كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الخطاب والقرار: من أبقى حماس حاكمة في غزة

على مدى عامين كاملين من الحرب، لم تتوقف التصريحات الأميركية، وعلى رأسها تصريحات دونالد ترامب، عن الحديث عن “اليوم التالي”، وعن ضرورة نزع سلاح حماس وإنهاء حكمها في غزة.
غير أن الواقع، بعد كل هذا الزمن وكل هذا الدمار، يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله:
إذا كان الهدف المعلن هو إنهاء حكم حماس، فلماذا ما زالت تحكم غزة كأمر واقع حتى اليوم؟

المثل الشعبي يلخص المشهد بدقة مؤلمة:
“اسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستغرب.”
أولًا: إن كان الهدف نزع السلاح… فالطريق كان واضحًا

لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لنزع سلاح حماس، لكانت الأدوات مختلفة تمامًا عن مسار الحرب المفتوحة:
إعلان الحركة تنظيمًا إرهابيًا داخل الأراضي الفلسطينية، كما جرى مع تنظيمات أخرى في دول مختلفة.
تجفيف شامل لمنابع التمويل، عبر ملاحقة الأفراد والمؤسسات ومصادرة الأصول.

الضغط القانوني والدبلوماسي على الدول التي تستضيف قيادات الحركة لتسليمهم عبر القنوات الدولية.
هذه أدوات سياسية وقانونية معروفة، استُخدمت في ملفات عديدة، لكنها غابت هنا، لصالح خطاب عسكري طويل بلا أفق.
ثانيًا: حرب بلا قرار… وحكم يتكرس
الحروب وحدها لا تُسقط أنظمة حكم عقائدية، ما لم تُستكمل بقرار سياسي واضح وبديل جاهز.

وما جرى خلال العامين الماضيين لم يكن خطة لإنهاء حكم حماس، بل إدارة صراع طويلة سمحت ببقاء الحركة حاكمة بحكم الأمر الواقع.
فغياب البديل، وترك فراغ إداري وأمني، مكّن حماس من:
تثبيت سيطرتها الداخلية،
وإدارة غزة بالقوة،
وتقديم نفسها، رغم كل شيء، كسلطة قائمة لا بديل عنها.
وهكذا، ساهمت الحرب الطويلة،
في إبقاء الواقع الذي يُقال إن الهدف هو إنهاؤه.
ثالثًا: الحكم بالقوة… والناس وحدهم يدفعون الثمن
في ظل هذا الواقع، لم يكن المتضرر الحقيقي هو التنظيم، بل المجتمع الغزي نفسه.

فخلال هذه المرحلة، ترسخ حكم الأمر الواقع، ورافقه ممارسات قاسية، من بينها:
إعدامات ميدانية بحق أفراد من عائلات مختلفة دون مسارات قضائية واضحة.
اعتداءات وخطف وتكسير بحق معارضين أو مشتبهين.
فرض ضرائب وإتاوات على تجار وباعة منهكين أصلًا من الحصار والحرب.
تحميل الناس أعباءً إضافية تحت ذريعة “الظروف الأمنية”.
كل ذلك جرى بينما كان الخطاب الدولي يركز على القصف والتصعيد، لا على حماية المدنيين أو كسر منظومة الحكم القسري.
رابعًا: التهديد بالتدمير… من سيدفع الثمن؟

حين يُقال إن البديل عن نزع السلاح هو “تدمير حماس”، فإن التجربة تقول بوضوح:
التنظيمات لا تُدمَّر بالقصف وحده.
المجتمعات هي التي تُستنزف وتُكسر.
وكل جولة عنف جديدة تُعيد إنتاج الصراع بدل إنهائه.
فإذا كان الهدف حقًا هو الأمن والاستقرار، فإن تدمير ما تبقى من غزة لن يحقق ذلك، بل سيعمّق الجرح، ويؤجل الحل.
خامسًا: بين الكلام والفعل
يا ترامب، سمعنا كثيرًا عن “اليوم التالي”،
لكن اليوم التالي لا يُبنى بالتصريحات ولا بالتهديدات، بل:

بخطة سياسية واضحة،
وبقرارات قانونية منسجمة،
وببديل يحمي الناس قبل أن يعاقب التنظيمات.
أما الاستمرار في الخطاب العالي بعد عامين من الحرب، دون تغيير جوهري في الأدوات، فلن يُقنع عقلًا، ولن يُنهي واقعًا.
خاتمة

إن أخطر ما في هذا المشهد ليس بقاء تنظيم مسلح،
بل تحويل الفوضى والمعاناة إلى سياسة دائمة.
فحين تُترك المجتمعات بين حرب لا تنتهي وحكم يُفرض بالقوة، يصبح المدنيون وقودًا للصراع، لا طرفًا فيه.
وإن كان الهدف فعلًا إنهاء حكم حماس، فالطريق لا يمر عبر أنقاض البيوت،
بل عبر قرارات شجاعة، عادلة، ومتسقة مع ما يُقال على المنابر.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى المثل الشعبي أصدق من كل الخطب:
“اسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أستغرب.”

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط