كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بير زيت و بئر غزة

بير زيت و بئر غزة

تاريخ النشر: 2019-04-21 | 09:34

اعرف جامعة بير زيت و اجواءها و ثقافتها و تجانسها و خصوصيتها وتمسكها بقيمها الديمقراطية  المبنية على التعددية القادرة على الصمود امام كل العواصف من حولها، اعرفها عن قرب حيث كان لي الشرف ان اعمل فيها لسنوات كأستاذ غير متفرغ في دائرة العلوم السياسية.

كذلك اعرف غزة التي ولدت فيها كما اعرف كف يدي، ايجابياتها و سلبياتها ، شهامة اهلها و فقرها و اشعر بحجم المعاناة التي يعانونه خلال السنوات الماضية.

ليس هناك وجه شبه بين اجواء جامعة بير زيت التي اجُريت فيها الانتخابات قبل ايام حيث تجرى هذه الانتخابات بشكل دوري و منتظم كل عام دون البحث عن مبررات لتأجيلها و دون تدخل اي جهة خارجية لمنع اجراءها .

كذلك الامر بالنسبة لباقي جامعات الضفة التي تجرى فيها الانتخابات بشكل منتظم مع وجود بعض الاستثناءات.

لم تكن نتيجة الانتخابات بحد ذاتها مهمه بالنسبة لهذه المؤسسة العريقة الموجودة قبل قدوم السلطة، ربما كانت النتيجة مهمة بالنسبة لفتح و حماس بشكل خاص.

فتح اعتبرت مساواتها مع حماس في المقاعد بفارق حوالي ستين صوت بعد الاخفاقات في  الثلاث سنوات اخيرة انتصارا كبيرا، مما جعل ابناءها و كوادرها يحتفلون بشكل مبالغ فيه. وحماس اعتبرت نفسها انتصرت لانها تعتبر نفسها تخوض معركة في ظروف صعبة بالنسبة لها ومع ذلك تساوت في المقاعد مع حركة فتح.

ما حدث في غزة من قمع بقسوة لحراك ”بدنا نعيش“ كان حاضرا في المناظرة الطلابية  التي حدثت بين الكتل الطلابية عشية هذه الانتخابات. مع ذلك حماس ايضا احتفلت بهذا النصر.

لكن الحقيقة الذي انتصر هو جامعة بير زيت بمفاهيمها الوطنية و الديموقراطية المبنية على التعددية و احترام الاخر و منح الفرص المتساوية للجميع. هذا المفهم هو الذي انتصر وهو للاسف الشديد غير موجود في غالبية المؤسسات الفلسطينية و يفتقده النظام السياسي الفلسطيني بشكل عام.

اما في غزة ، حيث احتفلت حماس و فتح بفوزهم في هذه الانتخابات فهم في الحقيقة حالهم كحال ” القرعة التي تفاخرت في شعر بنت خالتها“ كما يقول المثل الشعبي.

فقط لكي يكون القارئ الكريم على اطلاع بعيدا عن التعصب الاعمى ساقدم لكم بعض من الحقائق التي قد تفيد في فهم الوضع هناك.

اولا: اخر انتخابات اجُريت في جامعة الازهر التي يبلغ عدد طلابها حوالي ثلاثة عشر الف طالبة و طالب هو في العام ٢٠٠٥ اي قبل اربعة عشر عاما. وكذلك الحال بالنسبة لجامعة الاقصى الحكومية التي تعتبر اكبر جامعة في غزة.

ثانيا: جامعة القدس المفتوحة التي لها فروع في كل انحاء غزة ايضا لم تجرى فيها انتخابات منذ  العام ٢٠٠٥.

ثالثا: الجامعة الاسلامية و التي تعتبر اهم مؤسسة لحماس في الوطن تجرى فيها انتخابات تشارك فيها حماس وحدها و لم تشارك فيها اي كتلة اخرى  ايضا، و السبب الرئيسي هو رفض  حماس اعتماد طريقة التمثيل النسبي في الانتخابات كما هو في جامعة بير زيت و باقي الجامعات في الشق الثاني من الوطن الذي تغنينا بنتائج هذه الانتخابات.

رابعا: كانت هناك مبادرة في العام ٢٠١١ من قبل نواب في المجلس التشريعي ، على رأسهم النائب جميل المجدلاوي و النائب جمال الخضري على ان تجرى الانتخابات في كل الجامعات وفقا للتمثيل النسبي، لكن هذا الجهد المبارك لم  ينجح حيث استبقت حماس الامر و اجرت انتخابات في الجامعة الاسلامية  بالطريقة  التي تريد وليس وفقثا للتمثيل النسبي.

الجامعات و الكليات الاخرى سواء كانت حكومية او خاصة كل واحد منهم يبحث عن مبررات لعدم اجراء انتخابات  لمجالس الطلبة ، بل هناك بعض الجامعات من كثر ديمقراطيتها ترفض ان يكون هناك مجلس للطلبة وليس فقط اجراء انتخابات.

على اية حال ، اذا كانت حماس تتحمل المسؤولية في الرفض حتى الان للانتخابات على اساس التمثيل النسبي رغم انها تستفيد في جامعات الضفة من هذه الطريقة، والحديث هنا بشكل خاص عن الجامعة الاسلامية،

السؤال  ما هو المانع في اجراء الانتخابات لمجلس الطلبة في جامعة الازهر على سبيل المثال؟ 

من الذي يمنع ذلك؟ هل يحتاجون الى قرار من رام الله على سبيل المثال؟ هل حماس

تمنع ذلك؟ و لماذا سمحت بانتخابات للجنة العاملين في الجامعة دون اي اعاقة، لماذا تتنازل ادارة الجامعة عن حقها في اتخاذ القرار وتحرم الطلاب من المشاركة في انتخاب ممثليهم  وفقا للتمثيل النسبي، و لماذا يصمت الطلاب عن هذا الحق و يقبلون بمصادرة حقهم.

هذا الامر ينطبق ايضا على جامعة الاقصى التي كانت في السابق تتحكم بها حماس و التي لم تسمح في حينه بأجراء انتخابات و لكن اليوم السلطة هي صاحبت القرار و صاحبت الولاية . هل اذا اتخذت الجامعة قرار باجراء الانتخابات لمجلس الطلبة  ستمنع حماس ذلك؟

هذا الامر ينطبق على جامعة القدس المفتوحه التي ايضا يتم اتخاذ القرارات فيها من رام الله و حماس لا تمانع من اجراء الانتخابات في هذه الجامعه بل حسب علمي تطالب باجراءها.

هل احد الاسباب هو الخوف من نتيجة هذه الانتخابات نتيجة الانقسام الفتحاوي و بالتالي استثمار حماس لهذا الانقسام و الظفر في هذه الانتخابات؟

لفد كانت هناك سابقه  وهي الانتخابات البلدية عندما توحدت فتح بكل مشاربها و تركت خلافاتها جانبا و دخلت الانتخابات في قائمة واحده. وهذا الامر ايضا حدث في انتخابات المحامين  عندما دخلت فتح موحده و فازت في هذه الانتخابات.

عندما يكون الاعتبار هو حماية فتح و انجاحها بعيدا عن الاحقاد و الحسابات الصغيرة   لن يكون هناك فتحاوي واحد يعمل ضد هذا الخيار.

خلاصة القول غزة بحاجة الى نقل فكر بي زيت و ثقافة بير زيت و ديمقراطية بير زيت الى مؤسساتها و ليس فقط التغني و الاحتفال بها من بعيد.

[email protected]    

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط