كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 بورتريه قديم" رواية تاريخية تحاكي جزءاً مهما من تاريخ الثورة الفلسطينية للروائي الفنان العليم / بسام أبو شاويش الذي عاش مرحلة تعج بالحكايات أو بالأصح كان جزءا منها

 بورتريه قديم" رواية تاريخية تحاكي جزءاً مهما من تاريخ الثورة الفلسطينية للروائي الفنان العليم / بسام أبو شاويش الذي عاش مرحلة تعج بالحكايات أو بالأصح كان جزءا منها

تاريخ النشر: 2022-08-09 | 15:03

رواية " بورتريه قديم" تستحق القراءة وبعناية، على صعيد البناء الروائي شكلاً ومضموناً، فهي تتمتع بلغة سردية مشوّقة تضعك في عمق الحدث فتجعلك تطوف بالأمكنة وتلتقي بأشخاص واضحي المعالم يأخذونك في رحلتهم الطويلة، تبكي وتضحك معهم، فالرواية توثق لنا تجربة غنية بالتفاصيل، لذا على الكل الفلسطيني أنْ يقرأها وأن يغوص في هذا الجزء المهم من تاريخ الثورة حتى نخرج من دور المتفرج المغيّب المهمش الذي يعيش في دائرة مغلقة وندرك حقيقة ما يدور حولنا دون تزييف.

عندما أهداني الأستاذ القدير الروائي بسام أبو شاويش روايته "بورتريه قديم" بصفحاتها الستمائة والاثنتين والثلاثين وأخبرني بأنها تتناول مرحلة تاريخية، وتسرد تجربة المقاومة الفلسطينية في الشتات.. لم أتحمسْ لقراءتها حتى لا يتجدد القهر والوجع اللذان يسكنانني منذ اطلعت على العديد من الدراسات التي تتناول هذا الجانب، وآخرها "الكفاح المسلح والبحث عن دولة" للكاتب "يزيد الصايغ "، ومع ذلك قررت أن أتحدى نفسي وأقرأها. وعندما أبحرت بين صفحات الرواية واستنشقت عطر الجمال في حياكتها، سحرني الروائي المثقف وقدرته الإبداعية في فن صناعة الرواية التاريخية التي جعلت القارئ يحلّق في فضاء من المشاعر الإنسانية وأصبح جزءاً من الحدث الفعال في تجربتنا النضالية، وكيف نشأت حركة فتح وما كان يدور خلف الكواليس. تعيش في الرواية أدق التفاصيل.. تجد نفسك في ساحة المواجهة وتتابع ما يدور من أحداث حتى تشعر أنك أمام فيلم وثائقي بأسلوب روائي تَشكلَ بتجربة روائية مكتملة البناء، فالعمل يحمل كل مقومات بناء الرواية بأسلوب عبقري جذاب يسيطر على المتلقي من لحظة قراءة أول سطر في الرواية. فنحن أمام كاتب محترف عليم يعرف أسرار تقنية السينما وبناء السيناريو، حيث حملنا عبر الأماكن بمشاعره الجياشة من خلال شخصيات الرواية الحقيقية والتي بدّل أسماءها بأسماء مستعارة ورموز لنرى الواقع المزري وما آلت إليه المرحلة وكيف خَلق الفلسطيني من العدم حياة. رسم الروائي ملامح شخصياته بعمق، فرأينا التكوين البصري للصورة الخارجية وبدأ يغوص بنا لنتعرف على العمق النفسي والاجتماعي بلغته السردية الشفافة القريبة للقلب، والتي تعبر عن ثقافته المعرفية ودراسته للحالة النفسية لأبطال العمل. حلق بنا الكاتب بانسيابية لنعيش واقع الشخصيات والتغيرات التي تطرأ عليها حسَب المكان والزمان. حمل العمل العديد من الأفكار التي تعبر عن الوحدة والجمال ويصدمنا بالواقع المعاش وتأثيره على المرحلة الحالية، تتصاعد من بين السطور نغمات موسيقى تشدوها المفردات لتمطر وجعاً وتناقضات وحبا للوطن، فنبصر شريطا بصريا يوثق سيرة ذاتية لتاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة. نحن أمام رواية تاريخية بكل ما تحمله الرواية من مشاعر فياضة وحقائق تشدك وتبكيك وتحزنك وتجعلك تنتمي لأشخاص غربت أجسادهم وبقيت أرواحهم حارسة للوطن وللأجيال التي مازالت تؤمن أن فلسطين أكبر من جسد ولا تنام بحضن حزب أو فصيل، وبأن فلسطين لا تُختصر بفيلا وعربية والكرسي المسروق.. لن تكون فلسطين سفينة نوح التي تأخذ السماسرة والمرتزقة إلى بر الأمان، فالتاريخ لن يرحم. عندما استشهد نبيل "داوود" الاسم المستعار لبطل الرواية الذي عاش تلك المرحلة شعرت بالاختناق وأجهشت بالبكاء وأنا أرى رفيقه وليد الذي ينتمي لفصيل آخر يبكيه، وعندما سألت نفسي عن السبب الحقيقي وراء دموعي اكتشفت وبكل حسرة أننا نفتقد للبطل الحقيقي الذي يعشق الوطن وهو يدرك أنَّ من باع أكثر ممن اشترى ومع ذلك لم يلقِ البندقية، البطل الذي ينتمي للوطن ولا يفرق بين مناضل وآخر.

وقفت على ضفاف الحزن أتأمل البورتريه القديم لعازف الكلمات الروائي "بسام أبو شاويش" وهو ينسج من مرحلة تاريخية معجونة بالتناقضات وتعج بالبطولة والخيانة هذه التحفة الفنية التي كتبت بلغة سردية تطرب القارئ وتبحر به لعوالم إنسانية تنبع وجعا ويؤسطر لتاريخ شعب مازال يعيش الويلات ، تتدفق من بين السطور قصص الشهامة والتضحية وتصادف القادة الحقيقيين وتبكيك مشاهد الخيانة والخذلان ، تعيش الحب والموت والقهر، تفيض عيناك بالدموع وأنت تغرق في بحور الرواية وتعيش مرحلة مهمة من حياتنا التي كنا مغيبين عنها، ربما لو أمعنا النظر فيها لما وصلنا اليوم لهذا الانحدار الذي صعد بنا إلى الهاوية ولما تحولنا لمجرد ضحايا نتساقط وكأننا مجرد أرقام من أجل حروب بالوكالة لن تخدم قضيتنا العادلة. كنت أسال نفسي مراراً وتكرارا وأنا أتصفح السطور.. ما الذي حدث للقائد الرمز أبو عمار، رجل بحجم وطن، حمل القضية الفلسطينية وزرعها في عقول العالم، أيعقل أن يقع في مصيدة أوسلو؟ ولأننا نجهل خفايا المرحلة ولم نفكر بخبث التحالفات القذرة من أجل تصفية الثورة والقضاء على الصوت النظيف، لذا كنا نصدر أحكاما عشوائية ونحن نحتسي القهوة ونحلل المواقف دون أن نرجع لواقع المرحلة ونكتشف حقيقة ما يدور خلف الكواليس، وكيف اجتهدت معظم الدول العربية لتجعل من الفلسطيني الثائر مخبراً لها وقاتلا مأجورا، وكيف أغرقوا الشخصيات المرتزقة التي كانت تحمل شعارات ثورية واهية بالأموال ليقضوا على الحلم. ولكن.. بعد أن انتهيت من قراءة " بورتريه قديم" لمبدع مسكون بالقهر عاش الجزء الأهم من تفاصيل الثورة المعاصرة وصادف المخلصين والانتهازيين المتسلقين، ومع نهاية الرواية بدأت ملامح الصورة القديمة تتضح، انفجرت بالبكاء لأننا لم نتعلم ولم نقرأ التاريخ جيدا، أولو الأمر يريدون شعبا يعيش تحت القبعة، يرفضون أن نتعلم من أخطاء الماضي، دوما يجرّوننا لمرحلة الصفر لنغرق في الوحل من جديد خوفاً على كراسيّهم. "بورتريه قديم" رواية تاريخية ترصد الواقع الحالي مع اختلاف الزمان والمكان واللاعبين، فنحن لم ولن نتعلم. لذا بعد الانتهاء من قراءة الرواية عليك أن تسأل نفسك العديد من الأسئلة بعد أن تستثني الجندي المخلص الذي يحمل روحه بين يديه في أرض المعركة ويرى فلسطين حرة كريمة والشعب المقهور المسحوق الذي يتلقى الضربة تلو الضربة حتى أصبح مجرد حجر شطرنج في لعبة أكبر من استيعابه. علينا أن نسأل أين فلسطين مما يدور حولنا؟ هل نحارب من أجلها أم نحارب بالوكالة لمن يستعبدوننا بالأموال؟ هل تعلمنا من الدروس السابقة واكتشفنا من باع الوطن ومن يحصد الثمن ويجعل من أجسادنا مصعداً؟ عليك في النهاية بعد أن تنتهي من قراءة الرواية أن تنفجر ويعلو صوتك وتصرخ: إلى متى سنبقى مغيبين، أيعقل أننا خلقنا لنموت؟ فهل علينا أن نخرج من الموت لنستقبل موتا آخرَ يمسح ما تبقّى من أحلامنا؟

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط