مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وظيفة "قاعد" في فلسطين

بين الحضور الشكلي والراتب المضمون

بين الحضور الشكلي والراتب المضمون

تاريخ النشر: 2025-07-19 | 13:24

اختزلت السلطة القضية الفلسطينية بالحفاظ على استمرارية الوظائف وتدفق المساعدات المالية الأجنبية والعربية لتأمين الرواتب، ضمن منظومة زبائنية مستفيدة من استمرار الوضع الكارثي لسلطة عاجزة عن حماية أملاك وحياة مواطنيها، ومنع التوغل الاستيطاني وسرقة الأراضي، وتدمير البيوت، وتقطيع أوصال الضفة الغربية بأكثر من ألف بوابة وحاجز عسكري... إلخ.

أصبحت مؤسساتنا "الحكومية" حيث تبدأ الساعة بثبات ولا تنتهي بيقظة، حاضنة لنوع خاص من الوظائف لا يدرجها ديوان الموظفين، ولا تدرس في الجامعات، لكنها موجودة ومحمية أكثر من كنوز كل العصور. إنها "وظيفة القاعد" بالمصطلح الفلسطيني... وظيفة لا تحتاج إلى مهارات، ولا إلى شغف، ولا إلى إنجاز، بل إلى حضور جسدي، وجهوزية عالية لتصوير كوب القهوة على الفيسبوك قبل التاسعة صباحا، والانضمام إلى جيش الموظفين العاطلين عن العمل بتسحيجات تملق ونفاق للمسؤولين، للحفاظ على استمرارية الوظيفة والانتماء السياسي.

ومن يدخل بعض الدوائر الحكومية في رام الله، وأيضا في البلديات والمجالس المحلية، يلاحظ مشهدا يتكرر:  
مكاتب مملوءة بموظفين، لكن العمل لا ينجز، والورق لا يتحرك، والناس في الانتظار.

لماذا؟ لأن كثيرا من هذه الوظائف تم توزيعها لا على أساس الكفاءة، بل على قاعدة "ولع هويتك السياسية أو الاجتماعية".

وهكذا أصبحت الوظيفة "الحكومية" أداة تهدئة سياسية واجتماعية، وليست وسيلة لتحريك عجلة النهضة والصمود في ظل الاحتلال وممارساته. ومن عجائب وظيفة "قاعد" أن راتبها غالبا ما يكون مضمونا شهريا، حتى لو لم يكن هناك أي إنتاج فعلي يبرر ذلك. الموظف يشعر أنه يؤدي واجبه بمجرد الذهاب إلى المكتب، لا بإنجاز المهمة.

ومع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الرواتب، تتحول هذه الفئة إلى ما يشبه "بطالة مقنعة" تتلقى أجورا رمزية... لكنها لا تغني ولا تسمن، ولا تنتج شيئا مهما لتطوير المؤسسات.

والمفارقة أن كثيرًا من "موظفي الفشل الوظيفي" يشعرون أنهم ضحايا النظام من خلال أسئلة مظلومية تتكرر كسؤال: هل نحصل على زيادات كافية؟ هل السلطة تهتم بمستقبلنا؟  
وبنفس الوقت، لا أحد يسأل: ما الذي قدمه الموظف "القاعد" فعليا  في المؤسسات التي يعمل بها منذ سنوات، غير توقيع الحضور والانصراف؟

وفي بعض الدوائر، هناك موظفون تقاعدوا بعد 25 عاما دون أن ينجزوا مشروعا واحدا أو يتركوا أثرا مؤسسيا. والمضحك أن مقاعدهم تنتقل لأبنائهم بحجة "الوفاء للخدمة"!  
أي خدمة؟ لا أحد يعرف، ولا أحد يحاسب... لأن لا أحد يعمل كما هو مطلوب.

وظيفة "قاعد" ليست مشكلة فرد، بل أزمة بنيوية في نظام التوظيف الفلسطيني. فالنظام يكافئ الولاء بدلا من الكفاءة، ويغض الطرف عن غياب الإنتاج مقابل المحافظة على ما يسمى "التوازنات".

وحتى تتغير قواعد اللعبة، ستبقى المؤسسات تعج بـ"الموظفين دون وظيفة"، ومعهم تبقى فلسطين تدفع الثمن مالا ووقتا وسمعة.

وفي السياق الفلسطيني، هذا الطرح يحمل أبعادا مهمة تتعلق بالبطالة، وسوق العمل المختل، والدور المغيب للتعليم.  
في مرحلة الثانوية العامة نقول: "ادرس لتضمن مستقبلك"،  
وفي الجامعة: "شد حيلك حتى تتوظف"،  
وبعد التخرج: "ابحث... وانتظر... واصبر..."

سنوات طويلة من الأوهام، تنتج جيلا مثقفا لكن محبطا، متعلما لكنه معطل. والسبب؟  
سوق عمل لا يعترف إلا بالواسطة، والتمويل، والانتماء السياسي.  
ووظيفة "قاعد" أصبحت ضحية منظومة زبائنية فاسدة.

وفي ظل هذا الوضع المزري، لا يجد كثيرون حلولا سوى التفكير بالعمل الحر، أو الهروب والهجرة إلى أوروبا ودول الخليج وتركيا.

وهكذا نشأت ثقافة الفشل القسري... مجتمع لا يفشل لأنه لا يريد، بل لأنه يمنع من النجاح.

بالتأكيد نستطيع معالجة هذا الفشل، لكنه يتطلب إرادة سياسية، وعيا  مجتمعيا، وقطيعة مع ثقافة "الوظيفة مقابل الولاء".

وإلا سنبقى ننتج وظيفة "قاعد"، وبنفس الوقت نطالب أصحابها بأن يكونوا ناجحين.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط