كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

​بين "الذاكرة" و"الفخ السياسي": هل يكرر التاريخ نفسه في غزة؟!

​بين "الذاكرة" و"الفخ السياسي": هل يكرر التاريخ نفسه في غزة؟!

تاريخ النشر: 2026-05-05 | 13:37

في الحقيقة، ​لا يمكن استنطاق الحاضر في المنطقة العربية دون النبش في ركام الذاكرة المثقوبة بالوعود الدولية؛ تلك الذاكرة التي لا تزال تنزف من جرح بيروت عام 1982. 

 

فحينما نراجع التاريخ السياسي للمنطقة، ونقرأ أحداثه بعمق، نجد أننا لسنا أمام صدف سياسية، بل أمام هندسة محكمة لـ "الخديعة الضامنة".

 

​إن القراءة المتأنية لما وراء الأحداث تكشف أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تصيغ ضماناتها إلا كمواد مرنة تتمدد وتتقلص بحدود مصلحة إسرائيل وأمنها. 

 

وما حدث في صيف ذلك العام لم يكن مجرد حدث عسكري، بل كان درساً قاسياً في "فن الخديعة"؛ حيث تم تجريد بيروت من درعها المقاوم تحت مسمى "الانسحاب الآمن"، بموجب اتفاق دولي وإشراف قوة متعددة الجنسيات.

 

وهنا يكمن وجه الشبه المرعب مع ما يُطرح اليوم في غزة؛ فالتاريخ يهمس لنا بأن 'الخروج الآمن' الذي سلكه نحو 15 ألف مقاتل فلسطيني من بيروت في أغسطس 1982 باتجاه تونس ودول أخرى، لم يكن إلا بوابة لمجزرة كبرى. 

 

فبمجرد أن فرغت المدينة من سلاحها الضامن، تلاشت الوعود الأمريكية، وتحول 'الانسحاب الآمن' إلى 'انفراد قاتل' بالمخيمات العزل، لتستيقظ الإنسانية على هول فاجعة صبرا وشاتيلا التي حصدت أرواح 3500 ضحية بدم بارد، تحت مرأى ومسمع آرييل شارون ورعاية جيش الكيان، في مشهد يثبت أن الضمانات الورقية لا تحمي الأجساد من الرصاص حين تتقاطع المصالح الممنهجة.

 

​إن استحضار مشهد الثمانينيات في سياق غزة اليوم ليس مجرد ترف تاريخي، بل هو استشراف لمآلات القوة والضعف في معادلة الصراع. 

 

إن "لغز السلاح" يظل هو المتغير التابع والمستقل في آن واحد؛ فننزع السلاح تحت غطاء الضمانات الدولية هو الاستراتيجية التي لم تتبدل في العقل الغربي، كشرط وحيد لإحلال "سلام الأقوياء" على حساب "بقاء الضعفاء".

 

​وبالنظر إلى الضغوط الإقليمية الحالية، نجد أننا أمام "ضمانات من نوع جديد" في شكلها، لكنها قد تظل عقيمة في مضمونها. 

 

فبينما كانت وعود الثمانينيات وعوداً "لوجستية" بالخروج الآمن، نرى اليوم وعوداً "سياسية" بإعادة الإعمار والمسار السياسي، وكلاهما يشتركان في ذات العلة: 

"غياب آلية المحاسبة الدولية لضامن يملك حق النقض (الفيتو) ضد أي إدانة."

 

​🟩🔚 الخاتمـــة:

ختاماً، إن استحضار مشهد الثمانينيات في سياق غزة اليوم ليس مجرد ترف تاريخي، بل هو استشراف لمآلات القوة والضعف في معادلة الصراع. 

 

إن جوهر السياسة الأمريكية لم يتغير، بل ازداد انحيازاً، مما يجعل الرهان على الضمانات الخارجية رهاناً على سراب.

 

 لذا، فإن استقرار أمن المنطقة لن يفرزه "تكرار المشهد" بل "كسر النمط"؛ فالشعوب التي تقرأ التاريخ جيداً تدرك أن الضمانة الحقيقية لا تُمنح في ردهات السفارات، بل تُنتزع بامتلاك أوراق القوة التي تمنع تكرار المأساة.

 

وهنا لا بد لنا من تساؤلات تستشرف مآلات الأحداث و السيناريوهات المتوقعة:

 

​هل يتكرر المشهد في غزة، وبالضمانات الأمريكية ذاتها؟!

ليظل "لغز السلاح" هو الفيصل في معادلة استقرار أمن المنطقة؟!

وهل تفرز الضغوط الإقليمية الحالية "ضمانات من نوع جديد" تختلف عن وعود الثمانينيات، أم أن جوهر السياسة لم يتغير؟!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط