كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الإمبراطورة ميركل والسلطان أردوغان

بين الإمبراطورة ميركل والسلطان أردوغان

تاريخ النشر: 2015-11-15 | 07:22

أدت الانتخابات الأخيرة في تركيا إلى إنقاذ رئيس البلاد من الارتباك بعد نكسة يونيو، وعاد رجب طيب أردوغان يراهن من جديد على تعديل الدستور وتغيير طبيعة النظام السياسي، آملا أن يكون كمال أتاتورك القرن الحادي والعشرين، وصانع جمهورية تركية ثانية على قياسه.

ومن اللافت أن تعويم طموح “السلطان” أردوغان على وقع مخاطر عدم الاستقرار وتداعيات أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا، يقابله تراجع في شعبية “الماما” أنجيلا ميركل التي لا تتعرض لحملة منهجية من الشعبويين والفاشيين فقط، بل أيضا من داخل الأكثرية الحاكمة وخصوصا من وزيري الداخلية والمالية اللذين يأخذان عليها فتح الحدود وعدم القدرة على تحمل عبء “كل بؤساء العالم”.

هكذا بينما يرتب “السلطان” وضعه ويجعل من تركيا حاجة لأوروبا التي أصبحت فيها أزمة اللاجئين أزمة داخلية، تواجه “الإمبراطورة” المخاطر في قلب حكومتها وبلادها، وتجد نفسها مضطرة للتـركيز على التضـامن الأوروبي أو التفاوض مع تركيا على إيجاد مخارج للتخفيف من ثقل أزمة اللاجئين وانعكاساتها على برلين.

إنها التغريبة السورية مع بعدها الإنساني والسياسي، التي تلقي بظلها على المقاربة الأوروبية للنزاع السوري بشكل عام، وعلى العلاقة الألمانية – التركية بشكل خاص. وإذا كان الوضع السوري يشكل أحيـانا فرصة للرئيس التـركي كي يبرز نفوذه الإقليمي، فإنه يشكل لعنة في بعض الأحيان للأثر السلبي على التعددية التركية وهاجس الاستقلال الكردي يؤرق أنقرة ويعقد حساباتها.

وينطبق هـذا التباين أيضا على المستشارة الألمانية وسيدة الاتحاد الأوروبي إذ أن دعوتها للانفتاح واحترام أوروبا لتاريخها ومنظومة قيمها، رفع كثيرا من رصيدها الإنساني والمعنوي. لكن من الناحية العملية، تتأثر ميركل بالخشية من استمرار تدفق النزوح وعدم القدرة على الاستيعاب، وتقاعس بقية الدول الأوروبية.

وهذه العلاقة العملية الملزمة بين برلين وأنقرة تدفعهما للتوافق على أن منع تدفق اللاجئين إلى أوروبا بشكل غير شرعي، يتطلب خططا متكاملة ودعما مباشرا لتركيا (وربما إقامة منطقة آمنة على الحدود التركية وداخل الأراضي السورية) لكن الحل الجذري للأزمة يرتبط بإيقاف الصراع في سوريا وانطلاق مسار الحل السياسي.

يمكن القول إن زيارة المستشارة الألمانية إلى تركيا قبل أسبوعين من المنعطف الانتخابي الدقيق، شكل دفعا كبيرا لأردوغان وأعطى الناخب التركي الانطباع عن قوة زعيمه الذي صقل صورة الرجل القوي عبر محاكاة الكبار ومداعبة حلم العودة إلى عصر الإمبراطوريات. وتكرس ذلك مع ارتسام مقايضة بين أنقرة وبروكسيل، إذ مقابل تركيز الاتحاد الأوروبي على استقبال أنقرة المزيد من اللاجئين وتعزيز مراقبة الحدود، طالبت تركيا بتحريك المفاوضات حول ترشيحها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وسهولة الحصول على تأشيرات لدخول الاتحاد.

ومن ضمن “الإغراءات” التي قدمتها ميركل لأردوغان، بهدف بناء علاقات وثيقة في “الحرب ضد داعش” و“حل أزمة تدفق اللاجئين”، التعهد بأن أي اتفاق سياسي بشأن المعضلة السورية يقتضي مراعاة المصالح التركية والحاجات الأمنية لأنقرة.

خـلال حقبة 2011-2013، تـراجع الاهتمام التركي بدخول الاتحاد الأوروبي على ضوء التعقيدات في مسلسل المفاوضات الطويل، وبالتزامن مع التحولات العربية التي غذت طمـوح أردوغـان في لعب دور الزعيم الإقليمي. ومن المثير للانتباه أن ألمانيا وفـرنسـا المتحفظتـين منـذ 2005 علـى انضمـام تركيا للاتحاد الأوروبي، أخذتا تستنتجان أهمية الحدود الجنوبية للقارة من جهـة تركيا واليونان والبلقـان، وممـا لا شـك فيـه أن التوتر الجيـوسـياسي مع روسيا في القوس الأورو-آسيـوي وخطـوط أنابيب الغاز الذاهب نحو غرب أوروبا، يعيـدان الأهمية لموقـع تركيـا المتميـز في شرق المتـوسط وعلى أبواب أوروبـا وتخوم آسيـا.

لا تنحصر الصلة بين ألمانيا وتركيا في شخصي المستشارة والرئيس ورهاناتهما، بل يرتبط البلدان بعلاقة وثيقة متجذرة تاريخيا. وألمانيا هي أكبر شريك تجاري لتركيا (بحجم مبادلات يناهز 32.6 مليار يورو). كما يعيش في ألمانيا ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص من أصل تركي، يمثلون شبكة تواصل مهمة داخل المجتمعات المدنية ونتج عن ذلك ما يشبه فضاء تركيا-ألمانيا عابرا لحدود البلدين، ولوبي نفوذ اقتصادي وسياسي.

مع بدء ترنح “الرجل المريض” أي الإمبراطورية العثمانية، تحمس القيصر الألماني فيلهيلم الثاني لمشروع قطار الشرق السريع في أواخر القرن التاسع عشر، والذي كان من المقرر أن يربط إسطنبول ببغداد، ويسهل التنقل داخل الإمبراطورية العثمانية. لكن تغير الخارطة الجغرافية والسياسية عطل المشروع.

فهل يكون حظ الإمبراطورة ميركل أفضل وتتمكن هذه المرة من خلال البوابة التركية من حجز مقعد لبلادها في المقصورة الأولى لقطار شرق جديد في القرن الحادي والعشرين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط