كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بيان مؤتمر فتح... خيّب آمال المتفائلين

بيان مؤتمر فتح... خيّب آمال المتفائلين

تاريخ النشر: 2016-12-09 | 13:59

بعد خمسة أيام أسدل الستار على أعمال المؤتمر العام السابع لحركة فتح، المؤتمر الذي أثيرت حوله الكثير من التساؤلات والتكهنات والتحليلات والتأويلات، وهو المؤتمر الذي استحوذ على اهتمام أوساط واسعة رسمية وسياسية وإعلامية وشعبية، وعلى جدل وصل حدّ الهرج والمرج. ولكن اللافت ما استخدمه البعض قبيل وخلال انعقاد المؤتمر من أسلحة الإساءة والتشهير في البعض الآخر، ما استلزم تدخل رئيس السلطة وحركة فتح السيد أبو مازن بهدف وقف ما أسماه المهزلة، وهي كذلك.

إذاً… انتهت أعمال المؤتمر وهو ما أُطلق عليه بـ»جهادهم الأصغر»، ليبدأ «جهادهم الأكبر»، بمعنى البدء بالترجمات العملية لقرارات وتوصيات المؤتمر، من قبل اللجنة المركزية للحركة التي هبط على مدرجها عدد من الوجوه الجديدة، لتغادرها في المقابل وجوه، ليس من المعلوم أن يعود إليها البعض من خلال ما منحه النظام الداخلي للحركة لرئيسها في تعيين أربعة أعضاء يسمّيهم هو، وحتى الآن المؤشرات تذهب باتجاه التعيين من خارج هؤلاء الراسبين ديمقراطياً من عضوية اللجنة المركزية، وهذا انطبق على المجلس الثوري «على الدوام الكولسات والتحالفات تفعل فعلها، وبالمناسبة حالة متفشية عند الجميع».

هنا ما يعنينا من نتائج المؤتمر هو ما يتعلق بالقيمة المضافة بالمعنى السياسي والوطني على برنامج الحركة، وما هي الخلاصات والاستخلاصات التي خرج بها المؤتمر من خلال النقاش المعمّق الذي خاضه المؤتمرون لمرحلة ما بين المؤتمرين السادس والسابع، وهي تمتدّ لسبعة أعوام كانت حافلة بالتطورات والأحداث الكبرى، حيث لم تكن المنطقة ودولها قد أدخلها في دائرة العنف والدم والنار والقتل تحت مظلة مخترعة أسمها «الربيع العربي» الأحلك ظلمة وسوداوية منذ أكثر من مئة عام. هذه الإضافة التي انتظرناها من قبل المؤتمر، من الواضح أنها تأتي عند محط الكثيرين، وهذا منطقي وموضوعي جداً، من خلفية أنّ للنتائج مقدماتها، وهذه المقدمات لم تتغيّر بين مرحلة انعقاد المؤتمرين السادس والسابع، بل ذهبت الرؤية السياسية لرئيس السلطة إلى أبعد الحدود في الرهان على التسوية والمفاوضات، رغم انسداد أفقها تماماً بسبب السياسات «الإسرائيلية». لذلك الرسالة السياسية في الأساس هي قد وصلت قبل أن يُنهي المؤتمر أعماله، فالخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة على مساحة زمنية امتدّت لثلاث ساعات لم يُغيّر في رؤيته ومواقفه أيّ شيء، بل أكد عليها بالكامل. ليُشكل خطاب أبو مازن العناوين التي حملها البيان الختامي.

وفي استعراض لما تضمّنه البيان من نقاط كان اللافت أنّ بعضاً منها خليط من مغالطات ومتناقضات ومبهمات:

صحيح أنه أكد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، ولكن عطف عليها وصف المشروعة. وكأنما هناك مقاومة فلسطينية مشروعة، ومقاومة مشكوك في مشروعيتها، التي تستقيها من مشروعية حقنا التاريخي، وإرادة وتصميم شعبنا وتضحيات أبنائه.

التأكيد على ضرورة التصدي للانقسام البغيض وإنهائه، لإنجاز المصالحة الوطنية. كيف يكون التصدي والحركة هي أحد مكونات هذا الانقسام البغيض. ومن ثم كيف السبيل إلى إنجاز المصالحة ولم تلمس لا الفصائل والنخب ولا الشعب الفلسطيني أية جدية في هذا السياق، وإذا ما حصل التحرك نحو حوارات بهدف إنهاء الانقسام، فإنّ ما يملي هذا التحرك هو ضرورات وحسابات خاصة من خارج الحسابات الوطنية، والأمثلة كثيرة.

وإنْ حيا البيان صمود شعبنا في الداخل الفلسطيني، ولكنه تعمّد التغافل عن ذكر الانتفاضة وتضحيات شهدائها وأسراها وجرحاها. مما يعنيه من تبرؤ من تلك الانتفاضة، وكأنها رسالة للاحتلال سيستغلها في إظهار من البطش والإجرام بحق أبناء شعبنا.

إنّ تأكيد البيان في اعتماد «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية على استراتيجية توسيع قنوات الحوار والتواصل مع مختلف مكونات ما سمّي «المجتمع الإسرائيلي «، يطرح سؤالاً، هل الانفتاح على هذه المكونات قد حدّ أو أوقف الممارسات الإجرامية بكلّ عناوينها وأشكالها؟ وما هي الجدوى من هذا الانفتاح طالما أنّ هذا الكيان يجنح نحو المزيد من التطرف والعنصرية التي يمارسها بكافة الأشكال، والاستيطان والتهويد وقانون منع الآذان وغيره من القوانين تمثل نموذجاً ورؤية يفرضها الاحتلال يومياً.

التأكيد على وجوب عقد المجلس الوطني الفلسطيني خلال فترة ثلاثة أشهر، إنما يأتي في سياق الاستحواذ والتفرّد الذي تمارسه حركة فتح في فرض هيمنتها ومشيئتها على منظمة التحرير ومؤسساتها الوطنية من خارج الاتفاق والتوافق مع الفصائل الفلسطينية.

وأكد المؤتمر الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب، وضدّ قانون «جاستا» الأميركي، الذي لا يُسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة. أنّ تأكيد البيان على مواجهة الإرهاب أمر غاية في الأهمية، أما وإنْ كان الأمر يتعلق بالسعودية، فمؤسف الخلط لأنّ من يتضامن معها وهي التي ترعى الإرهاب في العديد من الدول العربية، وتسهم في تقويض دول وأنظمة سيقود بنتائجه حتماً لصالح دولة الكيان «الإسرائيلي»، التي تهرول السعودية لتطبيع علاقاتها معها على حساب قضيتنا وقضايا العرب والمسلمين، في محاولة بائسة لاستبدال أولويات الصراع، ليتحوّل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما ندّد البيان بشدّة بمحاولة استهداف مكة المكرمة بالقصف الصاروخي الذي يفتقر إلى الأدلة على ذلك، بينما المجزرة المهولة التي ارتكبها طيران التحالف السعودي في اليمن مدموغة بدماء المئات من الأبرياء. لذلك ومن روحية البيان الداعي إلى عدم التدخل في الشؤون العربية، إذاً الأجدر هو الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

وكما أكد المؤتمر وقوفه إلى جانب جمهورية مصر العربية في مواجهة الإرهاب، ونحن كذلك نؤكد وقوفنا إلى جانب الأشقاء في مصر، ولكن هناك أيضاً من يتعرّض لأشرس حرب إرهابية، في سورية والعراق واليمن وليبيا. الكيان «الإسرائيلي» منخرط في تلك الحرب إلى جانب المجموعات الإرهابية بكلّ مسمّياتها.

إنّ البيان الختامي، ومن قبله خطاب رئيس السلطة وحركة فتح، لم يأتيا بجديد، بل هما في سياق تأكيد المؤكد على المسار السياسي الطويل الذي تنتهجه حركة فتح منذ «أوسلو». وهذا ما رأى فيه المتفائلون أنه جاء مخيّباً لآمالهم في أن يُحدث بنتائجه نقلة نوعية على صعيد الحياة السياسية الفلسطينية وتحصينها في ظلّ تعاظم التحديات، وسط منطقة متفجرة ستطال شرارات نيرانها وحرائقها الكثير من دول الإقليم والعالم.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط