كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين التصعيد والتسوية انقسام داخل البيت الابيض وتداعيات اقليمية مفتوحه

بين التصعيد والتسوية انقسام داخل البيت الابيض وتداعيات اقليمية مفتوحه

تاريخ النشر: 2026-03-17 | 12:04

في ظل تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، برزت في الآونة الأخيرة دعوات لافتة من داخل أروقة القرار في واشنطن تدعو إلى إنهاء الحرب بصورة عاجلة، وهو ما يعكس مؤشرات على وجود تباينات داخل الإدارة الأميركية بشأن مسار المواجهة العسكرية وحدودها وتداعياتها الاستراتيجية على المنطقة والعالم.
وفي هذا السياق، دعا المستشار في البيت الأبيض ديفيد ساكس، المسؤول عن ملفات العملات المشفّرة والذكاء الاصطناعي، إلى إعلان ما وصفه بـ«تحقيق النصر» ووقف العمليات العسكرية، معتبراً أن الضربات الأخيرة أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بما يكفي لفتح نافذة نحو مسار سياسي تفاوضي يفضي إلى إنهاء المواجهة. وقد جاءت هذه الدعوة في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتتزايد فيه النقاشات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن حول كلفة استمرار الحرب ومخاطر اتساع نطاقها.
وتشير قراءة في طبيعة النقاش الدائر داخل الإدارة الأميركية إلى وجود اتجاهين رئيسيين: الأول يمثله تيار متشدد يدفع نحو استمرار الضربات العسكرية بهدف إضعاف القدرات الإيرانية إلى الحد الأقصى، بينما يميل الاتجاه الآخر إلى البحث عن مخرج سياسي يحدّ من كلفة المواجهة ويمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة.
السيناريوهات الاستراتيجية أمام الإدارة الأميركية
تشير تقديرات مراكز الدراسات المتخصصة في السياسات الدولية إلى أن الإدارة الأميركية تجد نفسها أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية في إدارة الصراع مع إيران:
أولاً: استمرار التصعيد العسكري.
يرى أنصار هذا الخيار أن تكثيف الضربات العسكرية والاقتصادية قد يؤدي إلى إضعاف إيران بصورة استراتيجية. إلا أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر جدية، أبرزها احتمال توسّع دائرة النزاع لتشمل ساحات إقليمية أخرى مثل العراق ولبنان، إضافة إلى تهديد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
ثانياً: الانسحاب الجزئي مع إعلان النصر.
وهو الخيار الذي عبّر عنه ساكس، ويقوم على أساس تقييم مفاده أن الضربات العسكرية قد حققت أهدافاً محددة، الأمر الذي يسمح لواشنطن بإعلان تحقيق إنجاز استراتيجي مع تقليص العمليات العسكرية، وفتح المجال أمام مسار دبلوماسي يفضي إلى وقف إطلاق النار أو اتفاق تهدئة مؤقت.
ثالثاً: تسوية تفاوضية شاملة.
ويُعد هذا الخيار الأكثر تحفظاً من الناحية السياسية، إذ يتطلب إطلاق مسار تفاوضي دولي بين واشنطن وطهران قد يشمل ترتيبات أمنية ونووية جديدة، ويهدف إلى ضبط السلوك الإقليمي لإيران مقابل ضمانات أمنية وسياسية متبادلة، بما يسهم في تحقيق قدر من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
الموقف الإيراني واستراتيجية المناورة
في المقابل، تشير تقديرات العديد من المراقبين إلى أن طهران قد تسعى إلى استثمار أي انقسام داخل الإدارة الأميركية لتعزيز موقعها التفاوضي. فعلى الرغم من الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة، لا تبدو إيران مستعدة للقبول بشروط أميركية صارمة بصورة كاملة، بل تميل إلى اعتماد سياسة المناورة السياسية والعسكرية، مستندة إلى شبكة من أدوات الردع التقليدية وغير التقليدية في الإقليم.
التداعيات الإقليمية المحتملة
إن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يحمل انعكاسات واسعة على الاستقرار الإقليمي. ففي الساحة اللبنانية والفلسطينية، قد يؤدي توسّع المواجهة إلى زيادة التوتر على الحدود مع إسرائيل، كما قد يمنح جماعات المقاومة زخماً سياسياً وعسكرياً إضافياً في ظل تصاعد الاستقطاب الإقليمي.
كذلك، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة في مضيق هرمز قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ويؤثر على الاقتصاد العالمي برمته.
أما على مستوى الدول العربية التي توصف تقليدياً بدول الاعتدال، فإنها تجد نفسها أمام معادلة سياسية معقدة بين الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية طويلة الأمد قد تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية.
الموقف الأوروبي وتحفظات المشاركة في الحرب
في موازاة ذلك، برزت مواقف متحفظة من جانب عدد من دول الاتحاد الأوروبي إزاء الدعوات الأميركية للمشاركة في تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو الانخراط في أي ترتيبات عسكرية مرتبطة بالصراع. وقد أشار مسؤولون أوروبيون في تصريحات علنية إلى أن أوروبا لم تُستشر بشكل كافٍ في القرارات التي قادت إلى اندلاع الحرب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدوى المشاركة العسكرية الأوروبية في نزاع لم تكن طرفاً في صياغة مساره.
قراءة مستقبلية لمسار الحرب
تكشف الدعوة التي أطلقها ساكس عن وجود تيار داخل الإدارة الأميركية يفضّل إنهاء المواجهة العسكرية والبحث عن تسوية سياسية، في حين يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يوازن بين خيار استمرار الضغط العسكري وبين إدارة تسوية محدودة يمكن أن تحفظ المصالح الاستراتيجية لواشنطن دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
ويعكس هذا التباين في المواقف تحدياً استراتيجياً في إدارة الصراع، إذ إن استمرار الحرب قد يقود إلى دوامة تصعيد يصعب احتواؤها، في حين أن خيار الانسحاب الجزئي المصحوب بمسار تفاوضي قد يفتح الباب أمام قدر من الاستقرار النسبي في المنطقة، شريطة توافر ضمانات دولية كافية والتزام الأطراف المعنية بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة مقبلة على تصعيد عسكري أوسع، أم على بداية مسار دبلوماسي قد يعيد تشكيل التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط