أن يقف، ويجد لنفسه مخرجاً!

إلى أين سيذهبُ هذا الشيء؟

يلتفتُ من ظهره، فتنزلق غضاريفه، وتهرُّ أصابعه فيبكي شَعره!

وأحاول أن أجد فَمه، لعلي ألقى جواباً على غير سؤال، فأجد شفتيه تحت إلْيته يحرّكها حروفاً مُبهمة، والدمعُ ينزّ من جفن عموده الفقريّ.

ليس مسخاً ما أرى!

فليذهب كافكا بسذاجته وعُقَده وخياله المريض إلى بلدته، التي أورثته تلك العلل والأوبئة، التي تجسدت لحماً مُنفّراً، كان في الأصل، كما يدّعي  إنساناً، تذبحه الأغاني، وتهدّئ  خواطرَه طيورُ اليمام، ويحنّ كالذئب إلى دم الصبايا الناقع في الوجنات.

ولعلي حاولتُ أن أبحث عن روح هذا المُركّب بلا مبالاة، لأَسْتلّها، وأُطلق عليه ضَرْبة الرحمة بالموت، وأجد له حفرةً، هي مصيره على كل حال!

لكن الروح ..غامضة بوضوح جارح، كأنها ألماسة تشعّ من مكان ما، ولا يراها أحد!

ترَكْتُه، فاصطفق البابُ ورائي، كأنه ينوح، وما كدت أسير بضع خطوات، حتى سمعت من ورائي ما يدبّ، كأنه حصان فتيّ.

نظرتُ خلفي، فوجدتُ المركّب يحمل عظامه، ويشخص ببصره النافذ فوق جبينه إلى الأعلى!

تبعتُه بعيوني، فصعد إلى غيمة مكتنزة رمادية.. وما أن ولجها حتى تماهى بها، وراح لونها يتحوّل إلى أرجوان عميق.

مَشَتِ الغيمةُ بين شبيهاتها، خفيفات الظِلّ، فاكتَسَبْن لونها الدامي، وما هي إلاّ دقائق حتى صارت غلالات السماء حمراء، كأن المغيب قد فاض دمه وانسربَ في كل اتجاه.

وانعكس لونُ السماء على وجه الأرض، فأصبح كلُ ظاهرٍ مَكْسوّاً بقشرة ترهج بحُمْرَتها! فانفزع البشرُ ودبَّ الرّعبُ فيهم، وانخبطوا، وارتبكت الحركة، وظهروا كأن القيامةَ قد وصلتهم! فانفلتت الدوابُ وولّت، على غير طريق، وجأرت الكائناتُ، وعلا الصَخَبُ، وعبّأ الضجيجُ الاتجاهاتِ، وغامت الأبصار، واختمرت العقول، وسيطر الانفلات، وتصادمت الأكتاف والأشياءُ، وفَقَد الجميعُ النُطق والدراية، وسَهَموا في العَدَم، وارتكسوا، وسقطوا، من أطوالهم، قاعدين بلا حراك، ينتظرون القادم السرّيّ، الذي تحمله السماءُ بغيومها، التي اتخذت أشكالاً لمخلوقات شيطانية وعفاريتية أو سرياليّة، ما أنْ تستقرّ على كيفيّة، حتى تتحوّل إلى لوحة لا حدود لها، بمكوّنات أُخرى أكثر غرابة.. فيزداد الذهول، فيتمكّن اليأسُ من الناس أكثر وأكثر، خاصة أن حُمرْة السماءِ راحت تضرب إلى السواد.. وما هي إلاّ بضع بُرهة حتى انغلقت الرؤية، وعمّ الظلامُ الثقيل الأرجاء.

لا يدري أحدٌ كم مرّ على الظُلْمة من وقت! لكن الشمس عادت، هذا الصباح، وأشرقت على الأرض، التي تبدو خارجةً من زلزال عنيف أو طوفان مُهْلِك! فالخَرابُ والجثثُ والعفونة والوحلُ والفوضى تُطْبق على كل حالة فيها!

اكتملت الشمسُ وتدوّرت بِقُرْصِها الساطع، وكان تحت فيْضها فتيانٌ يُعيدون ترتيب المشهد على الأرض، وجباههم تلمع مع كل مرآة ذهبية تسقط من السماء.

قال الشيوخ، الذين هدّهم الخوفُ؛ إن السماء ما زالت تتدرّع بغيومها التي تقطرُ دماً، شربته الشمسُ من مستنقعات الأرض، وصعدت بأبْخِرَته  إليها! وعبثاً يحاول هؤلاء الفتية ما يصنعون، فثمةَ بُقعٌ في السماء، نَنْظُرها، تصطهد بالسُحب القانية، التي تغلي وتفور..

أما الفتيانُ الذين سمعوا ما يقوله الشيوخ، فقد واصلوا جدّهم ونشاطهم، ولم تفتر هممهم، وبدَت على شفاههم ابتسامة، هي استخفاف بكلام الشيوخِ، أو استهزاء بالمهمة، التي يعتبرونها هيّنة، لا تستحقّ كل هذا التوتر والانكسار والخضوع.

أما السماءُ، فما زالت تتلوّن، قريباً وبعيداً، بشرايين الأرض، وبجداولها الفضيّة وبثرثرة أمواج الأنهار والمحيطات. لكن ثمة لوناً جديداً، راح يحتلّ مساحةً أكثر اتّساعاً في السماء، صبّت الشمسُ فيه ما امتصّته، حديثاً، من كوكبنا، لا أدري ما أُسمّيه، لكنّه أقربُ إلى الجمرة، وهي تتكوّن في إرهاصة الرّحم، لتتكوّر جَنيناً، سيخرج عمّا قليل، لنعرف إلى أيّ ضوء هو أقربُ لوناً، فانتظروا..

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط