كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نبض الحياة..

بيتا تتفوق في مقاومتها

بيتا تتفوق في مقاومتها

تاريخ النشر: 2021-08-10 | 04:52

قرية بيتا البطلة حفرت مكانة متميزة في مقاومتها الشعبية، ليس من الأمس القريب مع إقامة مستعمرة افيتار، انما قبل ذلك بكثير وتحديدا منذ النصف الثاني من الثمانينات، حيث كل كفاح أبناء القرية نموذجا في الصلابة، ورسوخا عميقا في الإنتماء، وإمتلاكا شجاعا لعظمة الدفاع عن الأرض والقضية والمصالح والاهداف الوطنية الثابتة. منذ عام 1988 وبيتا تقاتل دفاعا عن ترابها، وعن الجبال المحيطة بها (العرمة وصبيح)، وعن كل فلسطين. وساهمت بقسط متقدم في الكفاح في الإنتفاضة الكبرى / ثورة كانون 1987/ 1993، وفيها تم تعرية وفضح جرائم جيش رابين القاتل بلجوئه لتكسير العظام، وتقييد ايدي وارجل عشرين انسانا من بيتا وحوارة وتركهم ليلا في العراء لتفترسهم الحيوانات الكاسرة، والتي بنتاجها تم محاكمة الضابط المنفذ للجريمة آنذاك. وبنتاج كفاحها قدمت العديد من الشهداء، وابعد عددا من أبنائها إلى جنوب لبنان، ومنه إلى تونس وغيرها من الدول الشقيقة. وبالتالي تجربة أبناء بيتا ليست حديثة العهد، بل هي متأصلة في افئدتهم وعبر عنفوان إرادتهم الفولاذية، وابداعهم في فن المقاومة، وإصرارهم على التحدي لقطعان المستعمرين ولجيش الموت والجريمة المنظمة الصهيوني.

قرية بيتا تقدر مساحتها باثنين وعشرين الفا من الدونمات، وهناك بعض المعطيات تشير إلى ان مساحتها الإجمالية 18 الفا، وبغض النظر عن التفاصيل الجزئية، التي لا تؤثر على حجم مساحتها، فإنها تتعرض لهجوم استعماري يستهدف أراضي وجبال القرية وخاصة جبلي العرمة وصبيح، الذي أقيمت عليه مستعمرة افيتار عام 2018، التي تم ازالتها لاحقا نتاج المقاومة الشعبية المتعاظمة. ولكن في شباط / فبراير 2020 تم عودة 42 عائلة من قطعان المستعمرين لإحياء المستعمرة، غير ان أبناء بيتا الباسلة تمكنوا من ارغام الحكومة الإسرائيلية بتفكيكها في نهاية حزيران / يونيو الماضي. بيد انهم باتفاق مع المستعمرين والمجلس الإقليمي للإستيطان "شومرون" لم يخلوا المكان والارض، انما اعادوا وجود معسكر الجيش، ولم يرحلوا الكرفانات التي تخص العائلات الإستعمارية، وابقوها بذريعة ان الجيش سيستخدمها، ووافق جيش الموت على إقامة مدرسة دينية تلمودية في المستعمرة، بتعبير آخر إنتهجت الإدارة الإستعمارية (المدنية) مع قيادة الجيش الإسرائيلي ومع ممثلي المستعمرين طريقا إلتفافيا لخداع الجماهير الفلسطينية في بيتا للسيطرة على اراضي القرية، ولاحقا لاعادة المستعمرين إليها، ولكنهم سيفشلوا مرة جديدة، كما هزموا سابقا.

إذاً لعبتهم الإستعمارية لم تنطلِ على الجماهير، ومازالت بيتا حتى كتايبة هذه الكلمات امس تقاتل على مدار الساعة، وليس في أيام محددة من الأسبوع، وسجل أبناء بيتا المقدامة نماذج متطورة من المقاومة الشعبية، والتكافل الرائع بين الشباب والشيوخ المرابطين في جبل أبو صبيح وبين أبناء القرية، التي يقدر عددها حوالي 12 الف نسمة، حيث تقوم العائلات المختلفة بتأمين الطعام للمقاومين، ولفت نظري قصة السيدة العجوز، التي اخذت الزعتر وقامت بخبزه في ميدان المواجهة لإطعام الابطال من الجنسين، وكذلك قصة الحلاق الشجاع، الذي بادر بالصعود للجبل، وطلب من كل مشارك وكل رجل مقيم في القرية الإتيان باطار سيارة مقابل ان يحلق له مجانا، بعد ان قامت قوت الجيش الاستعماري بمصادرة الإطارات من القرية، وذلك لاستخدامها في المواجهة اليومية.

كما ان أبناء القرية ابدعوا في موضوع الارباك الليلي، واستخدام الليزر للتشويش على المستعمرين وقوات الجيش الصهيونية، ولم يتوقفوا للحظة، رغم الإعتقالات المتواصلة لإبنائها، واستهداف ابطالها بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والمطاردات المتكررة، وسقوط الشهداء، والذين كان اخرهم الشهيد محمد حسن، وتضييق الخناق عليها من كل جانب بالحواجز والانتهاكات التعسفية. مع ذلك تقف بيتا شامخة مرفوعة الراس/ متقدمة الصفوف في كفاحها الشعبي البطولي المتميز.

بيد اننا ونحن نعظم شأن بيتا البطلة وجماهيرها، فإن المقاومة الشعبية يفترض فعلا لا قولا تعميمها على كافة المدن والقرى والخرب والمخيمات. ولا يكفي التصريح من هذا القائد او ذاك عن ذلك، وترديد الشعارات والمواقف الإنشانئية عن تعميم التجربة الرائدة، انما الإنتقال للعمل المباشر من خلال تشكيل إطارات في كل المدن والقرى للجان المقاومة الشعبية تحت قيادة وطنية موحدة تشرف عليها باتفاق وقرار مركزي، ووفق خطة عمل واليات عمل واضحة وشفافة، وتامين الإمكانيات المالية والطبية والإجتماعية وعلى كل الصعد والمستويات. اما البقاء في دائرة تكرار ذات الشعارات دون رصيد، فهذا يشكل إحباطا بين المواطنين. آن الآوان للانتقال لميدان الفعل لإرغام العدو للاعتراف بالحقوق والمصالح والثوابت الوطنية العليا، ويقبل مذعنا باستحقاقات السلام. لإن السلام وبناء جسوره لا يات عبر طرح المشاريع، وانما من خلال الربط الديالكتيكي بين الخطط والمشاريع والممارسة الكفاحية العملية واليومية، وتحشيد كل الطاقات الوطنية.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط