كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بيت الطاعة العولمي

بيت الطاعة العولمي

تاريخ النشر: 2016-08-29 | 10:17

هل يمكننا أن نتنبأ بالمستقبل الثقافي، كما نتنبأ بالأحوال الجوية؟

وهل يمكننا قياس الثقافة، كما نقيس العلوم التطبيقية؟

إذا حاولنا استشراف الآتي، فما المجالات الثقافية التي يمكن أن تزدهر، أو تندثر؟ وهل نملك غير توقُّعيَن، لا غير، هما الأصولية الثقافية، والعولمة الثقافية؟

وإذا كنا من حزب الوسط فإننا نتوقع مزيجا ثقافيا منهما!

 برز في الآونة الأخيرة كُتَّابٌ ومفكرون يتنبأون بقرب اكتساح (الثقافة الأصولية) لمجتمعاتنا العربية، اعتمادا على مجموعة من الاستقراءات السريعة، المتمثلة في الإرهاب الذي تمارسه جماعاتٌ عديدة، تنسب نفسها إلى العقائد الدينية، هؤلاء الكتاب اعتقدوا بأن الجماهير الخائفة، التي تشايع الإرهابيين الأصوليين بلباسها، ونمط حياتها، المفروض عليها، اختارت بمحض إرادتها، هذه الثقافة الأصولية!

الحقيقة، أن كل نواتج الخوف دائما لا تُسلك ضمن الثقافة، فهي حالة طارئة، تنتهي بانتهاء حالة الخوف والرعب.

كما أن ما يُطلق عليه، الثقافة الأصولية، غايتها القصوى، الانتقام والتدمير، لهدف سيادة عنصرٍ واحدٍ، ورأي واحد، هذا الهدف لا يبعدها فقط عن الثقافة الصحيحة، بل يجعل المتنبئين بقرب اكتساحها لعالمنا العربي، يقومون، من حيث لا يدرون، بمهمة التبشير لها، قائلين:

هذا هو مستقبلكم فاركبوا الموجة!

من المعروف أن للثقافة غاياتٍ نبيلةً، أرفعها وأسماها، تنقية النفوس من الانتقامية والتدميرية، لعل هذه الغاية هي التي تفرق بين الثقافة الحقيقية، وبين مشابهات الثقافة، فالثقافة تعني في لغتنا( التهذيب).

تنبأ بعضُ المفكرين بزوال الثقافة العربية، أو بقرب زوالها، وعزوا نبوءتهم إلى غيرتهم على ثقافتهم، واستطلاعهم لما آلت إليه الثقافة في عصرنا هذا، وإلى اضمحلال اللغة العربية، التي هي أداة الثقافة، وأرجعوا نبوءتهم إلى ضعف المستوى التعليمي، وانصراف أهل الثقافة عنها، هؤلاء أيضا لا يختلفون عن الفريق الأول، في أنهم يدفعون النشء للسفر المادي والمعنوي للبلاد الأجنبية، طلبا للثقافة الأجنبية!

هؤلاء المنفرون من ثقافتنا العربية تناسوا بأن الثقافات الأصيلة كما الألماس، لا تحول، وإن اختفت عن الأنظار، فهي تحتاج إلى منقبين أكفاء، قادرين على إزالة شوائبها، وإعادة صياغتها من جديد  في قوالب عصرية، قادرة على التحدي، ومزجها بخليط ملائم للعصر!

أزمتنا الثقافية هي أزمة مثقِّفين، بكسر القاف. اختصر حافظ إبراهيم جوهر المشكلة في بيته الشهير، قائلا على لسان اللغة: أنا البحرُ في أحشائه الدر كامنٌ....فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي؟

ساهمت العولمة في تعزيز نبوءة المنذرين بانتهاء عصر الثقافة العربية، فلا مجال في عصر العولمة لثقافة المتون، والشروحات، والتصانيف الشعرية، والقواميس المملوءة بالحركات الرياضية للأشداق والألسن ، فهي جميعها لا تُجيز لروادها ولوج عصر العولمة، العصر الفائق السرعة، لنقل المعلومات.

إن عملاء العولمة من العرب يستشعرون كيف أزالت العولمة من التراث الأوروبي كلَّ الحشو، وألبست ثقافتها لباس العصر، وعجنت من دقيق قدماء مفكريها طعاما سائغا لأبنائها، وأبناء أبنائها في شكل موسوعات كمبيوترية جذابة، ففتحوا شهية أبنائهم نحو تراثهم، أما نحن المثقفين فاكتفينا بأن نقف على أطلال تراثنا، نشق الجيوب، نندب حالنا، واكتفينا أخيرا بالتنبؤ، وكأننا ننتظر مُخلِّصا منتَظرا،  يأتي لنا بالبشارة السماوية، بثقافة المن والسلوى العربية!!

من جهةٍ أخرى، شرع كثير من مثقفينا في قراءة كف الثقافة، وكتابة الأحجبة والوصفات الطبية، هروبا من عجزهم في مجال الإبداع الثقافي، كما وقف كثيرٌ من مفكرينا ومثقفينا عاجزين عن مواجهة الشائعات المصاحبة للعولمة، وهي، لا وجود لثقافة خارج إطار ثقافة العولمة التقدمية، فالثقافات الأخرى رجعية تقهقرية.

فلا خيار أمام المثقفين سوى طريق واحد، هو أن يكونوا مثقفين عولميين.

أمام ثقافتنا العربية طريقان، أن تَخضعَ ثقافتُنا صاغرةً ذليلة ، وتدخل بيت الطاعة العولمي جاريةً، وتصبح ثقافة وظيفية،  مُهجَّنة، تؤشِّر فقط إلى أزياء منتجيها، ومواقعهم الجغرافية، خالية من باعثات الفكر والإبداع، هذا يُشير إلى بداية ظهور المثقف القشري العربي، ويكون الشبه بينه ، وبين المثقف الحقيقي كالشبه بين القرد والإنسان! وإما أن يلجأ المثقفُ العربي إلى الثقافة التقليدية الاتباعية، وهؤلاء سيستفيدون من الخلخلة النفسية، الناتجة عن العولمة، التي تؤثر بشكل مباشر في النشء العربي.

هؤلاءِ، ليسوا مثقفين بالمفهوم الأكاديمي الصحيح، بل إنهم في الغالب محبطون يائسون لم يجدوا لأنفسهم مكانا في قطار الحياة، فجعلوا الثقافات تعازيمَ، ورُقى، واعتبروا المثقفين هم فقط حافظو القصص والروايات، والأشعار!

أستشرف بأن قرنا آخر سيمر دون أن نتمكن من صياغة مستقبل ثقافي عربي نهضوي.

إنَّ المستقبلَ الثقافي يُقاس بمقدار استخلاص العسل من التراث، وهذا لا يُنجز إلا بجهودٍ من مؤسسات ثقافية كبرى، تتولى غربلة التراث، وتحليله وفق عصره، ثم استخلاص عسله وتعبئته في جرعات جذّابة ومركزة، تلائم عصر العولمة.

يعود سببُ تشاؤمي هذا إلى رؤيتي  ومتابعتي للبرامج التعليمية، المدرسية والأكاديمية، فهي قاصرة، ومنفِّرة! إن أنظمة التعليم هي البذورُ الرئيسة لإنتاج شجرة الثقافة العربية، إن إثمارها يعتمد على الجهد المبذول في رعايتها، واختيار الفسائل المناسبة، الصالحة لطبيعة الأرض والمناخ!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط