كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بيت المقدس براء من (أنصار بيت المقدس)

مسمى (أنصار بيت المقدس) الذي تعتمده الجماعة المسلحة التي تقوم بالأعمال الإرهابية في مصر،لم يكن عفويا أو كان اختيارا بريئا ممن انشأ هذه الجماعة – هذا إن كان لها وجود فعلي- ، حيث لا علاقة بين الأعمال التي تقوم بها من جهة وفلسطين وبيت المقدس من جهة أخرى ، كما أن الذين يقومون بهذه الأعمال مواطنون مصريون وهدفهم له علاقة بالسلطة والحكم وتداعيات الأحداث في مصر أو ينفذون أجندة خارجية. كما أنها تسمية توحي للمواطن المصري البسيط بأن ما تتعرض له بلده من أعمال تدمير وتخريب سببه القدس والقضية الفلسطينية، وهو ما انعكس على سلوك وتوجهات المصريين تجاه الشعب الفلسطيني في الفترة الأخيرة. بالتالي نرفض ما توحي به التسمية من أن الطريق إلى القدس تمر من خلال القاهرة وسيناء ومصر بشكل عام .
محاولة إقحام اسم فلسطين والقدس والمقدسات بشكل عام في الصراع على السلطة والحكم ليس جديدا على القوى السياسية والأنظمة العربية والإسلامية ،ودائما كانت هذه الأطراف توظف فلسطين والمقدسات في صراعاتها من أجل السلطة ولقمع المعارضة ، كما أن بعض المعارضات العربية توظف فلسطين والقدس لإحراج الأنظمة ولحشد الجماهير ولكن من اجل السلطة وليس من اجل فلسطين . وهكذا من أجل فلسطين وباسمها قامت انقلابات وأنظمة حكم،وباسم فلسطين والدفاع عن المقدسات تشكلت أحزاب ومنظمات عربية وإسلامية، وسُيِّرت مظاهرات ومسيرات مليونية، وباسم فلسطين كَدست الأنظمة السلاح وحُشِدت الجيوش ، وباسم فلسطين قامت حروب وانعقدت مؤتمرات قمة ووزراء خارجية ودفاع الخ .
أثناء ذلك كان الفلسطينيون يهانون في البلدان العربية وعلى الحدود والمعابر لدرجة أن المواطن الفلسطيني كان يتساءل وهو يشاهد الفضائيات العربية تتباكى على شعب فلسطين إن كان هو المقصود أم هناك شعب آخر يحمل نفس الاسم !، وإثناء ذلك أيضا كانت إسرائيل تستولي على الأرض شبرا شبرا وتهين المقدسات وتعتدي على الشعب الفلسطيني بالقتل والتدمير وتضيق الخناق على السلطة وتحاصر الشعب في قطاع غزة على مرأى ومسمع الأنظمة العربية والإسلامية ، وكأن فلسطين والفلسطينيين المقصودين في الخطاب السياسي العربي شعب آخر يعيش في كوكب آخر.
التوظيف السياسي للمقدسات يصبح أكثر خطورة عندما يتم توظيف الدين والرب وكل ما له دلالة دينية في تسمية الحركات السياسية أو في تبرير أفعالها . عشرات بل المئات من الحركات السياسية تحمل أسماء ذات دلالة دينية : حزب الله ،جند الله ،جيش الإسلام ،ألوية الإسلام ،جيش القدس،أنصار بيت المقدس،جبهة النصرة،العهدة العمرية،فتح الإسلام،التكفير والهجرة، ،الجماعة الإسلامية،الإخوان المسلمين،السلفية الجهادية،تنظيم القاعدة الخ . بالإضافة إلى آلاف الجمعيات والمؤسسات والمراكز والفضائيات التي تحمل أسماء ذات دلالات دينية والتي تزعم أنها مؤسسات أهلية أو مؤسسات مجتمع مدني، فيما دور غالبيتها جباية المال لصالح جماعات الإسلام السياسي واستقطاب عناصر لها.
كل هذه الجماعات تزعم بأنها حركات جهادية تقاتل من اجل الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومن اجل فلسطين والمقدسات ،وضد واشنطن الشيطان الأكبر، ولكن ، عندما يكون لكل جماعة رؤيتها الخاصة للشريعة الإسلامية وكيفية تطبيقها ، وعندما تدخل بعض هذه الجماعات السنية في صراعات دامية مع بعضها البعض أو مع جماعات وطوائف شيعية ، أو تضع نفسها في خدمة أنظمة عربية أو أجنبية بعيدة كل البعد عن الشريعة الإسلامية ، بل وبعضها يتحول لمرتزقة لخدمة هذه الدولة أو تلك، وعندما تقاتل هذه الجماعات في كل مكان في العالم من قندهار وكابول إلى الفلبين واليمن وكوسوفو ونيجيريا وانتهاء بسوريا وسيناء والقاهرة ، فيما فلسطين والقدس على مرمى حجر ولا تجرؤ على الاقتراب منها،عندما يحدث كل ذلك فمن الطبيعي أن تُثار الشكوك حول الأهداف الحقيقية لهذه الجماعات ومن يقف وراءها.
خطورة هذه الجماعات أنها نَصَّبت نفسها بنفسها ناطقة باسم الدين والمقدسات ،فيما الرب لم يفوضها بذلك، ولا الشعب فوضها لتقتل وتحلل وتحرم . كما أن خطورتها أنها توظف ما تدعيه شرعية دينية لتحول خصمها السياسي أو من يعارضها إلى كافر وخارج عن الشريعة ، والكافر في نظرهم يحل دمه وماله وعرضه لهذه الجماعات ومن يؤيدها، وتكفير المجتمع أو جزء منه أفضل وصفة لتفكيك المجتمع وللحرب الأهلية ، بل وتحليل مال وعرض غير المسلمين . ولا ندري أي إسلام هذا الذي يُمَكِن جموعا من الجهلة والموتورين والمعقدين نفسيا من تدمير أمة وإثارة الحرب الأهلية وتفتيت الدولة الوطنية . إنها جماعات تسئ للإسلام والمسلمين أكثر مما تسيء لأعداء الإسلام .
حجم الخراب والدمار والقتل الناتجة عن أعمال عنف بعض جماعات الإسلام السياسي خلال العقود الثلاثة الأخيرة فاقت حجم الخراب والدمار والقتل الذي أوقعته إسرائيل بالعرب طوال أكثر من ستين عاما من الصراع ، وما أحدثته هذه الجماعات من الدمار والقتل في بلدانها أكثر مما سببته الأنظمة الدكتاتورية طوال تاريخها. في عقد التسعينيات فقط سقط في الجزائر حوالي مائة ألف قتيل بالإضافة إلى خسائر بمئات ملايير الدولارات بسبب المواجهات بين النظام و الجماعات المسلحة الإسلامية ، وفي مصر والمغرب وتونس شهدت هذه البلدان منذ السبعينيات أعمال عنف على يد الجماعات المسلحة المدعية للإسلام تسببت بسقوط آلاف القتلى والجرحى وتخريب السياحة وتراجع الاقتصاد وإعاقة التنمية وإثارة الفتنة الخ . واليوم ما تقوم به بعض الجماعات الإسلامية الجهادية من أعمال تدمير وخراب وقتل في سوريا ،سواء ضد قوات النظام والمدنيين ، أو في المواجهات الدموية بين هذه الجماعات وبعضها البعض غطى على كل جرائم وأعمال النظام ألبعثي طوال أكثر من أربعة عقود ، بل دمرت هذه الجماعات كل المعالم الحضارية والتاريخية لسوريا .
بسبب أعمال هذه الجماعات تراجعت التنمية المستدامة في كل البلدان العربية حيث الديمقراطية تتعثر،والاقتصاد ينهار،والتعليم يتراجع ،والمدخرات والثروات الوطنية تذهب للتسلح ومواجهة العنف، والبطالة تتزايد، والمجتمعات الوطنية تنقسم طوائف ومذاهب وتدخل في حروب أهلية . صحيح أن الأنظمة العربية تتحمل مسؤولية عن تردي الأوضاع العربية وإفقار الشعوب وأنها كانت أنظمة دكتاتورية وفاسدة ،ولكن الشعوب كانت تنتظر مَن يُخرجها من سطوة الجهل والتخلف والاستبداد لطريق الديمقراطية والحداثة والرخاء وليس مَن يعود بهم عقود للوراء باسم الدين والاقتداء بالسلف الصالح ، والسلف الصالح منهم براء.
بسبب أعمال هذه الجماعات تزايدت القواعد الأمريكية في المنطقة وباتت واشنطن سيدة الموقف في العالم العربي والشرق الأوسط ، بل باتت توجه بعض الجماعات الإسلامية المسلحة حسب مصالحها وإلى الساحات التي ترغب في إثارة الفتنة فيها وكأن هناك (تنظيم قاعدة أمريكي) ! .وبسبب أعمال هذه الجماعات يتم تدمير الجيش السوري واستنزاف الجيش المصري وقبلهما تم تدمير الجيش العراق ، وهي جيوش الدول المؤهلة لمواجهة إسرائيل،ونتيجة ذلك تعيش إسرائيل عصرها الذهبي ، وكيف لا وهي تشاهد جماعات الإسلام السياسي تذهب لتجاهد في كل مكان إلا حيث يجب أن يكون الجهاد في فلسطين وبيت المقدس . وبسبب هذه الجماعات تتفكك ليبيا واليمن وقبلهما الصومال وتتعثر مسيرة الاستقرار في مصر و تونس .
وأخيرا نقول إن الشعب الفلسطيني والقدس براء من كل ما يجري باسمهما، وإن ما تقوم به جماعة (أنصار بيت المقدس) من أعمال ضد الجيش والأمن المصري ليس فقط جريمة بحق المصريين بل جريمة بحق فلسطين لأن أي إضعاف للجيش المصري وللأمن القومي المصري هو خسارة لفلسطين ،ومَن يريد الجهاد من اجل بيت المقدس فالقدس أقرب لسيناء من القاهرة والإسكندرية وبقية المدن المصرية . الفلسطينيين يريدون مجتمعا مصريا متماسكا ومستقرا، وجيشا مصريا قويا يحمي وحدة واستقرار مصر ويرابط على الحدود ويواجه السياسة العدوانية الإسرائيلية، وليس جيشا يتم استنزافه في مواجهات في حارات وشوارع وأزقة المدن والقرى والنجوع المصرية، لذا فإن إضعاف الجيش المصري يخدم مصلحة إسرائيلية وأمريكية بالدرجة الأولى.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط