كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الاستسلام والتسوية: أيُّ طريقٍ لإيران في زمن الحرب؟

بين الاستسلام والتسوية: أيُّ طريقٍ لإيران في زمن الحرب؟

تاريخ النشر: 2026-03-02 | 11:14

في خضمّ التصعيد العسكري المتسارع، يطفو على السطح سؤالٌ بالغ الحساسية: هل من المناسب أن تُعلن إيران الاستسلام، وتقبل الشروط الأمريكية، وتباشر تحوّلًا سياسيًا داخليًا جذريًا خلال أشهر قليلة؟ أم أن هذا الطرح، رغم ما يبدو فيه من واقعية براغماتية، يتجاهل تعقيدات السيادة والتوازنات الداخلية والإقليمية؟
المقارنة التي تُستحضر غالبًا هي تجربة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. غير أن السياقين مختلفان جذريًا. اليابان عام 1945 كانت قد تلقت ضربات نووية في هيروشيما وناغازاكي، وتعرضت لهزيمة عسكرية ساحقة، وتقبّلت استسلامًا غير مشروط تحت الاحتلال. أما إيران اليوم، فرغم الضغوط والعقوبات والمواجهات غير المباشرة، لم تُهزم هزيمة شاملة، ولم تخضع لاحتلال مباشر، وما تزال تحتفظ بمؤسسات دولة فاعلة وقدرات عسكرية وأمنية معتبرة.
طرح “الاستسلام” في الحالة الإيرانية يعني عمليًا قبول شروط خارجية قد تشمل قيودًا استراتيجية بعيدة المدى، وربما إعادة هندسة النظام السياسي والأمني. مثل هذا الخيار قد يحقق مكسبًا فوريًا يتمثل في وقف العمليات العسكرية وتخفيف العقوبات، لكنه يحمل في المقابل مخاطر عميقة. فالتغيير السياسي الذي يُفرض من الخارج غالبًا ما يفتقر إلى الشرعية الداخلية، وقد يُفضي إلى انقسامات حادة أو اضطرابات أمنية، خصوصًا إذا مسّ مؤسسات نافذة مثل الحرس الثوري.
في المقابل، استمرار الحرب ليس خيارًا بلا كلفة. مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران قد تتجاوز حدود البلدين لتطال الخليج والعراق وبلاد الشام، وتؤثر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. التاريخ القريب يبيّن أن الحروب في الشرق الأوسط نادرًا ما تبقى محصورة، وأن كلفتها الإنسانية والاقتصادية قد تمتد لعقود.
التجربة في العراق بعد 2003 تقدم مثالًا معقدًا على صعوبة بناء نظام سياسي مستقر في ظل تدخل خارجي مباشر. ورغم اختلاف الظروف، فإن الدرس الأبرز هو أن التحولات السياسية المستدامة تحتاج إلى توافق داخلي وتدرج مؤسسي، لا إلى جداول زمنية مفروضة تحت ضغط السلاح.
من هنا، يبدو أن الخيار الأكثر واقعية لا يتمثل في “استسلام غير مشروط” ولا في “مواجهة حتى النهاية”، بل في مسار ثالث يقوم على ثلاثة مرتكزات:
أولًا، وقف فوري للتصعيد عبر وساطات دولية أو إقليمية تضمن خفض التوتر ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
ثانيًا، إطلاق مفاوضات مرحلية تتناول الملفات الأمنية والنووية والإقليمية ضمن مقاربة تبادلية، تحفظ ماء وجه جميع الأطراف.
ثالثًا، فتح نقاش داخلي إيراني حول الإصلاح السياسي وتوسيع المشاركة والمساءلة، بوصفه خيارًا سياديًا ينبع من الداخل لا استجابة لإملاءات الخارج.
إن تجربة اليابان لم تكن مجرد استسلام أعقبه ازدهار تلقائي، بل كانت مشروع إعادة بناء وطني طويل الأمد، توافر له سياق دولي خاص ودعم اقتصادي ضخم. القياس الميكانيكي على تلك التجربة يغفل اختلاف البيئة الجيوسياسية والداخلية.
في النهاية، المسألة ليست اختبارًا للكرامة أو للمكابرة، بل معادلة دقيقة بين حماية السيادة وتقليل الخسائر وفتح أفق سياسي أفضل. القرار – أيًا كان – يجب أن يُقاس بقدرته على إنقاذ الأرواح، وتجنب دمار طويل الأمد، وتمكين الشعب الإيراني من تقرير مستقبله بعيدًا عن فوهات المدافع.
بين الاستسلام والمواجهة مساحة واسعة اسمها “التسوية السياسية”، وربما تكون هي الطريق الأقل كلفة في زمن النار.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط