كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين السلاح والسياسة.. جنين أمام معادلة معقدة

بين السلاح والسياسة.. جنين أمام معادلة معقدة

تاريخ النشر: 2025-02-26 | 17:15

تتصاعد الأحداث في جنين مجددًا، مع تزايد عمليات الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تحت ذريعة احتواء بعض المنازل على أسلحة أو إيواء مطلوبين. هذا المشهد ليس جديدًا على المدينة التي لطالما كانت في صدارة المواجهة، لكنه اليوم يأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل موقف السلطة الفلسطينية، التي تجد نفسها مضطرة للتعامل مع واقع سياسي وأمني صعب، يفرض عليها قرارات قد لا تحظى بقبول شعبي واسع، لكنها في النهاية تأتي ضمن حسابات دقيقة تحكمها الظروف والمعطيات.

 ليس خافيا أن إسرائيل تستخدم سياسة الهدم كأحد أسلحتها الأساسية في فرض السيطرة على الضفة الغربية، فهي تدرك أن العمليات العسكرية وحدها لا تكفي لإخماد جذوة المقاومة، ولذلك تلجأ إلى استراتيجية العقاب الجماعي، عبر تدمير المنازل وتشريد العائلات، لخلق حالة من الردع النفسي، ولإرسال رسالة واضحة مفادها أن أي دعم للمقاومة ستكون له تبعات قاسية على المستوى الشخصي والجماعي.

لكن في المقابل، أثبتت التجربة أن هذه السياسة لم تنجح في تحقيق أهدافها، فبدلًا من أن تؤدي إلى خفض مستوى المواجهة، فإنها تزيد من الاحتقان، وتدفع بمزيد من الشباب للانخراط في العمل المسلح، في ظل قناعة متزايدة بأن الاحتلال لا يفرق بين مقاوم ومدني، وأن الاستهداف بات يشمل الجميع دون استثناء. في ظل هذا المشهد، تواجه السلطة الفلسطينية معادلة بالغة التعقيد. فمن جهة، هي مطالبة بالحفاظ على استقرار الأوضاع ومنع الانزلاق إلى حالة من الفوضى التي قد يستغلها الاحتلال لفرض مزيد من القيود، ومن جهة أخرى، تجد نفسها في مواجهة انتقادات داخلية متزايدة، تتهمها بعدم اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه ما يحدث في جنين.

توصيات أجهزة الأمن الفلسطينية للمواطنين بعدم الاحتفاظ بأسلحة في منازلهم أو إيواء مطلوبين قد تبدو للبعض وكأنها استجابة للضغوط الإسرائيلية، لكنها في الواقع تأتي في سياق رؤية أمنية تهدف إلى تقليل الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لتنفيذ عمليات الهدم والإقتحام، فضلا عن تأكيد دورها كجهة قادرة على ضبط المشهد الأمني والحفاظ على الاستقرار في المناطق التي تخضع لسيطرتها، فبقاء السلطة فاعلة وممسكة بزمام الأمور يعزز من موقفها السياسي ويمنحها قدرة أكبر على المناورة في ظل تعقيدات الواقع الميداني.

لطالما شكل مخيم جنين نقطة توتر دائمة في المشهد الفلسطيني، حيث يتقاطع فيه العمل المسلح مع التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها السلطة الفلسطينية. في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسع الاستيطان، يرى البعض أن خيار المقاومة المسلحة في المخيم يمثل رد فعل على غياب الحلول السياسية الفاعلة، بينما يعتبره آخرون عاملاً يزيد من تعقيد موقف السلطة الفلسطينية، التي تجد نفسها أمام تحديات داخلية وخارجية متزايدة. على الصعيد الدولي، تستغل إسرائيل هذا الواقع لتعزيز روايتها بأن مشروع دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها قد يتحول إلى مصدر تهديد أمني، وهو ما يضعف موقف السلطة في المحافل الدولية.

 في المقابل يشير مؤيدو المقاومة إلى أن استمرار السياسات الإسرائيلية، بما في ذلك الاجتياحات والاعتقالات، هو السبب الرئيسي في تصاعد المواجهة، وأن غياب أفق سياسي واضح يدفع بعض الفصائل نحو تبني المقاومة المسلحة كخيار وحيد للدفاع عن حقوقهم بغض النظر عن التكلفة التي تنجر عن أي عمل مسلح من الناحية المادية والسياسية .

لا يمكن إنكار أن الوضع في جنين يعكس أحد أكبر التحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية اليوم، فمع استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد الغضب الشعبي، يصبح الحفاظ على التوازن بين الأمن والاستقرار من جهة، وحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم من جهة أخرى، مهمة شديدة التعقيد، ولذلك لا يمكن تحميل السلطة وحدها مسؤولية هذا الواقع، فالمعادلة أكبر من قدرتها على التحكم بها بشكل كامل، بالنظر إلى أن الإحتلال هو الفاعل الرئيسي في هذه المعادلة، بينما تحاول السلطة المناورة ضمن هامش ضيق للحفاظ على ما تبقى من مقومات الصمود وعلى قنوات الإتصال الرسمية مع المسؤولين الغربيين والعرب المعترفين بشرعية السلطة كممثل وحيد للفلسطينيين والداعمين لمبدأ حل الدولتين وفقا للشرعية الدولية .

قد يختلف البعض مع سياسات السلطة، وقد يطالبونها بمواقف أكثر صلابة، لكن يبقى السؤال الأهم: ما الذي يمكن تحقيقه على أرض الواقع في ظل ميزان القوى الحالي ؟ وما هي الدروس المستخلصة بعد عقود طويلة من الكفاح المسلح سواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية أو حركة المقاومة الفلسطينية حماس؟ ألا تعد المقاومة الديبلوماسية هي الخيار الوحيد المتاح الذي يجنب الفلسطينيين المزيد من التكاليف الباهضة ؟ .. علينا أن نجيب على هذه الأسئلة بموضوعية بعيدا عن الإنحياز و منطق التخوين لنفهم حقيقة واقعنا .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط