كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين التعريب والتدويل والأسلمة والأنسنة

بين التعريب والتدويل والأسلمة والأنسنة

تاريخ النشر: 2019-12-10 | 11:27

منذ بدايتها واجهت القضية الفلسطينية فشل الرهان على العمق السياسي العربي وسقط مشروع التعريب الرسمي لهذه القضية، وإن كان تعريب النضال قد تحقق تلقائياً بفعل الالتفاف الشعبي حول المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها الأولى في عشرينيات القرن الماضي وبعد إطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في أواسط الستينيات، حيث التحق عشرات الآلاف من المناضلين العرب بفصائل المقاومة على اختلاف توجهاتها العقائدية، وكان لافتاً أن تحظى حركة فتح بأكبر عدد من المناضلين العرب رغم أنها حركة وطنية لا ترفع يافطة قومية ولا إسلامية، وربما كان ذلك بسبب أدائها في الميدان وتحديداً في معركة الكرامة في العام 1968، وهي المعركة التي أعادت الاعتبار للعرب بعد هزيمة يونيو (حزيران) الصادمة.

وفي زمن الحرب الباردة، حين تقاسم النفوذ العالمي معسكران متضادان ظهر الرهان على تدويل القضية، واتجه الفلسطينيون وبعض العرب إلى المعسكر الاشتراكي بقيادة موسكو في بحثهم عن حليف ضروري لخوض معركة التدويل، لكنهم سرعان ما اكتشفوا أيضاً فشل هذا الرهان عندما خذلهم الحليف الروسي ووجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة اسرائيل وحليفتها الأقوى الولايات المتحدة.

ثم جاء مشروع الأسلمة الذي تم العمل عليه بتركيز شديد خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي قادتها القوى الوطنية واليسارية، لتظهر حركة حماس كذراع فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة التي استمدت قوتها من فشل الرهان العربي وسقوط الرهان على الشرعية الدولية. ومع حماس عرف الفلسطينيون الإسلام السياسي وانخرط كثيرون منهم في هذا المشروع الذي لا يعلي قيمة الوطنية على غيرها من القيم.

رغم كل ما حدث، ما زال الرهان على أسلمة القضية قائماً لدى قطاعات من الفلسطينيين المسكونين بهاجس الخلود في الآخرة بدلاً من الحياة في دنيا ضيقة وخانقة. ورغم كل الانتكاسات التي كان الإسلاميون شركاء في صناعتها، فإنهم استطاعوا ترسيخ الوهم لدى جموع الموالين بأنهم البديل الأنقى والأتقى لكل ما هو قائم وموجود في الساحة الفلسطينية.

الآن، وفي أكثر مراحل القضية عتمة وسواداً، تواصل حماس سعيها لاستكمال مشروعها، ولو بتطوير التهدئة الدائمة مع إسرائيل إلى مشروع سياسي يتم تتويجه بإعلان دولة "مسمنة" في غزة التي تحكمها بقوة القمع الأمني. وتواصل الحركة الإخوانية الماضي والحاضر حراكها لإقصاء منظمة التحرير الفلسطينية وانتزاع تمثيل الفلسطينيين في الكثير من المحافل، ومنها مؤتمر كوالالمبور الذي يجسد تحالفاً يضم ماليزيا وـندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر.. وحماس.

ما تسرب عن هذا المؤتمر ومشاركة حماس فيه ممثلة برئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية يشير إلى احتمال تبني هذه الدول مشروعا ًجديداً يقوم على أساس إعلان دولة إسلامية في غزة وقد ينتهي المشروع كله عند هذا المبتغى، بحيث يتم إغلاق ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتقديم هذا "المنجز" بأنه تجسيد لحل الدولتين الذي يحظى بتأييد الأغلبية الكبيرة في المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة وحفنة من الكيانات الصغيرة الذيلية لواشنطن.

في المقابل يجري حراك آخر تقوده لوكسمبورج، ويقوم على أنسنة القضية والدعوة إلى دولة واحدة مدنية وكاملة المواطنة والحقوق، يعيش فيها الفلسطينيون والاسرائيليون. وتخشى إسرائيل تبني الاتحاد الأوروبي لهذا المشروع، وتسارع في تحريك آلتها الدبلوماسية في الغرب لإحباط هذا المسعى الأوروبي الجديد الذي ينسجم تماماً مع القيم الأوروبية التي تعلي إنسانية الانسان على كل ما عداها. وهو أيضاً مسعى يلامس هوى الكثيرين من الفلسطينيين والعرب الذين يدركون بؤس الرهان على الحلول المطروحة واستحالة تطبيقها رغم انحيازها الواضح للاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني الذي يتم الاستفراد به ويظل وحيداً في ميدان المواجهة.

ربما يكون منطقياً، بل وضرورياً أيضا، أن يجاهر أصحاب القناعة بالدولة الواحدة بموقفهم، وأن يتحركوا الآن لدعم المسعى الأوروبي لأن لا بديل لأنسنة القضية.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط