كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين التصريح والحق

بين التصريح والحق

تاريخ النشر: 2018-04-03 | 23:07

تغيرات وتطورات كثيرة واجهها وطننا العربي في السنوات الأربعين الأخيرة، تغيرات مدمرة لإرادتنا وعقولنا بدأت من زيارة العار التي قام بها السادات إلى الكيان الصهيوني واعترافه بالكيان الغاصب كدولة على أرض فلسطين وتوقيعه اتفاقية الذل في كامب ديفيد تلك الإتفاقية التي كان لها الأثر الأكبر في خروج الدولة العربية الأكبر من الصف العربي، إلى إعلان عرفات استقلال دولته الفلسطينية الموهومة في الهواء وكأنها قصيدة في خيال شاعر، مروراً بالنكبة الفلسطينية الكبرى التي تم إعلانها رسمياً بتوقيع اتفاقية المهانة والتنازل عن الحقوق في اتفاقية أوسلو والتي وقعها أبوعمار " ياسر عرفات " عندما تجاوز الشعب والحق وتفرد بالقرار الفلسطيني، تبعها في هذا المجال توقيع اتفاقية العار في وادي عربة، علاوة على قيام عرفات بإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني، وصولاً إلى تدمير العراق وتخريب بنيته التحتية وتهجير عقوله ونشر العصبيةالطائفية والمحاصصة والفساد في ربوعه، كل ذلك بالإضافة إلى استمرار سلطة المصائب في رام الله بالتحكم بالقضية الفلسطينية والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وبما يشمل نبذ المقاومة ومحاربتها واعتقال المقاومين و / أو الإبلاغ عنهم وكشف مواقعهم للعدو الصهيوني وفي مقابل تلك السلطة هناك دويلة اسلاموية في قطاع غزة تدعي المقاومة وتنكر داعميها ، وصولاً إلى تدمير ليبيا وتخريب أسس الدولة فيها ، مع ما تبع كل ذلك من شن حروب الإرهاب الداعشية الصهيوأمريكية على العراق وسوريا وتتويج ذلك بحشد كل ما استطاع الاستعمار العالمي الصهيوأمريكي حشده من وسائل إرهاب وإرهابيين بهدف تدمير سوريا من أجل تصفية الجو وإنهاء آخر معقل للقومية والمعارضة في الوطن العربي ليصار بعد ذلك لبدء الإعلان الرسمي عن دولة إسرائيل الكبرى .
وما كاد الفلسطينيون وأحرار العرب يستذكرون بألم وسخط الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم والتي جاء استذكارها هزيلاً وبشكل مخجل ومعيب وأقل كثيراً من المتوقع رافقها زمجرة وتطبيل فارغ من أروقة السلطة في رام الله ، ولربما كان ذلك بسبب حالة الخذلان الشعبي العربي من ما يسمى " السلطة الوطنية الفلسطينية " وغياب المشروع الوطني والقومي التحرري العربي.
ومع كل ما سبق وبناءً عليه واستغلالاً له ، نتفاجأ يوم أمس بتصريح ولي العهد السعودي لمجلة أتلانتك الإخبارية والذي يقضي بحق " الإسرائيليين" في أن يكون لهم وطن وأن لكل شعب في أي مكان الحق في العيش في بلاده بسلام ، الأمر الذي يعتبر تحولا ملحوظا في الموقف السعودي تجاه دولة كيان العدو الغاصب التي ليس لها علاقات دبلوماسية معها حتى الآن ، تصريح ذو وقع صادم على العقل والقلب وليس في مثله شيء إلا وقع الصاعقة ... فكيف يصدر هذا التصريح وقد تم إغتصاب أرض فلسطين والوطن الفلسطيني بما في ذلك حقي وحق أبنائي بالعودة بعد أن جسد واعترف باغتصاب أرض أجدادي منذ ما يزيد على خمسة آلاف عام .
لم يكن متوقعا يوماً أن يصدر مثل هذا التصريح عن مسؤول عربي مهما كان موقعه ، إن لم يكن لعدم قناعته بذلك فعلى الأقل مراعاة للحقوق العربية التاريخية ومشاعر الفلسطينيين ، وبنظرة بسيطة للكلمات الواردة في التصريح فإن في هذا التصريح تجاوزاً كبيراً عن الحقوق العربية أكثر مما ورد في وعد بلفور !!! فوعد بلفور تضمن في حينه وعداً بوطن قومي لليهود في فلسطين ولم يكن اليهود حينذاك قد اتفقوا بعد على اسم دولتهم الموعودة ، أما وأن يخرج هذا التصريح بهذه الصورة فقد اعترف بشكل صارخ وبصورة لا تحتمل الشك بما يسمى " إسرائيل " ، لقد اعترف صاحب التصريح بالكيان الذي أقيم على أرض فلسطين مغتصباً بذلك حق الفلسطينيين في العيش على أرضهم وتاسيس دولتهم .
وحيث أن مصطلح " الإسرائيليين " يعني بالضرورة أن يُنسب السكان لدولتهم أي بما يعني حذف وإلغاء فلسطين بتاريخها ونضالات شعبها العظيم ، وهو أمر لم ولن تستطيع كل قوى العالم تثبيته ، ف "إسرائيل" لا وجود لها في عقل أصحاب الأرض وستبقى أبد الدهر كياناً غاصباً معتدياً والحق التاريخ يقضي بأنها إلى زوال قريب .
إن مثل هذا التصريح ولصحيفة أمريكية لا بد وأن يكون متوافقاً ومنسجماً مع كل ما قيل ويقال عن صفقة القرن ومحاولات من أدلى بالتصريح الضغط على السلطة في رام الله للموافقة على تلك الصفقة مقابل موافقة الصهاينة على إعلان دويلة مسخة على بقايا الضفة الغربية وتوسعة قطاع غزة بموافقة مصرية من خلال تبادل الأراضي بين النقب وسيناء لتسهيل الاتصال بين مصر والسعودية وتنفيذ مشروع نيوم ، وكما سيتم اقتطاع أراضي المستوطنات الصهيونية المقامة على أراضي الضفة من تلك الدويلة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب كما أراد وقرر ترامب قبل عدة أشهر وصناعة قدس جديدة ، قدس " اللاقدس " في "ابوديس " ، لتكون عاصمة للكيان الفلسطيني الناشئ بدلاً من قدس فلسطين وعاصمتها التاريخية وعلى أن يحقق صاحب التصريح سعيه لنقل الوصاية على المقدسات له ولعائلته وهي شيء لا حق له البتة في تحقيقه أو الوصول إليه لاعتبارت تاريخية وسياسية وما نصت عليه الاتفاقيات حتى مع الكيان الغاصب الذي يحاول ان يسترضيه .
وهنا أؤكد كما تؤكد أساسيات الحق والتاريخ والمنطق وكما أكده ويؤكده الشعب العربي الفلسطيني دائماً بأن ليس من حق أحد أن يصرح عن أرض فلسطين إلا أصحابها الشرعيين وأن هذا مثل هذا التصريح ما هو إلا تصريح جديد ممن لا يملك لمن لا يستحق .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط