كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز القفز عنها

ليست المشكلة في الأسماء، بل في الأدوار.
وليست المعضلة في النوايا المعلنة، بل في حدود التفويض، وسقف المهمة، واللحظة السياسية التي لا تحتمل التذاكي ولا خلط الأوراق.
حين نوجّه رسالة إلى لجنة التكنوقراط اليوم، فنحن لا نفعل ذلك من باب الخصومة، بل من باب التحذير الوطني الصادق: لا تُستعار التجارب خارج سياقها، ولا يُقلَّد القادة التاريخيون بأدواتٍ ناقصة وظروفٍ معاكسة.
إن استدعاء تجربة الشهيد القائد ياسر عرفات – أبو عمار – ومحاولة محاكاتها شكليًا، دون امتلاك شروطها السياسية والشعبية والعربية، لا يخدم القضية، بل يربكها، ويضعف الموقف الوطني بدل أن يعززه.
أبو عمار لم يكن تكنوقراطيًا، ولم يأتِ بقرارٍ إداري، ولم يُنصَّب في فراغ سياسي. كان قائدًا تاريخيًا خرج من رحم الثورة، واستند إلى شرعية نضالية، واحتضنه الشارع، وسنده العرب، وراقبته العواصم الدولية كرقمٍ صعب لا يمكن تجاوزه.
حين تجاوز نصوص اتفاقية أوسلو، لم يفعل ذلك عبثًا ولا ارتجالًا.
فالاتفاقية تحدثت عن “سلطة فلسطينية”، لكنه أصرّ على إضافة كلمة “الوطنية”، ليؤكد أن المشروع ليس إدارة خدمات تحت الاحتلال، بل كيان سياسي له هوية وطموح.
وحين تحدثت أوسلو عن “مجلس إداري”، حوّله أبو عمار إلى مؤسسات دولة: وزارات، قضاء، تشريع، وأجهزة تنفيذية، بل مضى أبعد من ذلك فأنشأ مطارًا، وفتح نوافذ سيادة رمزية في وجه احتلالٍ حاول خنق كل نفس فلسطيني.
لكن الفارق الجوهري هنا، أن أبو عمار كان يتحرك بدعم عربي، وغطاء شعبي، وتوازنات دولية مختلفة، وكان يدير معركة “عضّ الأصابع” وهو يعلم أن خلفه شعبًا مستعدًا للدفع، وأمةً – رغم تراجعها – لم تكن قد سلّمت أوراقها كاملة.
أما اليوم، فنحن أمام لجنة تكنوقراط، مهمتها – كما هو معلن – إدارية مؤقتة، لا سياسية، ولا سيادية، ولا تمثيلية، في ظل مبادرات دولية مشبوهة، أبرزها ما يُعرف بمسارات ما بعد “ترامب”، حيث يُراد للفلسطيني أن يُدار لا أن يُمثَّل، وأن يُخفَّف عنه العبء لا أن يُمنح حقه.
من هنا، فإن محاولة إضفاء طابع وطني سياسي على لجنة وظيفتها تقنية، ليس استلهامًا لأبو عمار، بل تحميلٌ للتجربة ما لا تحتمل، ومغامرةٌ بلا شبكة أمان.
رسالتنا للأخ علي شعث، ولأعضاء لجنة التكنوقراط، واضحة وصادقة:
الاقتداء بأبو عمار لا يكون في الأسماء ولا في العناوين، بل في الجرأة المرتبطة بالشرعية، والقرار المرتبط بالإجماع، والخطوة المرتبطة بالدعم العربي والدولي الصديق.
ورسالتنا للشعب والفصائل الفلسطينية أكثر وضوحًا:
لا تسمحوا بتذويب السياسة في الإدارة، ولا بتحويل الحل الوطني إلى ملف فني، ولا بتمرير مشاريع كبرى عبر عناوين محايدة.
في ختام سطور مقالي
أبو عمار لم يكن موظف مرحلة، بل قائد قضية.
ولم يصنع شرعيته من فراغ، بل من دم الشهداء، وصبر الأسرى، ووعي الناس، وعمق الانتماء العربي.
أما اليوم، فأهم ما نملك – لمصلحتنا ولمستقبلنا – هو الأشقاء العرب والدول الصديقة، وما عدا ذلك تفاصيل لا تصنع مشروعًا وطنيًا، ولا تحمي شعبًا تحت الاحتلال.
فلتبقَ لجنة التكنوقراط في حدود مهمتها،
ولتظل السياسة بيد من يملك شرعيتها،
وليبقَ أبو عمار مدرسة تُفهم ولا تُستنسخ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط