كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بيروت خيمتنا الأخيرة ورفح متراسنا الأخير

بيروت خيمتنا الأخيرة ورفح متراسنا الأخير

تاريخ النشر: 2024-02-12 | 11:50

قفزت مدينة رفح الفلسطينية في اقصى جنوب قطاع غزة إلى واجهة الأحداث والصحف والمجلات وشاشات التلفاز، واصبحت الشغل الشاغل للمحللين العسكريين والسياسيين والصحفيين وربما لرجل الشارع والدواوين وحلقات وتحلقات السواليف والدردشة ،

"ما اشبه اليوم بالبارحة"، بالامس عام 1982 كانت بيروت خيمة الثورة الاخيرة، انتقلت بعدها "مضارب القبيلة" إلى ارض الوطن بدلا من الشتات،

وعادت الطيور المهاجرة إلى اعشاشها الاولى، إلى اغصان اشجارها الاصلية، تبحث عن وطن مسلوب مغتصب، تبحث عن ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل بين ثنايا نباتات القصب، تبحث عن الراية تتلقّفها قبضات الغضب.

هناك قوّة جهنّمية مهيمنة تُريد من الفلسطيني أن يكون لاجئا في الشتات، وان يكون لاجئا في الوطن، هائم على وجهه لا تُغرّد بلابله على فنن، لكن الشعب الفلسطيني شعب حيّ قوي الشكيمة ذو حقٍ، عصي على الكسر والفتن والمحن، يُبدع في ايّ ارض تطأها اقدامه.

فقد ساعد بفخر واعتزاز في بناء دول الخليج العربي ونهضتها وتطورها التعليمي والحضاري، وانتج جاليات مبدعة ناجحة في التشيلي والبيرو وهندوراس والسلفادور والبرازيل، وفي الوطن، بعد بعض العودة، حاول ويحاول الشعب الفلسطيني بناء نفسه ودولته وكيانه مثله مثل شعوب هذه المعمورة.

لكن يد الشرّ والقوى الخفية والمستترة والواضحة في هذا الشرق وهذا العالم تضع سدّا امام تطلّعات شعبنا ورغبته في السير بركب الحضارة العالمية الانسانيّة، قال محمود درويش في رائعته "مديح الظل العالي" حول حصار بيروت عام 1982 "لا راية بيضاء في بيروت"،

ونخاله ونتخيّله يقول الآن "لا راية بيضاء في غزّة، لا راية بيضاء في رفح، لا راية بيضاء في جنين"، بيروت كانت خيمتنا الاخيرة يا درويش فهل ستكون رفح متراسنا الاخير؟؟!!،

تتهيّأ آلاف الغربان السود الحديدية الممهورة بنجمة داوود السداسية للانقضاض على مدينة رفح من الجو، متزامنة مع زحف ارتال الميركافا والعربات المصفحة والجرافات الضخمة للتسرب من وفي مسامات المدينة الصغيرة، "المدبوزة" عن بكرة ابيها بالنازحين والمواطنين والمدنيين،

يقدّر وجود حوالي مليون ونصف مليون انسان فلسطيني في هذا العراء المُريب، سيكونون تحت "رحمة"، بل وطأة الصواريخ والقذائف والرصاص،

أين المفرّ؟؟؟!!!

هي خطة محبوكة محكمة لقتل الفلسطينيين وتهجيرهم ، تطبيقا لصفقة القرن، التي ما زالت ماثلة باشكال متعددة، لكنها لم تُزل في يوم من الايام عن الطاولة،

امريكا متواطئة في مخطط الابادة ضد الشعب الفلسطيني، بل اكثر من ذلك، امريكا هي التي تقود هذا المخطط من أجل "عيون اسرائيل"، بالرغم من تصريحاتها المُداهنة والمنافقة والكذابة وضحكها على ذقون العرب حلفائها واصدقائها واصدقاء ابنتها اسرائيل،

هل نقول يا وحدنا، لنا الله،

دول عربية محيطة وقريبة وبعيدة تملك جيوشا جرّارة وجنرالات تتزاحم الاوسمة والنياشين على صدورهم واكتافهم وبالكاد يتحدّثون عن ادخال شحنة مساعدات طبيّة لمستشفيات غزة، التي تنوء وتئن بالجرحى والمصابين،

بايدن والغرب الاوروبي المنافق يتحدّثون عن خفض عدد المدنيين الفلسطينيين القتلى نتيجة العدوان الاسرائيلي لاكثر من مئة يوم،

منذ متى يتم الحديث عن خفض عدد المدنيين القتلى في القوانين والاعراف الانسانية وقوانين الحروب، ان اعتبرنا ما يجري في غزة حربا،

الكلام يجب ان يكون عن الامتناع التام والحظر الكامل عن ايقاع اصابات في صفوف المدنيين، وليس تقليل عددهم!!،

كافة الدلائل والتقديرات والتقييمات والتوقعات والاستنتاجات والاشارات تقول وتُشير إلى ان رفح الفلسطينية مقبلة عل مجزرتين كبيرتين نتيجة اقتحام جيش الاحتلال لها،

مجزرة من القتل والاصابات التي لا يمكن التكهّن بضخامتها حاليا وذلك نظرا للكتلة البشرية الهائلة في مربع صغير،

والمجزرة الثانية هي مجزرة التهجير القسري تحت دوي القنابل وازيز الرصاص،

هل ينفع وقتها ان يتحدّث العرب عن كم علبة دواء وكم كيس طحين يمكن تدبيرها وارسالها لمن يتبقّى في رفح او لمن تقطّعت به السبل في صحراء سيناء؟؟!!

بيروت كانت خيمتنا الاخيرة عام 1982 فهل ستكون رفح متراسنا الاخير عام 2024؟؟!!

الله وحده سبحانه وتعالى يعلم،

وان اكثر الناس لا يعلمون.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط