كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين إعلان الاستقلال وتجسيده الفعلي

بين إعلان الاستقلال وتجسيده الفعلي

تاريخ النشر: 2022-11-20 | 08:08

في الذكرى الرابعة والثلاثين لإعلان الاستقلال الفلسطيني، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنتديات الواقعية والافتراضية، بموجة واسعة من التندر والتهكم والتنمر على هذه الذكرى ودلالاتها، إلى درجة وصفِها بالفاظ بذيئة، ومسيئة بالحد الأدنى من قبيل: كذبة الاستقلال، ووهم الاستقلال، والاستقلال الزائف وما إلى ذلك من شتائم على المناسبة والمحتفلين بها. وحتى على من أطلق الإعلان وهي القيادة التاريخية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الشهيد ياسر عرفات، على الرغم من أن القسم الأكبر ممن شاركوا في إطلاق الإعلان أصبحوا في ذمة الله ومن بينهم شاعرنا الكبير محمود درويش الذي تولّى الصياغة الأدبية للإعلان.

كان يمكن تفهّم بعض هذه الاعتراضات لو أنها كانت موجهة للجوانب الشكلية لإحياء الذكرى التي تأتي غالبا على حساب مضمونها النضالي، من قبيل تعطيل المدارس والدوائر الرسمية بدل ان يخصص هذا اليوم للقيام بفعاليات وطنية واسعة تؤكد معنى الاستقلال، مثل تخصيص حصص دراسية عن المناسبة، والقيام بفعاليات وطنية وجماهيرية، وتكريم المناضلين والشهداء والأسرى، والمسيرات والفعاليات الكفاحية والعمل التطوعي، أو لو جاء الانتقاد لحالة الإغراق في الشكليات والمراسيم كالتفنن في إطلاق ألقاب الفخامة والتعظيم وصفات المعالي والعطوفة والسعادة التي لا معنى لها في نظام يقدر مبدأ المواطنة ويحترم قيم المساواة بين أفراده، وينظر للوظيفة العمومية باعتبارها خدمة للجمهور، وكذلك مظاهر الأُبَّهة و" الهيلمان" التي تحيط بكبار المسؤولين من مواكب مرافقين ومساعدين وسيارات فارهة بينما نسبة عالية من شعبنا تكابد ضنك العيش والعوز وتعاني من ارتفاع نسب الفقر والبطالة.

ولكن للأسف انصبت الانتقادات ومظاهر السخرية على الإعلان نفسه، وعلى دلالاته وتوقيته، مع أن معظم هؤلاء الساخرين لم يجتهدوا كثيرا في اقتراح البدائل، هل نقبل  بالاحتلال مثلا كمصير نهائي وقدر كتب على شعبنا؟ أم نشحذ الهمم ونشد الحيل ونغذّ الخطى لإيجاد بدائل نضالية تقودنا إلى الاستقلال الفعلي في اسرع وقت ممكن؟

ليس سرا أن إعلان الاستقلال  الفلسطيني جاء في ذروة حالة نضالية فلسطينية ناهضة ومميزة، هي الانتفاضة الكبرى التي بدأت في نهاية العام 1987، وقدمت نموذجا فريدا على المستوى العالمي للنضال الجماهيري الواسع، حتى أن لفظ "الانتفاضة" دخل قواميس كثير من اللغات العالمية للدلالة على هذه الحالة النضالية الاستثنائية، كما وفّرت الانتفاضة إجماعا شعبيا قلّ نظيره على أهداف العل الفلسطيني وشرعية قيادته التاريخية. كما تزامنت مع نموذج مميز للوحدة الوطنية التي لم تقتصر على قيادات القوى والهيئات السياسية بل تجسدت أولا في ميادين الكفاح،  فجاء إعلان الاستقلال ليتوّج هذه الحالة، ويرسم هدفا واقعيا وملموسا وقابلا للتحقيق للنضال الوطني الفلسطيني بدلا من الأهداف العامة والمطلقة. وهذه الأهداف التي رسمها إعلان الاستقلال ساهمت في استقطاب أوسع تأييد عالمي للنضال الفلسطيني وهو ما تمثل في سيل الاعترافات العالمية بدولة فلسطين، اعترافات ما زالت تمثل مكسبا سياسيا للشعب الفلسطيني ويمكن توظيفها لقطع الطريق على مخططات أو مؤامرات للاحتلال وداعميه للقضاء على خيار الاستقلال الناجز.

يمثل إعلان الاستقلال وثيقة دستورية في غاية الأهمية لطبيعة النظام السياسي الذي يناضل الفلسطينيون لتحقيقه، وهو نظام قائم على التعددية ويصون الحريات العامة، ويطمح لبناء نظام عصري قائم على استقلال القضاء والعدل الاجتماعي والمسساواة وعدم التمييز في الحقوق على أساس الدين واللون والعرق او بين الرجل والمرأة، وهي مبادئ متقدمة جدا حتى بمعايير الوقت الحالي وبعد إقرار عديد المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسوف تحتفظ هذه الوثيقة بأهميتها التاريخية كصيغة مرجعية ودستورية لأية قوانين وأنظمة مستقبلية قد تمس الحقوق والحريات العامة. كما ترصد وثيقة إعلان الاستقلال علاقة الشعب الفلسطيني بأرضه وتضحياته من أجلها وصموده في وجه كل التحديات فتشكل بذلك مادة تعبوية وسلاحا معنويا للأجيال المتلاحقة من الفلسطينيين والفلسطينيات.

من المعروف ان سلسلة من الأحداث والتطورات الدولية والإقليمية التي لم تكن في صالحنا طرأت بعد الإعلان بسوات قليلة فساهمت في مزيد من الإخلال بموازين القوى لغير صالح شعبنا ونضاله من أجل الاستقلال، أبرز هذه الأحداث كان انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية وخسارة جبهة دولية كانت على الدوام إلى جانب شعبنا وسائر الشعوب المقهورة وحركات التحرر، وكذلك حرب الخليج واحتلال العراق، ثم بدء مسيرة التسوية على أساس مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو في ظل الاختلال الفادح في موازين القوى، واستفراد الولايات المتحدة في رعابة ما أسمي بعملية السلام، وقد ثبت للقاصي والداني أنها رعاية بعيدة عن النزاهة والحياد، ومنحازة بشكل مطلق لإسرائيل ومعادية لشعبنا وقيم العدالة والشرعية الدولية.

وكأننا لم نكتف بالظروف الدولية والإقليمية التي أعاقت استقلالنا، فكان لا بد من ان نساهم بأيدينا في زيادة معاناتنا من خلال الانقسام البغيض وسوء الأداء وانتشار مظاهر الفساد والمحسوبية والقمع والاستبداد وغياب الحريات والرقابة وتعطيل دور المؤسسات وتقديم نموذج رثّ للأداء الفلسطيني وكاننا غير قادرين على إدارة شؤوننا بأنفسنا.

يجدر بنا وبكل من يملك حسا نقديا أن ينتقد العوامل التي أضعفتنا وأعاقت قدرتنا على تحقيق الاستقلال، أو ساهمت في إطالة أمد معاناتنا وجعلت هدف الاستقلال يبدو كالسراب كلما قدمنا مزيدا من التضحيات وحسبنا أننا اقتربنا منه يبتعد عنا ويبدو أصعب من ذي قبل!

للتذكير والتأمل: المشروع الصهيوني قبل إعلان دولته أنشا الجامعة العبرية، ومعهد التخنيون، ومعهد وايزمان، والمكتبة الوطنية الإسرائيلية، وأنوية الجيش والهستدروت، والأحزاب والصناعات الحديثة وغيرها من منشآت البنى التحتية وبعد ذلك ركّب الدولة، أما نحن فيبدو أننا بدأنا ب"الشقلوب" أي بالمراسم والمظاهر وألقاب التفخيم والسجاد الأحمر!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط