كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الدمرداش وأديب: نعاقب المثليين أم نعالجهم! حفلة "مزامير" على "العربية"؟

بين الدمرداش وأديب: نعاقب المثليين أم نعالجهم! حفلة "مزامير" على "العربية"؟

تاريخ النشر: 2017-09-28 | 10:10

تحتفل فضائية «العربية» بالقرار الملكي، الذي يسمح للسعوديات بقيادة السيارة، في حفلة «زمامير» إخبارية وهلليلة «بيب بيب»، ليس انتصارا لحرية المرأة والمجتمع، بقدر ما هي مراسيم إعلامية لبهرجة السماح، ما يحمل تناقضا لا يليق بأهمية القرار، على الصعيدين الفكري والأخلاقي، في الوقت الذي يفجر فيه أحمد الفيشاوي في مهرجان الجونة المصري قنبلة الحرية على الطريقة العكاشية: البذاءة، ليذكرك باستعراض جيم كاري العاري في حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية 1997، مبقيا على ورقة التوت، التي تغطي عورته كتعبير رمزي وإيحائي عن أول عرض أزياء جرى في تاريخ الخليقة، ما اعتبر صدمة إيجابية طالما أنها في سياق الرؤية الفنية، ومن ممثل كوميدي ذاع صيته في الآفاق آنذاك، وبمقدوره امتلاك المسرح بخفة ومرونة، والترويج للأفكار الغريبة بذريعة كوميدية، تخدر الوعي، وتعبر إلى الضمير بسلاسة ودون رادع أخلاقي، وهو ما يحيلك إلى إحيائية جريدة «ميترو» البريطانية ذكرى عشرين عاما على فضيحة الموسيقي البريطاني «جارفيس كوكر»، في حفل مايكل جاكسون، منتصف التسعينيات من القرن الماضي، لما أدار مؤخرته للجمهور، معترضا على تأليه جاكسون كمسيح مخلص، لتصطاده الفرق الأمنية على خشبة المسرح وتطرده ويلاحقه جاكسون قضائيا.
وبين هذا وذاك ترى عالمنا العربي، الذي يتذرع إما بالكوميديا أو السياحة أو الحرية، لنشر الخلاعة وإباحة الرذيلة والشتيمة، في مجتمع محتشم اجتماعيا ومتطرف دينيا، ومنحل سلوكيا، لا يحرم قتل المرأة بجريمة شرف، إنما يُحلل خطيئة الرجل صونا للعار…!

العروبة بين بن إفليك والفيشاوي

قامت الدنيا ولم تقعد على تصرفات الفيشاوي غير المتزنة في مهرجان الجونة، فانقسمت الآراء بين من اعتبره مخمورا أو غير مسؤول أو تافها أو قليل أدب، وبين من اكتفى بالضحك أو رفض التعليق أو التبرير على طريقة محمد عادل إمام، الذي قال إن الفيشاوي ابن ثقافة غربية متحررة، ما زاد الطين بلة، لأنه لم ينقذ صاحبه بل شاركه خبله، فكشف عن مدى جهله بالقيم الغربية والمنظومة الاخلاقية للمجتمعات الملتزمة بالحرية، والالتباس الإدراكي بينها وبين الانحلال، ثم الخواء الداخلي والتنصل من العروبة وضوابطها بالتفاخر بالانتماء لحضارة البذاءة، يشعرك بالخزي لما تتابع الممثل الأمريكي بن إفليك في أكثر من حلقة نقاش مع المذيع بيل مار، والتي تصدى فيها للمفهوم المغلوط للحرية عند الليبراليين والعنصريين، والجهلة وتجار الدين والإعلام والسياسة في الغرب، رافضا تشويه أخلاقيات المسلمين والعرب، مستنكرا التعصب العرقي ضدهم ومتسائلا إن كان يسمح بتطبيق ذات المعايير ضد اليهودي والمسيحي والأوروبي، معترفا بانتهاكات الحروب الصليبية والاستعمار الغربي للوطن العربي، والتي تفوق انتهاكات المتطرفين الإسلاميين ضد الغرب؟ ثم قارن بين المواقف والمشاهد والإدراك والأداء، لتعرف قيمة الاستفادة من الجهلاء؟!

المثلية: جريمة أم وباء؟

أقر وأعترف، أنني أجريت عملية تحول لغوي تام، وأصبحت رجلا مثلكم، ولهذا أعتذر عن حضور موعد القيامة، وأكتفي بمشاهدتها من ثقب الأوزون، طالما أن المحامي أحمد مهران في برنامج معتز الدمرداش أعطى لنفسه الحق بقتل المثليين ما دام الله خسفهم! يا راجل، وهل قتلهم نبيهم لوط حتى تقتلهم أنت؟ ألم يرد في القرآن الكريم، وفي أكثر من سورة أن النبي لوط تدرج معهم من الانكار عليهم وبيان بغضه وكرهه لفعلهم ومحاولة صرفهم عن الفاحشة، ثم دعوتهم للزواج بالنساء، ثم الثبات والتحصن والوعيد وبيان عاقبة المعرضين، ثم النجاة من هلاكهم… وكلها لم تدل على أن النبي لوط دعا لقتلهم أو حتى حاول ذلك!
المشكلة أن «المحموقين»، الذين اتصلوا بالبرنامج تبارزوا في تحقير الضيف «محسن البلاسي»، الذي أعلن على «تويتر» أن المثلية الجنسية حق واختيار فردي، وتربية الأطفال على تقبلهم من الفضائل، قبل أن ينكر هذا ويتنكر لنفسه، مكتفيا باستنكار العنف تجاههم خلال الحلقة، ما يشي بطامتين:
الأولى تتمثل في استعراض بطولي مهيب لنفخ عضلات الأخلاق والتباهي بتحقير الشاذ، والتهافت على إهانته، والسعي للتخلص من المشكلة، بجريمة تفوقها: كالقتل، أو التستر عليها لا السعي لعلاجها، وهو ما أظهر حجم الخوف المهول منها، ليثير تساؤلا مريرا: لماذا نخاف إلى هذه الدرجة من كل ما يخالف منظومتنا الأخلاقية؟ هل نحن هشون وضعفاء إلى هذا الحد؟ أم أننا لسنا واثقين من أخلاقنا؟ هل أخلاقنا هي أقنعتنا أم حقيقتنا؟ ثم هل ندافع عن قيمنا أم عن أخطائنا؟ هل نحارب الجهر بالإثم أم نذود عن سريته؟ لماذا يعلو صوت الجريمة ويختنق صوت العدالة حين يتعلق الأمر بالأخلاق؟ هل نحن قضاة أم متهمون؟ قتلة أم آلهة؟ أنبياء أم داعشيون أم فاسقون؟
أما الطامة الثانية، فتتعلق بدعاة الحرية، فلو أنك تابعت برنامج عمرو أديب، الذي تناول فيه الموضوع ذاته، لذهلت وأنت ترى إحدى ضيفاته تدافع عن المثلية كمرض، تماما على طريقة ضيف الدمرداش، فإن كانت المثلية خللا هورمونيا في وظائف الجسد تستدعي عمليات تحول جنسي تام، فهذا يبرهن أنها تختلف عن الممارسات السلوكية المختلفة التي تخالف الطبيعة والفطرة، وهو ما يطرح السؤال: هل رأيت في تاريخ الخليقة من يدافع عن مرض ويدعو لتفشيه باسم الحرية؟ ألا يسجل لنا التاريخ دلائل على إجراءات وقائية حازمة للقضاء على الوباء؟ ثم ما هو الأدعى لنا: أن نطالب بعلاج المرض أم بحريته؟ ما علاقة الحرية بالمرض؟ ألا يجدر بنا اعتبار العلاج أسمى درجات التعاطف وأرقاها؟

الترهيب بالحرية والترهيب بالدين!

البلاسي، الذي يدعو للحرية، احتقر متصلة سعودية في البرنامج أبدت رأيها حول حادثة رفع علم قزح، واعتبر أن المسألة داخلية تخص المصريين، في الوقت الذي دعى للحرية برفع العلم في مصر، كما حدث في بارس ولندن وأمريكا وووو، فهل يحق للغرب أن يدمر الأعراف المصرية بفرض الظاهرة كحرية، ولا يحق للسعوديين أن يبدوا رأيهم في شأن مصري؟ أين الحرية إذن؟ ألا يعكس هذا الموقف شعورا مرضيا بالعار من العروبة والجذور، خاصة أن هذا الضيف أهان الشعب السعودي، حين وضع أرقاما إحصائية مزورة لأعداد المثليين في المملكة، متعمدا الإساءة لشعب بأكمله بما يخالف قيمه، وهو استغلال مزدوج للمثلية كإدانة وكأداة للتنكر للذات، ما يدل على التلاعب الخطير بالظاهرة في سبيل مآرب محددة!
أليس في هذا تخريب ثقافي ودلالي؟ ترهيب لا أخلاقي ضد الضوابط الأخلاقية؟ تماما على طريقة الإرهاب!
هناك ثقافة الفجور والانحلال تقابلها ثقافة القمع والقتل، وكلاهما ترتعب من الأخرى وتحاربها، وترفضها، ما يشي بازدواجية مقززة وتناقض مقرف عند كل ثقافة، وأجنداتية لا تتعلق أبدا بالشعارات التي تنتصر لها، إنما تسخرها لها، ولهذا تشعر بالأسف من اتهام ضيفة الدمرداش للمسلسلات التركية بتدمير الشباب، كأن الشماعة جاهزة، في حين غاب السؤال عن المسؤول عن دعوة شباب «مشروع ليلى» لمصر، وعن سبب منع العالم العربي لحلقات جريئة من مسلسل «وادي الذئاب» التركي تتناول أعضاء المحفل والخطط الماسونية؟
أين «وادي الذئاب» يا «أم بي سي» من المسلسل البرازيلي الفاحش «أسرار إينجل»؟ ثم كيف نعترض على التاجر والفرخة، حين يحدد المستهلك نوع الكتكوت! ومن أخطر علينا: شاشاتنا المستوردة، أم بيوتنا وغرف نومنا السرية وأسرتنا المحرمة وخياناتنا الزوجية؟ إنها الرجعية التي تسمح بحرية الجسد وتحظر حرية الوعي!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط