كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الضفة وغزة

بين الضفة وغزة

تاريخ النشر: 2018-08-29 | 11:59

في الخلافات والصراعات، تأخذ دوما الحرب النفسية قسطا وافرا في تشويه الخصم وتبخيس بضاعته، وتشتد الخلافات بشن حرب نفسية قاسية مع اقتراب حل جزئي او كلي، لكل مشكلة من بين مشاكل كثيرة، كانت تعتبر مستعصية في السابق.

ما اكثر تعقيدات المرحلة، ومن يجيد قراءتها بالشكل الصحيح يخرج من بين حقل الغامها بأقل الإصابات، ومن يغالط سنن الكون، يخرج مصابا مثخنا بالجراح وقد لا يرى العافية بعد ذلك نتيجة لقراءة خاطئة، قد يقع فيها، والنماذج من حولنا كثيرة لمن اراد ان يفهم ويعرف حقيقة المستجدات وتعقيداتها.

من حق من قاوم؛ ان يحدد متى يواصل ومتى يتوقف في جولات الصراع الكثيرة، فهو ادرى بحقيقة وواقع الامور التي يعيشها هو وحده دون غيره، وهو من سيدفع ثمن مواصلة المقاومة او ثمن بالتقاط الانفاس استعداد لجولات قادمة، وكل انجاز وتقدم يحسب للمقاومة لا لغيرها ممن يهاجموها.

طبيعي جدا، ان نقيض أي حالة، ان يهاجم وينتقد الحالة الأخرى خاصة مع وصول الامور لذروتها، لكن من يهاجم بعلمية وحقائق دامغة له تشد العيون، وترفع له القبعات احتراما، ومن يغالط ويفبرك لمجرد الخصومة فانه يخسر، فلا يصح ان ينطبق عليه اذا خاصم فجر، ففي ثروة الاتصالات والانترنت، وال "فيسبوك"، ما عاد يخفى على المرء شيء من دهاليز السياسية، وصحة ما يقوله القادة السياسيين هنا او هناك.

لو سألنا سؤالا: هل الظروف المحلية والاقلمية والدولية تلعب لصالح المقاومة حاليا، الجواب طبعا: لا، اذن لماذا يعيب البعض على مقاوم ان يلتقط نفسه استعداد لجولة قادمة، هي حتما قادمة سواء طالت ام قصرت، وما دام سلاح المقاومة في الحفظ والصون، فلا احد يخشى على المقاومة، ولا حياة مع الاحتلال مهما كانت الظروف تلعب لصالحه، كون الظروف وان كانت مواتية الآن, فإنها حتما غدا ليست مواتية.

لا يختلف اثنان على ان رص الصفوف، والمقاومة كالبنيان المرصوص تكون اجدى نفعا لو اتفق وعمل الكل الفلسطيني عليها، لكن لا يغيب عن احد مدى تعقيدات الحالة الفلسطينية، فلا فتح قادرة في الظروف الحالية التخلي عن "اوسلو"، بعدم استحكامه في كل المجالات، ولا حماس قادرة ان تقاوم دفعة واحدة: الاحتلال ودول الاقليم وأمريكا والغرب والتناقضات الداخلية التي تستنزف الطاقات والجهود.

صلاح الدين الايوبي سبق وعقد تهدئة وهدنة اكثر من مرة مع الصليبيين بحسب قراءته السياسية للمرحلة والتي اجاد قرائها جيدا، لتكون نهايتها تحرير القدس المحتلة وقتها من الصليبيين، فلا ضير في تهدئة او هدنة، ما دام سلاح المقاومة لا يمس ويبقى النفس فيه، فلا احد في هذا العالم يعترف بالضعيف، حتى وان كان صاحب حق، بل بالقوي.

يدرك الاحتلال ان غزة منهكة، ولكنه يدرك ايضا ان غزة حتى بحصارها قادرة ان تجبره على دفع احتلاله ومحاصرتها، فبضعة بالونات ومسيرات عودة، جعلت الاحتلال يفكر بالتخفيف عن غزة، ولكن حتى لو انتصرت غزة في جولة، فان الصراع طويل والجولات القادمة قد تكون أشد ولذلك لا بد من الجاهزية والاستعداد لمكر الاحتلال على طول الوقت.

الموضوع ليس موضوع ثقة بعدو، فهو معروف انه عدو تاريخيا ينقض وعوده واتفاقياته، واكبر دليل اتفاقية "اوسلو" التي بحسبها كان يجب ان تقام دولة فلسطينية خلال 5 سنوات، والذي اقيم مكانها دولة للمستوطنين.

الموضوع باختصار، هو موضوع تحرر بحاجة لنفس طويل وتخطيط جيد ومحكم، يستغل نقاط ضعف العدو، ويدخل من خلالها كي يحقق انجازات مرحلية، تكون بشكل تراكمي حتى دحر الاحتلال نهائيا عن الارض الفلسطينية.

المقاومة تخون ان عملت تهدئة، ودمرت غزة ان واصلت المقاومة، كلام لا يصدر من عاقل، بل من حاقد لا يرى إلا بعين واحدة، فالمقاومة هي من تدفع الثمن من شبابها ودمائها، وهي ادرى بشعاب ودهاليس السياسة، وهي تقدر الامور بشكل جيد، ودفعت ثمن أي انجاز بالدم، ولا يصح ان يمثلها سوى أهلها من عرف بصدق مواقفه، وسيرته الحسنة، وصلابته امام عدوه وعدم التهاون في حقوق الشعب.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط