كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بيان لن يكتبه «الإخوان المسلمون»

أن تتخيل كيف يمكن أن يعتذر الإخوان، فهذا يستدعي أن تنتحل شخصًا موجودًا على نحو حقيقي ويقبل أن يعتذر ولا تأخذه العزة بالإثم..

أن تتخيل كيف يمكن أن يمارس الإخوان السياسة بدلًا من ثنائية «اللؤم والطيش» التي يعيشون أسارى قيودها.. فهذا يستدعي أن تفترض أن هناك شخصًا أو هيئة «تفكر» داخل هذه الجماعة..

لكن لأسباب تتعلق بالذكاء - بشقيه الطبيعي والمكتسب - فإن الجماعة لن تعتذر ولن تفكر حتى في كيفية الالتفاف على الأمر الواقع.. يتباهون - بمازوخية وسادية - بقدرتهم على تصدير حشود المعطلين والمخربين، حتى لو تكلف الأمر قتلهم في نهاية المطاف.

الإخوان ببساطة، حتى في احتضارهم «فرفرة الذبح»، يريدون أن يقولوا لنا: نحن أكثر منكم مالا وأعز نفرا!

(1)

«شعب مصر الكريم.. لم يعد يخفى على أحد ما آلت إليه أمور البلاد والعباد، ولم يعد بيننا من لم يطل الدم أو السجن، أو كلاهما معا، بيته ودائرته القريبة.. وعند هذه النقطة الحرجة على الجميع أن يتوقف وأن يسأل نفسه عن البواعث والمآلات..

ولما كان (الإخوان المسلمون) نسيجًا مغزولًا من هذا الشعب.. ليس دخيلًا عليه (كما يشاع إثمًا وزورًا).. فإننا اليوم ندعو جميع الأطراف إلى التهدئة غير المشروطة وإلى إعادة تقييم الموقف ككل.. طالما كان الثمن هو الأنفس المزهقة.. والدم المراق.. من كلا الفريقين.. فهل بعد فقدان الأحبة والأهل والأصدقاء شيء يمكن أن نتجادل عليه؟

إن مصر اليوم تقف حيث أوصلتها تصرفات جميع الأطراف، بما فيهم الإخوان المسلمون أنفسهم، أثناء الحكم وبعده، وأيًا كانت المسؤولية، وأيًا كانت نسبتها بين الأطراف المتصارعة، فإن الفجيعة التي نعايشها أكبر من أن نتحاسب ونتعاير ونتخاصم دون أن نجد حلًا سريعًا ومداواة عاجلة لكل هذه الجراح النازفة.. ومن ثم فإننا نؤكد على دعوتنا الشعب المصري بكل أطيافه ومؤسساته للوقوف مع الذات ولمحاسبة أنفسنا جميعا، قبل أن نقضي على البقية الباقية من البلاد».

(2)

بالطبع لن يقول الإخوان شيئًا كهذا، لأن الإخوان على الحق أما كل من عداهم على الباطل، ولا تقع على «الجماعة» أي مسؤولية تذكر في أي شيء، فهم الربانيون الأتقياء الأنقياء ومن سواهم «ولاد كلب».

(3)

«شعب مصر الأبيَ..هل أخطأ الإخوان المسلمون؟

نعم، نقولها بكل جرأة، أخطأنا وخابت تقديراتنا ولم نستوعب المشهد تمامًا وكان كل شيء أكبر منا وكانت اللحظة ساحقة والتوقيت عاصف، ولم نحسن التصرف، وانجرفنا وراء أفكارنا ولم نر سوانا، فتوالت الأخطاء حتى تهاوى البنيان وتقوضت الأركان وفاضت الأرواح لبارئها، نحتسبها عند الله (من كل الأطراف، كلا على نيته) في جنان خلده مع الصديقين والشهداء.. ولكن ماذا بعد؟

لم يكن الإخوان يومًا دعاة فساد ولا إفساد، لقد كانت نوايانا صادقة وجهدنا موفور، يهدف لصلاح هذه الأمة وتحقيق الخير لها، التقدم والرخاء والأمن والأمان والكرامة..

لكن السياسة لا تدار بحسن النوايا، وليس العالم مكانًا مثاليًا تجري فيه الرياح بما تشتهي السفنُ، فلقد تكالبنا على السلطة أول ما آلت إلينا وتسارعنا في استيعابها داخل أفرادنا وقصرها على أبناء التنظيم، لا طمعًا ولا طلبًا للجاه، ولكنًا ظننا أن إحاطة السلطة بمن نثق فيهم من أبناء الإخوان المسلمين هي الحل الناجع والناجز لتطهير البلاد من سنوات الفساد والظلم، وكان ظننا وهمًا وتصرفنا بعيدًا عن الحكمة والحصافة.. ما أثار الضغائن وما فتح المجال أمام المتربصين بالإخوان وبتجربة الحكم المدني لمصر..

نعم أخطأنا ونعم لم نحسن التصرف في السلطة وما بعدها، ولكن المتربصين أرادوا أن يذبحونا من الوريد إلى الوريد.. وأن يقضوا على الفكرة أفرادا وجماعة.. وفي هذا عدوان مبين».

(4)

لن يعتذر الإخوان أبدًا.. وإلا كيف سيقنع مسؤولو التنظيم الذين لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم، شباب التنظيم بأنهم أخطأوا التقدير وأن الأمر سياسة تساس وتقدير يصح ويخطيء؟ كيف سيقنعونهم بأن الجنة ليست بالضرورة المصير الحتمي لقتلاهم وكيف أن النار ليست بالضرورة المآل المتوقع لقتلى الفريق الآخر؟ بل كيف سيقولونها لهم «الأمر يتعلق بالسياسة والحكم والإدارة..ولا علاقة له بالجنة والنار أصلًا»!

كيف سينزلون من عليائهم وغطرستهم؟..

(5)

«شعب مصر العاقل، لقد كانت الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، غير شرعية من أكثر من ناحية، دستورية وغير دستورية، لكنها في الوقت نفسه جاءت ملبية لرغبة لا يمكن إغفالها أو تجاهلها لقطاع عريض من الشعب..

نعم كانت التحديات أكبر منا، ونعم كان تصرفنا معيبًا، ولكن حتى متى سنظل في هذا الكر والفر والتراشق والتخوين والتكفير؟

لقد ساءنا وآذانا ملاحقة أبناء الإخوان المسلمين وقاداتهم وشق على أنفسنا أن نعود للسجون على ذمة قضايا سياسية وإن تغلفت بغطاء جنائي محبوك، وحز في نفوسنا من شيعناهم إلى قبورهم مضرجين في دماهم من أبنائنا في الجماعة وأنصارها..كما ساءنا وشق على أنفسنا أن تزهق أرواح شباب الوطن من الجيش والشرطة ومن ساقهم قدرهم إلى نقاط الاشتباك رغما عنهم.. فكل هذه الدماء حرامٌ سفكها أيا كان المسمى وأيا كان الهدف..

لقد رجونا أن يعود الدكتور محمد مرسي إلى حكم البلاد بوصفه الرئيس الشرعي، ولكن ما الثمن الذي يبدو أن الفاتورة قد وصلت إليه الآن؟

نصارحكم بأن الثمن أصبح أكبر من عودة الدكتور مرسي والإخوان أو عودة سواهم للحكم.. الثمن أضحى باهظًا بما لا يليق بكلفة عودة أي شخص أو جماعة للحكم أيًا كان وأيا كانوا.. وهنا علينا أن نتوقف جميعا لبحث مصالحة وطنية شاملة، تنطلق من إيمان جميع الأطراف بأن الشهور الماضية كانت استثنائية في كل شيء، وأن تدارك آثارها ينبغي أن يكون وفقا لعدالة استثنائية شاملة، تظلل الجميع بسقفها، قبل أن تقضي اللحظة الراهنة - بتداعياتها - على الأخضر واليابس».

(6)

لن يكتب الإخوان شيئًا كهذا، لأن عقلاء التنظيم غادروه إلى غير رجعة منذ زمن، في كل المستويات التنظيمية والقيادية، ولم يبق غير السفهاء وتجار الدم ومن لا يأبهون لشيء غير ما ارتضوا من عقولهم ومن رغباتهم المسعورة في الحكم..

(7)

«شعب مصر الحصيف.. قبل أن تنفرط آخر حبات الثورة التي تشاركنا فيها جميعا، تعالوا نفوت الفرصة على أعداء الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، تعالوا إلى كلمة سواء تلزم الجميع، كلمة تقضي بإيقاف العنف والالتجاء لآليات إفراج عن جميع المعتقلين السياسين بالتوازي مع آليات قضائية تدرك خصوصية اللحظة وتفرج عن قيادات الجماعة، وسط تعهدات معلنة أمام الشعب المصري، بالبدء من النقطة الراهنة..

لقد عانت دولُ كثيرة أكثر مما عانينا، وبدا أن الاتفاق بين المتخاصمين والمتصارعين هو الحل الأوحد لبناء الأوطان.. ولما كان في الشرع الحنيف، دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة، فإنا نتخلى طواعية عما ظنناه (ونظنه) كفاحًا مشروعًا لأجل استعادة الدكتور محمد مرسي في الحكم.. ونتخلى طواعية عن أي مظهر من مظاهر معاداة الدولة والمجمتع، بعد كل الذي جررناه عليكم وعلينا في شهور من الطيش والتخبط والفجيعة والتصرف تحت تأثير الصدمة.. والتي قابلتها يدُ غاشمة وباطشة من الناحية الأخرى.. تزكي أوار الكره في نفوسنا وتزيدنا طيشا على طيش..

وإننا سننكفئ على أنفسنا نراجع عملنا وتصرفنا.. نراجع التجربة ونتأملها.. وليس في هذا عيب ولا خزي.. بل العيب ألا تراجع نفسك وأن يأخذك الكبر والتيه إلى حيث أزرى بالرجال والممالك من قبلك.. داعين كل طرف إلى المراجعة وإلى الالتئام مرة أخرى حواليً هذا الوطن العظيم، الذي ضربت الفوضى أطنابه.. راجين عفو الشعب عن إخوانه من أبناء الشعب إذ أخطأوا التقدير.. وعافين من ناحيتنا عمن ظلمنا وافتأت علينا وتمادى في غيه.. فعند الله تجتمع الخصوم.. وفي الأرض متسع للعيش.. لنا جميعا.. نأكل من خيراتها ونعمرها بأنفس صافية وقلوب مؤمنة..».

عن المصري اليوم

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط