كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين التجريد والانسحاب: خريطة ترامب في مصيدة الشروط الإسرائيلية

بين التجريد والانسحاب: خريطة ترامب في مصيدة الشروط الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2026-08-10 | 13:42

سالي علاوي
سالي علاوي

يقف المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة أمام منعطف حاسم ومحفوف بالمخاطر، مع محاولة الإدارة الأميركية الدفع نحو تنفيذ "المرحلة الثانية" من خطة السلام الشاملة للرئيس دونالد ترامب. هذه المرحلة، التي يُفترض أن تُدشن الانتقال من حالة وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي وأمني مستدام، تصطدم بواقع ميداني معقد وبشروط إسرائيلية تعيد صياغة أولويات الاتفاق، مما يجعل من الخريطة الأميركية مجرد وثيقة تختبر حدود الإرادة السياسية للأطراف المعنية وتكشف عن فجوات عميقة في بنية الثقة المفقودة.

هندسة المرحلة الثانية: بين الطموح الأميركي والواقع الميداني

تُبنى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الصراع، التي انطلق مسارها أواخر عام 2025، على مرتكزات أساسية تشمل الإدارة التكنوقراطية، ونزع السلاح، والبدء بإعادة الإعمار تحت إشراف دولي.

وتقوم الرؤية الأميركية على تشكيل لجنة لإدارة الشؤون المدنية اليومية للقطاع، مدعومة بقوة استقرار دولية، وذلك بالتوازي مع انسحاب للقوات الإسرائيلية وتسليم الأسلحة.

إلا أن هذه الهندسة الفوقية تصطدم بتعقيدات التفاصيل على الأرض؛ فواشنطن تسعى لفرض وقائع سياسية متسارعة وطي صفحة الحرب، بينما تقرأ إسرائيل الاتفاق من عدسة أمنية بحتة ترفض التنازل عن تواجدها العسكري دون ضمانات مطلقة لتفكيك البنية التحتية للمقاومة.

العقدة الأمنية: أولوية التجريد أم الانسحاب؟

تتمركز أبرز نقاط الصدام في التسلسل الزمني وآليات التنفيذ الميدانية. تطرح المقاربة الأميركية عمليات متزامنة ومرحلية للانسحاب الإسرائيلي مقابل تسليم الأسلحة. غير أن تل أبيب تضع التجريد الشامل للسلاح، بما في ذلك تفكيك شبكات الأنفاق وتسليم الأسلحة الثقيلة، كشرط مسبق لأي انسحاب جوهري من المناطق الاستراتيجية.

هذا الموقف الإسرائيلي، الذي يطرح جداول زمنية ممتدة قد تصل إلى ما يقارب العام لإتمام تفكيك البنية التحتية، يتناقض جذرياً مع المقاربة الفلسطينية التي ترى أن أي حديث عن السلاح لا يمكن أن يسبق الانسحاب الكامل والفعلي للقوات الإسرائيلية كخطوة أولى لضمان عدم التعرض لعمليات استهداف جديدة.

معضلة الإدارة والفراغ الأمني

تمثل إدارة اليوم التالي في غزة التحدي الأكبر لنجاح هذه المرحلة. فتشكيل لجنة لإدارة شؤون القطاع يظل خطوة تعتبرها الدوائر الإسرائيلية "إعلانية" إذا لم تترافق مع سيطرة أمنية فعلية تقصي حركة حماس والفصائل عن المشهد تماماً. وفي ظل التردد الدولي لإرسال قوات مسلحة للانخراط في بيئة بالغة الخطورة، تواجه قوة الاستقرار الدولية المقترحة تحديات هيكلية تتعلق بطبيعة تفويضها، وقواعد الاشتباك الخاصة بها.

في المقابل، تصر إسرائيل على الاحتفاظ باليد الطولى أمنياً والتحكم بالمناطق العازلة، مما يقوض سلطة أي إدارة فلسطينية قادمة ويفرغها من مضمونها السيادي والخدمي.

إن خريطة الطريق الحالية، رغم الزخم السياسي الذي تدفع به الإدارة الأميركية الساعية لتسجيل اختراق دبلوماسي في المنطقة، تحمل في طياتها عقبات جوهرية. فالإصرار الإسرائيلي على فرض شروط أمنية تجعل من الانسحاب عملية معلقة حتى إشعار آخر، في مقابل الاستحالة العملية لتنفيذ نزع سلاح فوري دون استقرار سياسي، يجعل من المرحلة الثانية مجرد حقل ألغام تفاوضي. وبدون معالجة هذه الفجوة العميقة بين الرؤية الاستراتيجية لترتيبات ما بعد الحرب وبين الحقائق الصلبة على الأرض، سيبقى القطاع رهن حالة من اللاحسم الميداني المفتوح على كل الاحتمالات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط