كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الإغاثة والجثث... اختبار جديد للهدنة في غزة

بين الإغاثة والجثث... اختبار جديد للهدنة في غزة

تاريخ النشر: 2025-11-07 | 19:48

في غزة، لا تتوقف الحرب فعليًا حتى وإن خفتت أصوات القصف. فالحياة اليومية في القطاع تحولت إلى ساحة أخرى للصراع، عنوانها هذه المرة "الإغاثة والحوكمة". فبعد أشهر من الهدوء النسبي، عادت الملفات الإنسانية لتكشف عمق الأزمة في إدارة الواقع، بين احتلال يفرض حصارًا محكمًا، وسلطة أمر واقع تحاول الموازنة بين خطاب المقاومة ومتطلبات الحكم .

هذا الأسبوع، تجدد الجدل حول توزيع المساعدات الإنسانية بعد اتهامات وُجهت إلى عناصر من حركة حماس بالتدخل في سير القوافل الإغاثية. الحركة من جهتها نفت تلك المزاعم ووصفتها بأنها "ادعاءات تهدف لتبرير تقليص المساعدات الدولية"، معتبرة أن الاتهامات تأتي في سياق الضغط السياسي على غزة لا أكثر .
لكن، بعيدًا عن صحة الروايات، يبرز سؤال أعمق يتعلق بطريقة إدارة هذا الملف الحساس. فالحركة التي تشتكي من تسييس المساعدات تجد نفسها أحيانًا في موقع من يكرس هذا التسييس، حين يتحول كل انتقاد إلى مواجهة إعلامية، فيما يظل المواطن هو الطرف الغائب عن كل نقاش .

لا شك أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية، غير أن حماس تتحمل بدورها جزءًا من المسؤولية الإدارية داخل القطاع. فغياب آليات رقابة فعّالة على توزيع المساعدات، وضعف التنسيق مع المؤسسات المدنية، وترك المجال أمام مجموعات غير منضبطة للتصرف في القوافل، كلها عوامل أضعفت الثقة الشعبية بالحركة ومؤسساتها الخدمية .
وبذلك، لم تعد المشكلة في الاتهامات الخارجية، بل في الفجوة المتزايدة بين الخطاب السياسي الذي يعلن الدفاع عن الناس، والواقع الميداني الذي يعكس ارتباكًا في إدارة شؤونهم اليومية .

وفي سياق موازٍ، برز مؤخرًا ملف استعادة جثث الرهائن الذين قضوا في العمليات العسكرية داخل غزة، وهو ملف يحمل أبعادًا سياسية وإنسانية متشابكة. فبينما تؤكد حماس أن عملية استخراج الجثث تتطلب وقتًا بسبب الدمار الواسع، تتهمها أطراف أخرى بالمماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الرفات .
وبغضّ النظر عن تبادل الاتهامات، فإن طريقة تعامل الحركة مع هذا الملف أظهرت مجددًا تناقضًا بين منطق المقاومة ومنطق الحكم. فالإصرار على إدارة القضايا الإنسانية بعقلية عسكرية يضعف صورة الحركة أمام جمهورها أولًا، ويُفقدها القدرة على فرض معادلة سياسية متماسكة ثانيًا .

الحركة التي حازت شرعيتها من موقعها في الصمود والمقاومة تواجه اليوم اختبارًا مختلفًا، يتمثل في كفاءتها كسلطة تدير شؤون أكثر من مليوني إنسان تحت الحصار. فشرعية المقاومة لا تعفي من مساءلة الأداء، والبطولة لا يمكن أن تكون بديلًا عن الكفاءة .
فالمواطن الغزي الذي واجه القصف والدمار ينتظر إدارة قادرة على تحسين معيشته، لا مجرد بيانات نفي وردود على اتهامات. وما لم تُترجم الشعارات إلى مؤسسات قادرة على العمل بشفافية وانضباط، ستظل الحركة متهمة — لا من خصومها، بل من جمهورها الذي بدأ يفقد ثقته بقدرتها على الفصل بين الميدان والحياة .

الاحتلال بلا شك يتحمل المسؤولية الأكبر في حصار القطاع وتجويع سكانه، لكن سوء إدارة الداخل يزيد من قسوة الواقع. فحين تُدار المساعدات بعقلية المواجهة، وتُربط الملفات الإنسانية بالمساومات السياسية، يفقد العمل الوطني معناه، وتُختزل المقاومة في إدارة أزمة لا في مشروع تحرير .

المرحلة المقبلة قد تكون فرصة لحماس لإعادة تعريف دورها: لا كقوة تواجه فقط، بل كإدارة مسؤولة عن مجتمعٍ يعيش تحت ضغطٍ غير مسبوق .
فالمقاومة الحقيقية تبدأ من حماية الإنسان، لا من تحويله إلى رهينة في معادلات السياسة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط