كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين إدارة الصراع وتصفية القضية: مناعة المشروع الوطني الفلسطيني

بين إدارة الصراع وتصفية القضية: مناعة المشروع الوطني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-04-13 | 11:12

في خضم ما يُتداول من أفكار ومقترحات حول إعادة تشكيل بنية الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت عناوين “لجان تكنوقراط” أو “إدارات انتقالية”، يتجدد السؤال الجوهري: هل نحن أمام محاولات جادة لحلّ القضية الفلسطينية، أم أننا بإزاء إعادة إنتاج صيغ جديدة لإدارة الصراع وتفريغها من مضمونها السياسي والوطني؟
إن هذه الطروحات، مهما اختلفت تسمياتها وتنوعت أدوات تسويقها، تتقاطع في جوهرها مع مسار سياسي سبق أن سعى إلى تجاوز التمثيل الوطني الفلسطيني الشرعي، والالتفاف على الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وقد تجسّد هذا المسار بوضوح في ما عُرف بـصفقة القرن، التي طُرحت خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب وتحت مسمى “السلام من أجل الازدهار”، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تعريف القضية الفلسطينية بوصفها مسألة اقتصادية ومعيشية، لا قضية تحرر وطني. وقد تضمنت تصورًا لكيان فلسطيني محدود الصلاحيات، منزوع السيادة، مع بقاء السيطرة الأمنية بيد الاحتلال، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفرض شروط سياسية معقدة تُفرغ مفهوم الدولة الفلسطينية من مضمونه، بما يحول عمليًا دون قيام دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
غير أن هذه المحاولات اصطدمت، وما تزال، بحقيقة راسخة، تتمثل في الدور التاريخي والسياسي لـمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع والمرجعية السياسية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها تحت أي ظرف.
فمنذ تأسيسها، حملت المنظمة المشروع الوطني الفلسطيني، ونجحت في الحفاظ على الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، وفي تثبيت حضوره على الساحة الدولية، رغم محاولات التهميش والإقصاء.
وفي هذا السياق، يبرز دور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قاد المنظمة والسلطة الوطنية في مرحلة شديدة التعقيد، اتسمت بتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، ومحاولات فرض حلول أحادية الجانب. ورغم ذلك، تمسّك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض بشكل قاطع أي مشاريع تنتقص من هذه الحقوق أو تلتف عليها.
لقد شكّل هذا الموقف الثابت للرئيس الفلسطيني ومعه القيادة الفلسطينية، ضمانة سياسية حالت دون تمرير مخرجات صفقة القرن وغيرها من الخطط التصفوية، وأسهم في إفشالها، من خلال التمسك بالإجماع الوطني، ورفض أي مقاربات تستبدل الحل السياسي العادل بترتيبات إدارية مؤقتة أو دائمة.
إن الحديث اليوم عن “لجان تكنوقراط” لإدارة الضفة الغربية، وعن صيغ لدمجها مع قطاع غزة ضمن إطار حكم ذاتي، لا يخرج عن كونه امتدادًا لتلك المقاربات التي تهدف إلى إدارة الصراع بدلًا من حله.
وهي مقاربات تتجاهل أن جوهر القضية الفلسطينية يتمثل في إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته الكاملة على أرضه.
كما أن هذه الطروحات تتعارض بشكل واضح مع المبادئ، التي تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، وترفض فرض حلول من خارج إرادتها الوطنية. فالقانون الدولي لا يقرّ بشرعية أي ترتيبات تنتقص من هذا الحق، ولا يجيز الالتفاف عليها عبر صيغ إدارية أو انتقالية مفروضة، مهما اتخذت من تسميات.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن المشروع الوطني، رغم ما واجهه من تحديات، ظل صامدًا بفضل تمسك قيادته وشعبه بثوابته.
ومن هنا، فإن أي محاولات جديدة لإعادة إنتاج مشاريع تنتقص من هذه الحقوق، ستواجه بالرفض ذاته، لأنها تفتقر إلى الشرعية، وتتجاهل الإرادة الوطنية، وتصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا والأخلاق والقانون.
خلاصة القول:
ليست القضية الفلسطينية مسألة إدارة أو تحسين شروط حياة تحت الاحتلال، بل هي قضية تحرر وطني مكتملة الأركان.
وما بين محاولات إدارة الصراع ومشاريع تصفيته، يبقى الرهان على صمود الشعب الفلسطيني، وتمسكه بمؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده، وعلى ثبات قيادته، وفي طليعتها الرئيس محمود عباس، في الدفاع عن حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
إنها معركة الوجود والحق، التي لا تُحسم إلا بإرادة الشعوب، وبالتمسك بالثوابت، حتى يتحقق الاستقلال، وتعود فلسطين حرةً مستقلة.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط