كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين العضلات والقوة الناعمة.. روسيا نموذجاً

بين العضلات والقوة الناعمة.. روسيا نموذجاً

تاريخ النشر: 2016-05-13 | 08:23

اختارت مجلة «الإيكونومست» البريطانية الشهيرة وضع الجزء العلوي من صورة الرئيس بوتين داخل مجسم حديدي مجوف لعملاق بعضلات مفتولة يستعرضها على طريقة لاعبي كمال الأجسام، وعنونت الصورة بكلمتين موحيتين «القوة الخارقة..الجوفاء»، وجعلت من هذا التصوير موضوعاً لغلاف عددها الأسبوعي الذي يغطي الفترة 19-25 مارس/آذار 2016.
وأفردت لهذا الموضوع 5 صفحات كاملة من بينها افتتاحية المجلة التي حملت عنوان الغلاف إياه (القوة الخارقة..الجوفاء)، فيما خصصت الصفحات 16 و 17 و 18 للحديث عن حرب بوتين في سوريا بغرض رفع أسهم شعبيته داخل روسيا، بحسب المجلة.

ومواصلة لتغطية الدور العسكري والسياسي الروسي في سوريا، أفردت المجلة صفحتها رقم 31 للحديث عن الجانب السياسي والدبلوماسي الذي مثلته المبادرة الروسية الأمريكية المشتركة لحل الأزمة السورية.

في المقدمة، ما إن تبدأ بقراءة موضوعها حتى تتأكد من صحة مقولة «إن بعض الكتب تُقرأ من عناوينها». فلقد حفل بمفردات عدائية ساخنة، هي مزيج من التهكم والسخرية والكيد والتحريض الصريح للولايات المتحدة ولحلف الناتو لاتخاذ «مبادرات» حربية ضد روسيا، ونشر مزيد من القوات الأطلسية في جمهوريات شمال البلطيق السوفييتية السابقة.
في الموضوع الثاني الذي حمل عنوان «استراتيجية المسرح» (الحربية)، فإن صفحاته الثلاث (18،17،16)، كُرست تماما للهجوم الشخصي على الرئيس الروسي بالاستعانة بالخطاب الإعلامي البريطاني الكلاسيكي المنتمي لسنوات الحرب الباردة، من كيد وقدح وذم في روسيا، وتسقيط طاقاتها الاقتصادية بالحديث عن مفعول العقوبات الغربية ضدها. ولم تنس المجلة في معرض هجومها الغاضب على الرئيس الروسي، الإشادة بخطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي أعلنها في شهر فبراير/شباط الماضي، القاضية بزيادة مخصصات الإنفاق العسكري الأمريكي في بلدان وسط وشرق أوروبا، بما فيها دول البلقان، إلى 3.4 مليار دولار، قبل أن تنهي المجلة موضوعها بتحدي الرئيس بوتين إرسال قوات برية لأوكرانيا وسوريا بدلاً من سياسة الاستعراض الجوي.

واستكمالا للتغطية الواسعة التي حظيت بها روسيا ورئيسها في هذا العدد من المجلة المذكورة، فقد أفردت لهما موضوعا ثالثاً (صفحة 31) حمل عنوان «مفاجأة روسيا في سوريا.. بوتين صانع سلام»، انصب للتقليل من شأن ما أسمته المجلة «مفاجأة بوتين الجديدة»، المتمثلة في قرار سحب معظم القوات الروسية من سوريا وإطلاق جولة جديدة من محادثات السلام بين أطراف الصراع في سوريا. إذ ترد المجلة على بوتين بالقول إنه لم يسحب كامل قواته، فلايزال هناك 12 طائرة حربية على الأقل مرابطة في طرطوس بالقرب من اللاذقية ستواصل تحليقها من هناك، ولا يزال هناك نحو 1000 من المستشارين العسكريين والقوات الخاصة متواجدين للرد على أي طارئ، ولا تزال منظومة صواريخ إس-400 منصوبة على الأراضي السورية. والنتيجة، بحسب المجلة، أن بوتين وفر مبلغ الثلاثة ملايين دولار يومياً، هي تكلفة عمليته العسكرية في سوريا، في الوقت ذاته الذي أبقى على وجوده هناك. ولا تنسى المقالة أن تبدي أسفها على تضاؤل ما أسمته التفاهمات الأمريكية الروسية لتقسيم سوريا إلى ثلاثة أقاليم.

الآن، وبعيداً عن لغة الحرب الباردة التي لا تزال تغلف الخطاب الإعلامي البريطاني الكلاسيكي، وبضمنه مجلة «الإيكونومست»، فإن الموضوعية تقتضي التسليم بصوابية جوهر ما ذهبت إليه المجلة في عددها المشار إليه آنفاً، وهو لجوء روسيا في عهد الرئيس بوتين لسياسة عرض العضلات العسكرية الضاربة كأداة لتحقيق الأهداف السياسية. في الوقت ذاته الذي صارت فيه الولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك أوباما تميل أكثر لاتباع سياسة «القوة الناعمة»، أو «القيادة من الخلف»، كما سماها الرئيس أوباما نفسه، ولكن من دون التخلي عن «سياسة العصا الغليظة للقوة العسكرية الضاربة»، الأثيرة دائماً على قلوب قادة المؤسسة الأمريكية الحاكمة، التي أمنت للولايات المتحدة على مدار العقود السبعة الأخيرة، هيمنة كونية شاملة.
سياسة استخدام قوة «العصا»، لها أكلاف باهظة، ولها متطلبات لا تستطيع كبريات الدول تحملها، إذا لم تكن «عوائدها» المادية والاستراتيجية تفوق تلك الأكلاف. الصين مثلاً، لا تفضل مجاراة الولايات المتحدة في استخدام «عصاها» العسكرية لتعضيد وتعزيز وتوسيع قوتها الاقتصادية «الضاربة» ونفوذها العالمي. هي أميل إلى «الانتشار» الاقتصادي الهادئ في «أعالي البحار»، كالقارتين الإفريقية والأمريكية اللاتينية. حتى واشنطن بدأت تستشعر وطأة التكلفة الباهظة والمتزايدة لاستمرار وظيفتها القيادية العالمية باستنفار (واستخدام إن اقتضى الأمر) أذرعها كافة، العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، على مدار الساعة.
هل نجحت روسيا في توظيفها ل«عصاها» العسكرية الضاربة؟ وهل بوسعها المداومة على هذا التوظيف «كلما اقتضت الحاجة»؟ يمكن القول بشيء من التحفظ، إنها نجحت فعلاً في جورجيا (استعادتها لأوسيتيا الجنوبية التي احتلتها جورجيا لبضعة أيام في عام 2008)، وفي أوكرانيا (استعادة شبه جزيرة القرم وسيفاستوبل من أوكرانيا في عام 2014)، وفي سوريا (منع سقوط النظام السوري وإعادة تثبيته في مفاوضات الحل النهائي للأزمة السورية). ولكنها لا تستطيع تأمين عنصر الاستدامة لمثل هذه النجاحات المبنية على ذارع القوة، لأن طاقتها الاقتصادية لا تسعفها كما هو حال الولايات المتحدة التي تتمتع حصرياً بامتياز احتكار صك عملتها وإجبار العالم على تداولها.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط